الرأي والتحليل

ياسر الفادني يكتب: والي الجزيرة.. جرد حساب رابح

كل يومٍ يمر، يُثبت والي الجزيرة أنه رجل مرحلةٍ لا يُشبه سابقيه، وأنه حاضرٌ بالفعل لا بالشعارات، يطرق أبواب التغيير من الداخل لا من فوق المنصات، ويُمارس السلطة بمعناها الحقيقي: خدمة الناس، لا التسلط عليهم
لا أقول هذا مدفوعًا برغبة في التطبيل، بل شهادة تُملِيها الوقائع وتفرضها المقارنات، فلأول مرة منذ سنوات، ترى في الولاية والياً يجعل من مكتبه فضاءً مفتوحًا لكل من طرق بابه، لا حواجز، لا وسطاء، لا موعدين مؤجلين ولا قوائم انتظار تُرهق البسطاء، كأن الرجل قد قرر أن يرد الإختبار لمفهوم (الوالي الخدوم) بعدما أفسدته النرجسيات ومواكب الحراسة وجدران العزلة
ليس والي الجزيرة رجلاً للظهور الفارغ، ولا تستهويه الفلاشات العابرة، لكنه أينما وُجد كان حضوره دالاً، صوته مميزًا، وموقفه واضحًا، لا يتهرب من المحافل، لا يختبئ خلف التمثيل السياسي، ولا يحضر بصفته ديكورًا للكاميرات، إن تكلم، أنصت له الجميع، لأنه لا يُلقي الكلام على عواهنه، بل يُقلب المسألة في رأسه مرات، حتى إذا نطق، أدركت أنه فهمها بعمق، وأن قراره لم يأتِ ارتجالاً بل عن دراية وإحاطة
هو من أولئك الذين تُرهقهم القضايا لا المناصب، ويبدو التعب على قسمات وجهه لا من قلة النوم، بل من كثرة الهمّ، وهمّ الناس أثقل من كل الملفات، ومع ذلك، يخفي تعبه كما يُخفي العاشق شوقه، لا ضعفًا، بل حبًا في العمل، وتفانيًا في إرضاء مواطنيه
أما تجربته، فهي منجَمة ثرية من الدروس ، عصرته الإدارة حين كانت البلاد في قبضة العسر والضيق، فخرج منها أصلب عودًا، وأصدق فهمًا. تعلم في الميدان لا من الكتب، وخَبِر تفاصيل الوطن لا من تقارير مغلقة، بل من قُربٍ ومعايشة
في المناقل، حين كان الضيق سيد الموقف، كان هو سند الناس وملجأهم، لم يهرب من المعاناة، بل واجهها، وصبر عليها، وعمل معها لا فوقها. ولذلك، لم يكن غريبًا أن يتقدمه التقييم، وتُشير إليه العاصمة بعين الرضا، وأن يُصنَّف بين الولاة كـ(النموذج الممكن)
جرد الحساب لا يُظلم من كان في صف الوطن، فإن حسبنا أيامه، وجدنا أن الخسائر فيها تكاد تتلاشى أمام مكاسب الحقيقة، وأن الربح السياسي والإداري والإنساني واضح كالشمس، علمتنا معركة الكرامة كيف نُميز الرجال، لا بالشعارات بل بالمواقف، لا بالكلام بل بالأثر، لا باللباس بل بالفعل
والي الجزيرة ليس كاملاً، لكنه من أولئك الذين إنصافهم ليس خيارًا، بل واجب وإن أردنا جردًا عادلًا، فالحصيلة تقول بوضوح: رابحٌ في زمنٍ عزّ فيه الرابحون.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى