
رحم الله شاعرنا البجاوي الملهم آدم شاش مؤلف قصيدة (فنجان جبنه) الذي أطرب وأبدع مسامعنا بهذه القصيدة التراثية الرائعة (فنجان جبنة بي شمالو بيسوي الدنيا بيحالو والجبنه التسويها حالف ما بخليها).
ورب أخ لم تلده لك أمك عبارة ترجمها على أرض الواقع صديقي الخلوق والحنون محمد عمر حامد نور الشهير ب(محمد راحات) الذي يتألم لألمي ويفرح لفرحي قبل أسرتي الصغيرة.
الأخ غير الشقيق محمد راحات يناصفني المحبة الخاصة لأغنية (فنجان جبنة) للشاعر الراحل المقيم آدم شاش ودائما أجده يترنم بها ويرددها على الدوام ولا يملها إطلاقا.
بدعوة كريمة من الزعيم (راحات) توجهنا في مساء يوم فيه إعتدال الطقس والمزاج إلى مقهى شهير بوسط مدينة بورتسودان وبجوار مبنى بنك فيصل الإسلامي وبالقرب من(النادي القبطي ) حيث موقع المقهى الجغرافي.
هنالك وداخل المقهى الذي أطلق عليه (صاحبيه) إسم (كباية مقنن) وهو مقها متخصصا في إعداد (شاي اللبن باالزلابية) وبطريقة حديثة وظريفة ومن يزوره اول مرة لم ولن ينقطع عنه إطلاقا.
يتردد على المقهى كبار رجالات الدولة من مختلف مناصبهم ومواقعهم ورتبهم العسكرية يحرصون على الحضور مبكرين لكي لا يفقدوا مواقعهم المميزة.
المقهى مملوكا لشابان رائعان ومن جيل (أواخر التسعينيات) إلا أن عقولهم تجاوزت أعمارهم وهم الشاب المهندس ربيع فاتح الربيع نجل الدكتور فاتح الربيع مدير عام وزارة الصحه بولاية البحر الاحمر الاسبق وشريكه المهندس فيصل الخنجري من أبناء ولاية النيل الأبيض وتحديدا مدينة الدويم (قلعة العلم والثقافة) وبدأت علاقتهما في دراسة الجامعه إلا أن العلاقه توطدت فيما بينهما فأصبحوا أكثر من أشقاء.
عجبتني فكرتهم في الاعتماد على الذات وتحملهم للمسؤولية وإستثمارهم داخل بلادهم وهم نموذج يحتذى بهم في التجرد ونكران الذات واستطاعوا أن يصنعوا من (الفسيخ شربات).
استمتعت جدا بحلقة النقاش الثرة ما بيني وبين الشاب الخلوق محمد راحات والمهندس فيصل الخنجري فكانت بمثابة جلسة جادة في كيفية خلق المشاريع الصغيرة والمتوسطة في توظيف الشباب في سوق العمل.
ولج المهندس فيصل الخنجري سوق العمل منذ زمن وبدأ عمله في مجال تخصصه في (الهندسة الزراعية) وبالذات في تجارة (الأسمدة الزراعية) وهو خريج جامعة الخرطوم (الجميلة ومستحيلة) رد الله غربتها وأعادنا إليها سالمين غانمين.
المهندس فيصل الخنجري شاب مهذب وخلوق لا تفارقه (الابتسامة) تحبه من أول نظرة ومن أول لقاء به ينتابك احساس بأنك تعرفه منذ عشرات السنين يجبرك على إحترامه ويمتلك اسلوبا خاصا في تسويق أفكاره وكيفية طرحها (فات الكبار والقدرو).
ومن الملفت للنظر حرص الأجانب من مختلف الجنسيات وبالذات من العاملين في المنظمات الدولية والحقل الدبلوماسي لا سيما وأن مدينة بورتسودان صارت العاصمة الإدراية المؤقتة لجمهورية السودان بعد إندلاع الحرب بالعاصمة القومية الخرطوم الى الحضور في زمن باكر بغرض الاستمتاع بشرب شاي اللبن المقنن وإكل (الزلابية بالعسل الأصلي) ويا بخت من يودون تحسين التحدث باللغة الإنجليزية (فرصة لا تعوض).
كنت أظن وإن بعض الظن إثما أن الأسعار غالية في هذا المقهى ولكن بعد السؤال والتقصي إكتشفت أن الأسعار معقولة وتتماشى مع كافة الجيوب.
النازحون من ويلات الحرب يشكلون غالبية الزبائن للمقهى لأنهم إعتادوا على التردد لمثل هذا النوع من المقاهي في أرقى أحياء الخرطوم (مكان الرئيس ينوم والطيارة تقوم) اللهم أعدنا لها بأحسن مما كانت.
قيادات ورموز المجتمع البورتسوداني بمختلف شرائحهم يصطفون ويجلسون على جنبات المقهى ولسان حالهم يردد (يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وأنت رب المنزل).
100عامل وعاملة يسهرون على راحة الزبائن مدربين على أرقى فنون التعامل من الجنسين (الشباب والشابات) واجمل خبر سمعته أن المقهى ظل يعمل في الليل فقط ومنذ الأسبوع القادم سيعمل أيضا في الصباح ومن فاتته فرصة المجئ ليلا أتيحت له الفرصة نهارا.


