
عندما إندلعت الحرب غادر عدد 33 من مدراء عموم البنوك السودانية وظلوا مقيمين خارج السودان إلى حين صدور قرار محافط بنك السودان والخاص باستبدال العملة والذي ألزمهم بالعودة فورا إلى أرض الوطن لمباشرة مهامهم.
والحق يقال هنالك ما يقارب ال5 بنوك ظل مدراءها العامين مرابطين داخل السودان ولم يغادروه البتة ويباشرون اعمالهم على أكمل وجه.
المدراء العامين للبنوك الذين هربوا بجلودهم من أرض المعركة الاقتصادية من المفترض أن يراجعوا حب إنتمائهم لهذه الأرض.
الضريبة الوطنية وأبسط مقومات الأخلاق تحضهم على البقاء في وطنهم يقاتلون جنبا إلى جنب مع القوات المسلحة التي تقاتل في الاحراش.
هؤلاء لا مكانة عندهم في قلوب السودانيين وان التاريخ لن يرحمهم إطلاقا ولا فرق لهؤلاء من الذين يولون الادبار يوم الزحف.
البلد في حالة حرب وهذا مبرر كاف لبقائهم داخل وطنهم وأنه من المحزن حقا أن نفتقدهم عندما نحتاج إليهم.
محافظ بنك السودان الأستاذ برعي الصديق تحمل المسؤولية في زمن تهرب الجميع من حمل (الأمانة) واستطاع أن يدير المعركة الاقتصادية بكل مسؤولية وتجرد ونكران ذات وفي أقسى مرحلة من مراحل تاريخ البلاد.
تحمل محافظ بنك السودان الأمانة في وقت فضل الكثيرين البقاء في أحضان أبنائهم في خارج السودان يتلذذون بطيب المأكل والمشرب من رغد العيش.
في وقت المصائب والمحن تظهر معادن المخلصين من بني وطني يفترشون الأرض ويلتحفون السماء من أجل رفعة بلادهم واسعاد مواطنيهم.
غدا سيذكر التاريخ مجاهدات المخلصين والمحبين لوطنهم وغدا سيعلو شأنهم عندما ينحط شأن من هو دونهم وغدا ستحدثنا بطولاتهم التي سيوثقها لهم التاريخ.
هنالك مدير عام بنك شهير فضل البقاء في السودان والحرب مشتعلة مما اضطره ذلك لتجميد سنين الدراسة لأنجاله وقال لهم مقولته الشهيرة التي سار بها الركبان (البتقروا ليها شنو والناس بتموت في الحرب يلا بلا قراية معاكم أقعدوا موتوا مع أهلكم).
محافظ بنك السودان تكفل بصرف رواتب القوات النظامية (جيش شرطة أمن) وعلى أكمل وجه وفي وقتها نهاية كل شهر وذلك إيمانا منه بمكانة هذه القوات التي تقاتل من أجل كرامة الشعب السوداني.
لم ولن يسلم محافظ بنك السودان من الحملات العدائية السافرة التي استهدفته طيلة الفترة الماضية وستظل على هذا النهج وستزيد ولكن ما يعجبني في المحافظ التزام (الصمت الجميل) واستخدام فضيلة (الصمود) أمام خصومه من أعداء النجاح.
هنالك ثورة تصحيحية كبيرة في النظام المصرفي السوداني إلى جانب معالجات جذرية وجراحات عميقة مرتقبة لربما تقلب الواقع المصرفي رأسا على عقب.
من حق محافظ بنك السودان وبالقانون محاسبة مدراء عموم المصارف ونوابهم الى جانب اعتماد ترشيحهم لشغل هذه المواقع بعد اختيارهم من قبل مجالس إدارتهم.


