
إن الحديث عن حرب السودان يكشف للناس ما لم يكن في الحسبان، وكيف يسوق الشيطان بني الإنسان.
خرجتُ بالأمس من بيتي لأول مرة بعد تحرير العاصمة، وكنتُ في السوق العربي متجهًا إلى صابرين. دلف أحد الشباب إلى عربة الـ(هايس) وسأل:
(صابرين يا جماعة؟)
فقلت له ضاحكًا:
(صابرين جدًا جدًا).
وقبل أن أصل إلى مشواري رأيت، ثم رأيت.
فلا يُعقل أن يكون هذا الدمار عابرًا، ودون قصد، ودون عقل،
قد خُطِّط له، ورُصِد،
ودون عميل قد حصد سُحتًا حرامًا قد وجد.
لم أرَ جدارًا قد سلم من زخيرة،
ولا واجهةً قد سلمت من تكسيرها،
حوّلوا وجه الحياة إلى تكشيرة.
نعم، قد فرّوا دون تأشيرة،
ودون أن نعرف لهم اسمًا ولا قبيلة،
ولكن حلّ مكانهم من أشعلوا الحرب بكل تفاصيلها،
وأرادوا بها عقد إذعان يعيدهم إلى حكمنا،
وإشاعة الرذيلة.
يا ويحهم،
قد رفعوا شكواهم ضد جيشنا،
وظنّوا أنهم قد كسبوا القضية،
ونحن رفعنا شكوانا إلى خالق البرية.
فأين تذهبون؟
نبشّركم بأن الناس قد عادوا إلى العاصمة،
وقد تجاوزوا الأذى،
رأيت الحياة قد عادت بالكلية.
جيش واحد… شعب واحد



