الرأي والتحليل

وهج الفكرة.. د . أنس الماحي يكتب: عبث المليشيا وإصرار خارجي على تقسيم السودان

● لم تعد الخطوات التي تتخذها قوات “الدعم السريع” مجرد تصرفات ميليشياوية عشوائية، بل باتت تُظهر تخطيطًا سياسيًا ودبلوماسيًا منظمًا، تُدار من خلف الستار بأيادٍ لا يمكن اعتبارها سودانية خالصة. إعلان تشكيل “حكومة موازية” من قِبل تحالف تديره ميليشيا تقاتل الدولة على الأرض، في توقيت محسوب بدقة قبل اجتماع دولي مهم كالرباعية، ليس سوى دليل جديد على أن هناك من يُدير هذا المشهد ويوجهه لمآرب أكبر من الداخل السوداني.
● فالإعلان الذي تم من نيالا لتشكيل حكومة برئاسة حميدتي ومجلس وزراء بقيادة محمد حسن التعايشي لم يكن هدفه إدارة الشأن العام في مناطق سيطرة الدعم السريع، بقدر ما كان رسالة سياسية لجهات خارجية مفادها : نحن لاعب سياسي يمكن الاعتماد عليه .. هذه الرسالة موجهة إلى أطراف إقليمية ودولية، تتقاطع مصالحها في إضعاف الدولة السودانية المركزية من أجل تحقيق امتيازات في ملفات متشابكة، مثل ملفات البحر الأحمر، التوازن العسكري في القرن الإفريقي، وملف تطبيع العلاقات الإقليمية.
● تزامن إعلان الحكومة الموازية مع اقتراب انعقاد اجتماع “الرباعية” في واشنطن، يوحي بوجود ترتيب مسبق، هدفه إدخال الدعم السريع وحلفائه كطرف سياسي في أي عملية تفاوضية مقبلة ، فهذا الإعلان محاولة لتغليف المليشيا بإطار سياسي مدني، يمكن تسويقه علي مستوي القارة والعالم، حتى لو كان الثمن تمزيق وحدة السودان.
● وهنا تبرز أسئلة مشروعة ومنطقية ، لماذا تم السماح لقادة هذا التحالف بعقد مؤتمراتهم بحرية، رغم تصنيفهم من قبل قطاعات واسعة بأنهم يقودون تمردًا مسلحًا؟ ولماذا الصمت الغربي إزاء الانتهاكات اليومية التي ترتكبها هذه القوات؟ وكيف يمكن تفسير تقاطع المواقف الغربية مع أطروحات هذا التشكيل الموازي؟
● أجابه هذة الاسئلة فى أجابة سؤال من المستفيد من تقسيم السودان؟ فلا يمكن إنكار أن قوى خارجية تستفيد من تقسيم السودان وإضعاف مؤسساته، وبعض الدوائر الغربية ترى في السودان دولة استراتيجية يجب ألا تُترك لمحيطها العربي والإفريقي، وتسعى لإنتاج نموذج “ليبيا ثانية” لتبرير وجود عسكري وأمني طويل الأمد.
● كما أن بعض القوى الإقليمية تتخوف من استقرار السودان لما له من تأثير مباشر على توازنات البحر الأحمر، وتفضّل استمرار الفوضى بما يتيح التدخل متى شاءت، وشركات أمنية دولية ومصالح تجارية قد تجد في انهيار الدولة المركزية فرصة لعقود الحماية والتعدين والنفط، في مناطق خارجة عن سيطرة الدولة.
● كل هذة العوامل خلقت ابتزاز سياسي عبر خلق كيانات موازية وما يجري اليوم ليس سوى نوع متقدم من الابتزاز السياسي وافتعال واقع على الأرض – بحكومة موازية وسلطات محلية – ثم فرضه كأمر واقع على طاولة المفاوضات، حتى لو كان الثمن استمرار النزيف الإنساني، وتشريد ملايين السودانيين.
● ليس المطلوب فقط مواجهة عسكرية مع مليشيا الدعم السريع، بل مواجهة سياسية ودبلوماسية وإعلامية مع القوى التي تُحركها. يجب كشف هذا المشروع وتسمية داعميه صراحة في المحافل الدولية، وفضح الانحياز الذي يُمارس خلف شعارات التسوية والسلام .. كما يجب على الدولة السودانية الشرعية أن تبادر بإعلان واضح يُفند شرعية أي كيان موازٍ، وأن تستعيد المبادرة في الساحة الدولية قبل أن يتم فرض تسوية على الطريقة السورية أو الليبية، تعترف بالميليشيا كلاعب أساسي في مستقبل السودان.
● إن من يُحرّك الدعم السريع اليوم لا يسعى لحل الأزمة، بل يسعى لتمديدها، حتى تكون ورقة تفاوض تخدم مصالح دولية على حساب الشعب السوداني ووحدته. والتاريخ لن يرحم من ترك البلاد نهبًا للابتزاز والسلاح، ولم يتخذ موقفًا يحفظ الكرامة والسيادة.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى