الرأي والتحليل

مصطفى محمد إدريس يكتب: بين العودة والسكن العشوائي.. من يُنصف هؤلاء؟

في مشهدٍ مؤلم يحاصر الضمير الإنساني لم أحتج إلى كثير من التأمل وأنا أمرّ بجوار سور مدرسة عبد الله بن أبي السرح بدنقلا لأدرك أن ما يحدث هناك ليس مجرد خلل في التخطيط بل أزمة إنسانية تُطل برأسها من قلب المدنية. خيامٌ عشوائية أطفال حفاة وعيون تترقب المجهول خلف جدران مدرسة كان يُفترض أن تكون محراباً للعلم لا مأوى للنازحين.
حكومة الولاية الشمالية كانت قد أعلنت عن تبنيها لبرنامج العودة الطوعية وتفريغ مراكز الإيواء خصوصاً المدارس استعداداً لاستئناف الدراسة بكل طاقة المدارس. خطوة في ظاهرها مطلوبة لكن واقع الحال يقول إن التنفيذ لم يكتمل أو لم يكن مدروساً بما يكفي.
فالسؤال المشروع الذي يفرض نفسه من هؤلاء الذين التفّوا بخيمهم حول السور الشرقي للمدرسة
هل هم من أولئك الذين رفضوا العودة إلى مناطقهم لغياب مقومات الحياة أم أننا أمام موجة نزوح جديدة لوافدين أنهكتهم ظروف أخرى وفي كلتا الحالتين ما يحدث على الأرض يُنذر بكارثة مزدوجة إنسانية وتعليمية.
لا يمكن أن نقف متفرجين. لا يكفي أن نفرغ المدارس ثم ندير ظهرنا لمن كانوا فيها. ولا يمكن لمدينة تطمح للنهوض أن تسمح بتحوّل مدارسها إلى محطات نزوح مؤقتة تتكرر في كل مرة. الحل لا يكمن فقط في الإخلاء بل في التخطيط لما بعده توفير السكن البديل تقديم الدعم النفسي والمادي والاعتراف بأن العودة ليست مجرد قرار إداري بل عملية تحتاج إلى ضمانات وأمان
ختاماً لعل ما نراه أمام سور تلك المدرسة يكون جرس إنذار مبكر يدعو كل صاحب مسؤولية إلى مراجعة السياسات وإعادة ترتيب الأولويات فالحياة الكريمة حق والتعليم أيضاً حق ولا يجوز أن يتصارعا على نفس المكان.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى