
الخدمة المدنية مشوارها طويل تأسر صاحبها وتكبله بقيدها وتجعل له طريقا واحدا كالسكة حديد وعنه لا يحيد وكل يوم في نفس َمحطته يبدأ ويعيد ولمزيد من الأسر والاستعباد توفر لك البيت والعربة ومخصصات لها أبعاد.
أول مولود لي عندما أدرك قليلا وأصبح تحركه كثيرا كان كلما أمسك شيئاً يلعب به ويكاد أن يتلفه من أثاث البيت أو العربة نقول له لا لا (ده ما حقنا ده حق الحكومة) شكلت له هذه العبارة تصورا ذهنيا بأن الحكومة كائنا بشريا يمتلكنا ويعيش معنا ويراقبنا بل ويحاسبنا وعندما رزقنا بولد بعده فاجأني بالسؤال (أنت مصطفى ده ولد الحكومة) ضحكنا من طفولته وبراءته.
ولكني اليوم أسأل نفس سؤاله وأنا بكامل قواي العقلية هل فعلا أولادنا هم أولاد الحكومة رعاها الله وحتى يكون السؤال منطقيا دونكم أنظروا إلى مراحل حياة أولادنا وهل نملك منها شيئا؟!!!!
يلتحق المولود التي تكون أمه موظفة بعد إنتهاء إجازة امومتها مباشرة إلى دار الحضانة (دار) وبدأت الحكومة في الرعاية والتربية والتعليم بعيدا عنا وبكامل ارادتنا مقهورين بالواقع وسنة العصر.
يكون هذا المولود المسكين في حضن دار الحكومة سبع ساعات كاملة يحظى من أمه ساعة رضاعة كأنها مرضعة مستأجرة ترضعه على عجل كأنها حمر مستنفرة فرت من قسورة، وعندما يبلغ الرابعة ينتقل كالقطيع إلى مرعى آخر حيث يلحق بالروضة فيمكث تحت رعاية الحكومة ما شاء الله له في بيت غير بيته وأهلا غير أهله ثم ينتقل مع بقية القطيع إلى المراحل الدراسية وقد أكملت الحكومة برمجته بمعرفتها دون تدخل الوالد الفعلي الذي ولد فتخرج من الجامعة غريب الوجه واليد واللسان عن بيته وأمه وأبيه وفصيلته التي تؤيه.
ثم المحظوظ في الثلاثين يتزوج وفي الأربعين يكون قطيعه (أقصد أسرته).
أنظروا هداكم الله إلى هذا البروتوكول الذي هو أشد من حمى الضنك وهو سبب الضنك.
والغريب اننا نخضع إليه جميعا بل وكل عام ترزلون والعياذة بالله.
سعدت بلجنة مراجعة المناهج التعليمية إذا كان الخبر صحيحا وأرى أن تبدأ بدور الحضانة من حيث اختيار ألوان الجدران والصوت الذي يصل إلى الآذان.
ثم وضع مناهج لرياض الأطفال وفصل البنات عن البنين ويوضع لكل واحد منهجه وانشودته ومراعاة ذكورته ورجولته فلا بد إن ينشأ على الشجاعة والصلابة وقوة التحمل والرجولة بخلاف الانثى.
ولا بد أن يدرب على سلامة اللغة وطلاقة اللسان وتقوية الإيمان ،لا بد من مراعاة ان تعالج المناهج أمراض القبلية والعنصرية والذاتيه والانانية .
ولا بد ان تراعي دواعي الفكر وأعمال العقل وحسن السلوك، لا بد من استصحاب الوسائل الحديثة ولغة العصر.
ولا بد من تأصيل المناهج لتنسجم مع الفطرة السوية والشعلة الإيمانية فلا انفصام ولا فجورة بل هو العلم والإيمان.
لا بد أن نشارك في المناهج فهو حياة أولادنا ومستقبل بلادنا.



