الرأي والتحليل

محمد طلب يكتب: وقوف بين نصين مع (صدفتين)

كنت في المقال السابق قد تعرضت لنصيين رائعيين هما (بعد ايه) لعبد الحليم حافظ من مصر ومحمد وردي من السودان واليوم نتعرض لنصيين لعنوان مشترك أيضاً وهو أغنية (صدفة) و قطعاً يتبع ذلك سؤال مهما هل الاشتراك في عناوين أغنيات الشناوي لحافظ واسماعيل لوردي كان مجرد صدفة؟؟
وهل محاولات التغيير من اسماعيل اتجهت نحو مصر ؟؟
فكلا الفنانيين والشاعرين لهما اغنية بذات العنوان (صدفة) ..والغريب جداً في الموضوع ان شاعري اغنية (صدفة) هما ذات شاعري اغنية (بعد أيه) وهو أمر يحتاج لوقفة وبحث في تشابه عناوين أغنيات مامون الشناوي المصري و اسماعيل حسن السوداني وايضاً الملحن في الاغنيتين واحد ..
الآن دعونا نغوص في اعماق الاغنيتن ذاتا العنوان الواحد والموضوع المشترك و هو (الصدفة) و اللقاء القدري لمن صاروا احباء بعده و الذي ترتب عليه الكثير والمثير في داخل النص ..
لا ادري وانا اتأمل في النصين لماذا قفزت الي ذهني سلسلة مقالاتي تحت عنوان (القوالات في الاغنية السودانية)!!!؟ وهذا مبحث آخر وقصة اخرى وحكايات عن الشخصية السودانية و (انفعالها) الزائد مع المواقف التي غالباً ترتبط ارتباطاً وثيقاً (بطرف ثالث) غير اطراف العلاقة (الاصيلين )..
ففي اغنية عبد الحليم حافظ تحس ان الكلمات (همس مباشر) للحبيب و بينهما فقط:-
كان يوم حبك اجمل صدفة.. لما قابلتك مرة صدفة
المخاطب واضح جداً أنه الحبيب و احتفاء عظيم (بالصدفة) والعلاقة التي بدأت من تلك الصدفة
صدفه قابلتك ولا علي بالى .. شفت ساعتها جمال الدنيا
صدفه لقيتنى اتغير حالى .. و اتبدلت لوحدى فى ثانية
واهم من هذا كله هو (الخوف) على العلاقة وضرورة (التامين) عليها من الظروف او حتي المصادفات الاخري .. و (اخذ الحيطة الحذر نحو المتغيرات المحتملة).
اوعا تفكر يوم تخاصمنى .. او تهجرنى ولو بالصدفه
لكن الصدفة في اغنية وردي تصبح كأنها (رواية للغير) وحكاية لكل الدنيا و هتاف بتلك (الصدفة) فالخطاب من البداية يحتاج للتفكير أكثر والسؤال هل هو خطاب لطرف ثالث ام هو للنفس؟؟ و اذا كان الخطاب للنفس فهل الخطاب للنفس يأخذ هذه الصورة الهتافية؟؟ .. واغلب الظن عندي أنه يحكي عن تلك الصدفة للاخرين:-
صدفة صدفة
صدفة وأجمل صدفة انا يوم لاقيتا
أسعد يوم أسعد يوم يومي الحييتا
أسعد يوم أسعد يوم يومي الحييتا
نور عينية ياما حبيتا
والخطاب هنا واضح انه (لطرف ثالث) بل الاعتقاد بانه يخاطب اخرين ليس من فراغ عند الغوص في التفاصيل داخل النص فتجد انه لا يحكي) فقط بل ( يرسم ) صورة للمتلقي فهو لا( يسر) لمحبوبته فقط كما فعل في اغنية عبد الحليم، بل يصفحُسنها للناس ويروي قصة اللقاء للجميع…
و الحكاية ليست سراً بل حدثاً يستحق (الاحتفال العام) مثلما نحتفل (نحن الان بالتسريبات الامنية).
بل إنه يستخدم مفردات وصفية وكأن المستمعين يشاهدون الصورة للمحبوبة معه مما يدلل ان الخطاب إحتفائي (لطرف ثالث):
وجهك بين مسايرك زي بدر اكتمل
البسمات تضوي زي نور الأمل
أما عند عبد الحليم المستمع يشعر أنه (يتجسس) على حالة عاطفية (خاصة جداً) وهذا يعطي الأغنية طابعاً نفسياً عميقاً
لكن مع وردي يصبح المستمع جزءً من الأغنية بل و شريكاً في الفرح، و يردد المقطع بالخطاب مفتوح، والغناء احتفالي…
شاعر عبد الحليم وهو مامون الشناوي يكتب جُملاً قصيرة، مباشرة، لأن الخطاب الشخصي) لا يحتاج إلى) وصف طويل.
لكن اسماعيل لوردي يكتب بتوسع لأن الحكاية (تُروى) للآخرين و تحتاج لصور ومقاطع و تكرار يشبه أناشيد الطرب (الجماعي).
ويمكننا اختصاراً القول ان عبد الحليم (يغني لها) بينما وردي يغني عنها) للجميع … الأول (همس) والثاني) حكاية) الأول سر) والثاني( مهرجان) الأول علاقة (مغلقة) والثاني غناء مفتوح) …
وكما اردد دائماً ان الغناء والاشعار والفن بشكل عام يوضح لك بشكل جلي خطوط عريضة عن المجتمع وسلوكياته وهو امر يحتاج للبحث من العلماء في المجالات الاجتماعية والانسانية اما انا فـ(زول عنقالي) حتى ما بين القوسين لا اعرف له معنى..
وختاماً ربما يقودنا الحديث عن تشابه عناوين اشعار اسماعيل حسن لوردي مع عناوين الشناوي لعبد الحليم الي السجال الشهير بين الشاعر ود الرضي واسماعيل رحمهما الله حول اغنية الحقيبة والاغاني الحديثة .. و ربما يقود الي ان اسماعيل حسن في محاولات التجديد اتجه نحو المفردات الجديدة فمثلاً (بعد ايه) اقرب الى اللهجة المصرية من السودانية .. واللا رأيكم شنو؟؟
وختام الختام لاشك ان اسماعيل حسن مع محمد وردي كانوا من رواد (التغيير) في بناء المفردات و بناء الالحان في الاغنية السودانية وعلي المستوى الشخصي أجد نفسي دائماً مع (التغيير) فهو سنة الحياة واتمنى أن يكون (التغيير) دائماً للأفضل.
mtalab437@gmail.com

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى