الرأي والتحليل

محمد عثمان الرضي يكتب: الصحافة على طاولة القرار: بورتسودان تفتح ملف استعادة اتحاد الصحفيين

برئاسة نائب رئيس اللجنة التمهيدية لاتحاد الصحفيين السودانيين الأستاذ محمد الفاتح، شهدت دار الشرطة بمدينة بورتسودان، العاصمة الإدارية المؤقتة، انعقاد لقاء مهم للوسط الصحفي، في لحظة مفصلية تمر بها البلاد وتنعكس بشكل مباشر على واقع المهنة وتحدياتها.
اللقاء جاء تتويجاً لمخرجات الاجتماع الذي جمع الصحفيين بنائب رئيس مجلس السيادة الفريق مالك عقار إير، والذي عُقد بحدائق فندق القراند هوتيل الساحل، وناقش بقدر عالٍ من الشفافية هموم الصحفيين، وقضاياهم المهنية والمعيشية في ظل تداعيات الحرب.
ذلك الاجتماع أسس لمسار جديد من الحوار بين الصحفيين ومؤسسات الدولة، مسار يقوم على الشراكة في تشخيص الأزمات، والسعي الجاد لإيجاد حلول واقعية تعيد للمهنة عافيتها ودورها الوطني.
الفريق مالك عقار إير برز خلال هذه اللقاءات بوصفه الراعي الرسمي والداعم الأول لقضايا الصحفيين، حيث حظي بتقدير واسع داخل الأوساط الإعلامية، مستنداً إلى مواقفه الواضحة ووقفته الصلبة إلى جانب الصحفيين في واحدة من أصعب الفترات التي تمر بها البلاد.
هذا الدعم لم يكن مجرد تعاطف سياسي أو خطاب علاقات عامة، بل تُرجم إلى خطوات عملية، من بينها الإسهام في توفير السكن للصحفيين والصحفيات الذين نزحوا إلى مدينة بورتسودان بسبب الحرب، في خطوة إنسانية ذات أبعاد مهنية عميقة.
كما تبنى نائب رئيس مجلس السيادة مقترح تخصيص دار للصحفيين، لتكون مقراً جامعاً ومنصة تنظيمية ومهنية تسهم في إعادة ترتيب البيت الصحفي، وتوفر بيئة ملائمة للعمل والتلاقي والتشاور.
وفي هذا الإطار، برز الدور المحوري للأستاذ جمال عنقرة، مالك مركز عنقرة للخدمات الصحفية، الذي عُرف داخل الوسط الإعلامي برجل المبادرات الثقيلة والانشغال الدائم بقضايا الصحفيين.
جمال عنقرة لعب دور حلقة الوصل بين الفريق مالك عقار والقاعدة الصحفية، وساهم بفاعلية في تقريب وجهات النظر وتحويل النقاشات من إطارها النظري إلى مسارات عملية قابلة للتنفيذ.
اللقاء ناقش بعمق القضايا الهيكلية التي تعيق تطور العمل الصحفي، وعلى رأسها ملف تعديل قانون الصحافة والمطبوعات لسنة 2009، باعتباره أحد القوانين التي تحتاج إلى مراجعة شاملة تتسق مع التحولات السياسية والمهنيه لكي تواكب التطورات التقنيه في ظل الإنفجار المعلوماتي الكثيف.
كما تطرق المجتمعون إلى الترتيبات الخاصة بإجراء انتخابات اتحاد الصحفيين للدورة القادمة، مع التأكيد على ضرورة قيام اتحاد شرعي، منتخب، ومستقل، يعبر عن إرادة الصحفيين ويستعيد ثقة القاعدة.
النقاش شمل كذلك سبل تطوير الأداء الصحفي، ورفع القدرات المهنية، وتحصين المهنة أخلاقياً ومهنياً في ظل واقع معقد تداخلت فيه السياسة مع الإعلام بصورة أضعفت مصداقية الخطاب الصحفي.
اللقاء اتسم بالجدية والصراحة، وابتعد عن المجاملات والخطابات الإنشائية، حيث تبادل المشاركون رؤاهم حول مستقبل الصحافة، والتحديات التي تواجه الصحفيين في بيئة أمنية واقتصادية ضاغطة.
ومن بين الملفات الحساسة التي طُرحت بقوة، قضية سداد رسوم العضوية للاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب، وهي مسألة باتت تؤرق مضاجع القائمين على الاتحاد.
التعثر في سداد هذه الالتزامات يهدد بفقدان عضوية السودان في هذه الأجسام المهنية الإقليمية والدولية، الأمر الذي ستكون له انعكاسات سالبة على حضور الصحافة السودانية خارجياً، وعلى فرص التضامن والدعم المهني.
المشاركون شددوا على ضرورة إيجاد حلول عاجلة ومستدامة لهذه الأزمة، عبر آليات تمويل شفافة، ودعم منظم لا ينتقص من استقلالية الاتحاد ولا يخضعه لأي وصاية.
الاجتماع عكس حالة وعي متقدمة داخل الوسط الصحفي بأهمية التنظيم والعمل الجماعي، وضرورة تجاوز الخلافات الضيقة لصالح قضايا كبرى تتعلق بكرامة المهنة ومستقبلها.
كما حمل رسالة واضحة مفادها أن الصحفيين، رغم النزوح وضيق الموارد، ما زالوا قادرين على إعادة ترتيب صفوفهم وفرض قضاياهم على طاولة القرار.
في المحصلة، لم يكن لقاء دار الشرطة ببورتسودان اجتماعاً عادياً، بل محطة مفصلية في مسار استعادة اتحاد الصحفيين، وإعادة بناء العلاقة بين الصحافة والدولة على أسس أكثر وضوحاً واحتراماً.
محطة قد تفتح الباب، إذا ما أُحسن استثمارها، أمام ميلاد اتحاد قوي، وتشريعات عادلة، وبيئة صحفية أكثر مهنية واستقلالاً، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى صحافة حرة، جريئة، ومسؤولة أكثر من أي وقت مضى.
الصحافة في الحرب يتعاظم دورها وتعلو مكانتها وتصبح هي السلطة الاولي بلامنازع وتأثيرها يصبح أكثر فاعليه وتأثيرها أقوي بكثير من صوت المدافع والقنابل والطائرات المسيره.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى