
بمجرد رؤيتك هذا العنوان سوف يذهب ذهنك عزيزي القارئ للحرب والموت والخراب والنهب والسلب والدمار والعودة و(المفقودات).
بين الظل والحرور والظلام والنور مسافات بعيدة لكنها حياة قريبة وممكنة وموجودة عشناها و نعيشها وسوف يعيشها من بعدنا وعاشها من قبلنا آخرون.
و هذا حال كل البلد وأهلها فمن المفقودات قبل الحرب الكثير والمثير.
من الطبيعي في كلام الناس، وتواصلهم أن تختفي و تتغيير و تتبدل و تتطور بعض الجُمل و العبارات و الكلمات وتحل محلها آخريات.
لكنها للأسف (في بلادي أنا) زحفت نحو القبح و مؤخراً ظهرت بعض العبارات والجُمل والكلمات القبيحة ثم صارت جُملا عادية وخرجت من خانة الممنوع و أخذت موضعها في الحديث المباح وصارت على لسان القائد والقدوة و من القاعدة وعلى لسان الكل صعاليكها و صعاليقها وأئمة المساجد و(الدعاة) إلا من رحم ربي والحالمين والحالمات النائمون والنائمات فصرنا نسمع (الزعط والمعط والجغم و البل) بل وتراه في لغة جسد كريهة (المعذرة في كتابتها).
المهم (الكلام الفوق دا سيبوه) وتعالوا معي لنوثق لبعض الجمل والعبارة التي صارت من (المفقودات) في حياتنا العامة واندثرت تماماً رغم كل جمالها و لن نجد لها (زعافة) تُسعفنا لإزالة هذه العوالق (العواليق).
استيقظت صباح اليوم في مهجري القسري على رائحة داعبت حاسة الشم على عللها عندي فايقظت الذاكرة من نوم عميق وخرجت من أعماقها عبارة (دواء مُلاح) مع رائحة (الكشنة) و رافقتها مباشرة عبارة (دواء قهوة) في زمن رأينا فيه (المكشن بلا بصلة) وتذوقناه مثلما تذوقنا و رأينا بل سافرنا (سفر البن).
فتنهدت وغنيت مع ابن البادية:-
نحن سافرنا وبعدنا
ما عرفنا هواك بعدنا
كل المذكور أعلاه مع (حب الأديم) وحب القديم (أوي أوي) من (مفقودات) ما قبل الحرب.
حينها تذكرت أن (المفقودات) لدينا أضحت مهولة بعد الحرب اللعينة وصرت أتأمل جمال تلك العبارات و أننا أمام كثير من العلل التي تحتاج (للدواء) وانتبهت للوضع الذي نحن عليه الآن وسألت نفسي ما هو (دواء الحرب) هل هو الجقم والبل والزعط والمعط.
أخذت نفساً عميقاً مصحوباً بآهات عديد وقلت يا حليلنا فيها (أم بناين قش) وابتسمت قائلا في سري أنت قديم (يا عمك).
و ليتكم من القدماء العقلاء تعرفوا عرفوا ما هو (دواء الحرب) أنه خليط من قيم إنسانية راقية لن تزيد عن عدد أصناف (دواء الملاح) أو (دواء القهوة) .
وقطعاً ستكون (زعافة) لإزالة كل التشوهات والقبح الذي لحق بلادنا الحبيبة (دحين اتناغموا) الفي الشرق (يناغم) الغرب والفي الشمال (يناغم) الجنوب و ناس النيل الفي (الهوي) يناغم الشرق وتعالوا من الغابة والصحراء نحيا ونعيش في سلام ونهتف جميعاً لا للحرب.



