
عقب تحرير العاصمة القومية الخرطوم حزم أهلها حقائبهم وودعوا معسكرات النزوح والإيواء بغرض العودة إلى ديارهم التي فارقوها وهم مكرهين وتنتابهم حالة من الفرحة والسرور.
بالرغم من نداءت العوده من قبل والي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزه التي ملأت الأسافير بضرورة عودة المواطنين إلى منازلهم إلا أن الجاهزية من حيث توفير الخدمات لم تكن بالقدر المطلوب.
هاجس استعادة الأمن والطمأنينة كان الهم الأكبر ولكنه زال إلى حد ما وتكاد تكون الحياة الطبيعية عادت تماما وجسد العاصمة يسير بخطى حثيثة نحو التعافي.
التحدي الأكير الماثل أمام المواطنين تفشي وباء (حمى الضنك) الذي إنتشر بصورة مذهلة حتى أصاب المواطنين بحالة من الخوف والقلق.
أحد عيوب سلطاتنا الصحية تهتم بالجانب (العلاجي) وتتجاهل الدور (الوقائي) حتى أصبح هرم الصحة يعمل عندنا بــ(المقلوب).
الوقاية خير من العلاج شعار صحيح وعلمي ومدروس ومعمول به في كل بقاع الأرض أما عندنا في السودان الأمر مختلف تماما فالعلاج عندنا خير من الوقاية (إن وجد).
انا لا أدري ما الذي أصاب عقل الشاب الناجح وزير الصحة د.هيثم إبراهيم في عجزه التام في إدارة ملف وباء حمى الضنك علما بأنه من أفضل الخبرات وصاحب تجارب ومبادرات موفقة.
أصاب أذاني (الصمم) من كثرة الاتصالات اليومية التي أتلقاها من المرضى على مدارالساعة يشكون من عجز السلطات الصحيه في توفير الدواء حتى قررت عدم الرد حفاظا على سلامة أذاني.
أحد كبار ومشاهير الجنرالات أصابه المرض حتى أقعده في منزله لقرابة الأسبوع وعندما غابت رسائله واتصالاته المعهودة فقررت الاتصال به فرد على بصوت (خافت جدا) يا أستاذ أصابني المرض فادعو لي بالشفاء.
أحد الزملاء النشطاء في تغطية الأحداث من داخل الخرطوم أيضا أصابه المرض فلزم السرير وإنقطعت رسائل الصباح ورسائل الجمعة الدينية التي يذكرني مساء كل يوم خميس بقراءة سورة الكهف والصلاة على سيد الخلق صل الله عليه وسلم؟
انا لا أدري أين الخلل هل في وزارة الصحة؟؟؟!! أم في وزارة المالية التي لم تتكفل بتوفير المال لشراء العقاقير الطبية للحد من هذا المرض؟؟؟!!!. أم الخلل في السلطات المحلية لعدم القيام بدورها تجاه التعامل مع نواقل الأمراض بالرش والتعقيم.
مثل هذا الإهمال الذي يعرض صحة المواطنين للخطر (يهزم) فكرة (العودة الطوعية) ويشكك في مصداقية السلطات وبذلك (تفقد) ثقة المواطن وما أخطر ذلك لأن (إعادة بناء الثقة) أمر مكلف جدا ولا يعود بين يوم وليلة.



