
ودّعت جماهير غفيرة، اليوم، لاعب المريخ العملاق والقدير سليمان عبد القادر الجزولي، على رأسهم الأستاذ الطيب سعد الدين، وزير الثقافة والإعلام الولائي.
حزن محبو وعشاق كرة القدم عامة، ومريدو نادي المريخ خاصة، بفقدان اللاعب السوبر الذي قدم مستوى ثابتًا وراقيًا طوال السنوات الطويلة التي قضاها في الملاعب، والتي امتدت لنحو 20 عامًا. كما تواصلت الأحزان على خريجي مدارس بيت الأمانة الثانوية العليا بوفاة زميلهم العالم الدكتور صلاح الدين الفاضل، والثاني العقيد المصور البارع محمد جاد الله جبارة، وثالثهم الصديق سليمان عبد القادر، فهو فارس من فرسان المريخ الأشاوس.
ولد سليمان في منطقة البساببر بنهر النيل، واستقر بحي أشلاق البوليس بالملازمين بأم درمان، والذي كان يُعرف حينها باسم “مساكن البوليس”. نشأ وترعرع في كنف والده الذي كان يعمل بالشرطة، وكان له منزل مخصص في المنطقة، وجاره الأكبر الريح، الذي كان يعمل أيضًا بالشرطة، بينما كان سليمان الابن الخامس بعد الريح.
درس الجزولي السياحة، حتى تولى منصب مدير الفندق الكبير، بينما كان زملاؤه تيمان حسين وحسن أبو صندوق لاعبي فريق التاج، وميرغني الضابط بالقوات المسلحة. وكانت زياراتنا لسليمان في منزله بالأشلاق تحت ظل شجرة النيم العالية الكبيرة، مكانًا مريحًا للجلوس في العطلات وأيام الجمع والمساءات. وعندما كانت الساعة تشير إلى الثامنة مساءً، كان سليمان يودعنا للالتزام بمواعيد النوم، وهي عادته التي ساعدته على الاستمرار بالملاعب لسنين طويلة، إضافة إلى عادته في تمرين “الجكة” في الرابعة صباحًا مع السوارى، وسبقها عليها سبت دود، حارس الهلال المميز.
كان سليمان يتمتع بلياقة عالية، ففي مرة لعب ثلاث مباريات في يوم واحد، كانت الأخيرة منها مع المريخ في الدوري ليلاً. عرف عنه عمليته ونشاطه وودّه للآخرين، وكان مجاملاً في المناسبات، كما أنه لم يكن يهوى الألعاب الأخرى، ولم يحب الثرثرة والكلام الكثير، بل كان متواضعًا، يعطف على المساكين، ويرعى الغنم في الأشلاق، ويشرب لبنها، وحزن شديدًا عندما فقد واحدة منها.
كان سليمان صاحب قفشات وطرائف، حيث كان يؤمن بالشيوخ والأناطين كثيرًا، وكان يشغل العديد من الإداريين واللاعبين بخرافات وكتابة الأنطون. ذات مرة، سُئل عن سبب تسجيل علي قاقارين دائمًا في المريخ، فرد سليمان: “على قاقارين بلعب بالفقرا”.
شارك سليمان في كأس إفريقيا ولعب المباراة النهائية ضد غانا، وفاز السودان وأحرز هدف الفوز حسبو الصغير، وعندما حفزهم الرئيس نميري بقطع أراضٍ بالحارة الثالثة، قام الراحل ببنائها والسكن فيها، وأصبح بعد الاعتزال مؤذنًا للمسجد بالحارة الثالثة بشارع الوادي.
طوال مسيرته الطويلة في الملعب، كان سليمان مدافعًا لم يتلق الكرت الأصفر أو الأحمر، كما ذكر، وقال إن هذه المسيرة الرياضية الخالدة تستحق تأليف موسوعة رياضية تشمل إنجازاته الحافلة، وهو على استعداد لطباعتها.
توفي سليمان عبد القادر، اللاعب والصديق الخلوق، وترك أربعة أبناء وثلاثة بنات. نسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه وأصدقاءه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.



