الرأي والتحليل

وهج الفكرة.. د. أنس الماحي يكتب: بين التهديد الأمريكي والمصالح الإسرائيلية وصمت العالم: هل تقترب الحرب على إيران؟

تعود إيران إلى واجهة المشهد الدولي مع تصاعد غير مسبوق في التوتر بينها وبين الولايات المتحدة، وسط تحركات عسكرية أمريكية مكثفة في الخليج وتهديدات متبادلة وتحذيرات من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود طهران وواشنطن.
في وقت تنفي أطراف عدة نيتها إشعال حرب شاملة، تطرح التطورات الأخيرة أسئلة جوهرية حول حقيقة النوايا وأطراف الاستفادة، والسيناريوهات المحتملة وتداعيات أي مواجهة على الإقليم والعالم. فهل لإسرائيل مصلحة في الحرب رغم نفيها المباشر؟
رغم تأكيد إسرائيل أنها ليست طرفًا مباشرًا في أي مواجهة محتملة هذه المرة، تشير القراءة الاستراتيجية إلى وجود مصلحة إسرائيلية غير مباشرة واضحة في إضعاف إيران، سواء عبر تقويض برنامجها النووي، أو الحد من نفوذها الإقليمي، أو إنهاك قدراتها العسكرية والاقتصادية.
إسرائيل تنظر إلى إيران باعتبارها التهديد الوجودي الأكبر، ليس فقط بسبب الملف النووي، بل أيضًا بسبب شبكة الحلفاء الإقليميين التي تدعمها طهران. ومن ثم فإن أي ضربة أمريكية لإيران – حتى وإن لم تشارك فيها إسرائيل علنًا – تصب في صميم المصالح الأمنية الإسرائيلية دون أن تتحمل تل أبيب كلفة المواجهة المباشرة. لذلك فإن نفي إسرائيل لا يلغي كونها مستفيدًا استراتيجيًا من أي تصعيد ضد إيران.
لكن هل تنوي الولايات المتحدة حربًا طويلة أم تمارس ضغطًا سياسيًا؟ حتى الآن، لا تشير المؤشرات إلى نية أمريكية واضحة لخوض حرب طويلة الأجل مع إيران. فالتحركات العسكرية، من نشر منظومات باتريوت وTHAAD إلى إرسال حاملات طائرات، تبدو أقرب إلى استراتيجية ردع وضغط سياسي أكثر منها استعدادًا لاجتياح شامل.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معروف باستخدامه لغة التهديد القصوى كأداة تفاوض، وغالبًا ما يلجأ إلى التصعيد الإعلامي والعسكري المحدود لدفع خصومه إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية. فإن التهديدات الحالية يمكن قراءتها في إطار محاولة إجبار إيران على تقديم تنازلات في ملفات لا تقبلها بسهولة، خصوصًا البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي، دون التورط في حرب مفتوحة مكلفة سياسيًا واقتصاديًا.
يبقى السؤال: هل ستتضرر دول الخليج من أي حرب مع إيران؟ من الصعب تصور اندلاع حرب مع إيران دون أن تطال تداعياتها دول الخليج، حتى وإن لم تكن هذه الدول طرفًا مباشرًا في القتال. فالقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الخليج والممرات الملاحية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، تجعل المنطقة عرضة لتداعيات أمنية واقتصادية جسيمة.
أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى تعطيل إمدادات النفط وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، فضلًا عن مخاطر استهداف القواعد أو المنشآت الحيوية، سواء بشكل مباشر أو عبر حلفاء إيران الإقليميين. وبالتالي، ستكون دول الخليج على الأقل متضررة بشكل غير مباشر من أي مواجهة طويلة أو حتى محدودة.
في حال اندلاع حرب قصيرة الأمد، يُرجح أن تكون ضربات جوية محدودة ودقيقة تستهدف منشآت نووية أو عسكرية إيرانية، يقابلها رد إيراني محسوب على قواعد أمريكية أو مصالح حلفاء، قبل احتواء التصعيد عبر وساطات دولية.
أما في حال تحوّل الصراع إلى حرب طويلة الأمد، فإن السيناريوهات تصبح أكثر خطورة، وتشمل تصعيدًا بحريًا في الخليج ومضيق هرمز، أو هجمات غير مباشرة عبر حلفاء إيران في المنطقة، أو توسع المواجهة إلى الفضاء السيبراني، والأخطر من ذلك احتمال الانزلاق إلى استخدام أسلحة أكثر تدميرًا، بما في ذلك أسلحة نووية تكتيكية، وهو أخطر السيناريوهات.
لماذا يصمت العالم عن السياسات الأحادية لترامب؟ يثير موقف المجتمع الدولي، لا سيما دول الاتحاد الأوروبي، تساؤلات مشروعة. فعلى الرغم من تضرر أوروبا مرارًا من السياسات الأحادية لترامب، فإنها اختارت وضع الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب، في خطوة بدت لكثيرين محاكاة للموقف الأمريكي أكثر منها قرارًا أوروبيًا مستقلًا.
هذا السلوك يعكس حالة من التبعية السياسية والقلق الاستراتيجي لدى أوروبا، التي تخشى فقدان المظلة الأمنية الأمريكية، خاصة في ظل الأزمات الدولية المتلاحقة، كما يعكس ضعف القدرة الأوروبية على بلورة سياسة خارجية موحدة ومستقلة، ما يجعلها تميل إلى مجاراة واشنطن حتى عندما تتعارض سياساتها مع مصالحها البعيدة المدى.
الحرب على إيران، إن وقعت، لن تكون مجرد مواجهة ثنائية، بل حدثًا إقليميًا ودوليًا معقدًا تتشابك فيه المصالح الإسرائيلية، والضغوط الأمريكية، والهواجس الخليجية وصمت العالم. وبين الردع والتصعيد، يقف الشرق الأوسط مجددًا على حافة انفجار، حيث قد تتحول التهديدات إلى واقع في أي لحظة إذا أخطأ أحد الأطراف حساباته.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى