
إلى الأذهان عهد السياسيين النجوم، يوم كانت للسياسة قاماتها، وللحديث هيبته، وللرجال مواقفهم.
عاد هارون لتضج الساحة الإعلامية بحديثه، بعد أن طفا على سطح المشهد سياسيو المنظمات والدول الأجنبية، وسياسيو «جماعة الموز»، أولئك محدودو الفكر والتأثير، الذين يتحدثون في كل شيء وهم بكل شيء جاهلون، عاد الرجل الجسور الذي كان أول من واجه حميدتي ورفض دخول قواته إلى الأبيض، قبل أن يتدخل الرئيس البشير ويصالح بينهما، فقد كان ذلك عهد الرجال الرجال.
عاد هارون الخطيب المفوه، صاحب الحجة والحضور، ليُلجم غثاء الساسة الجدد، ويُعلّم هؤلاء الرجرجة والدهماء كيف يكون حديث السياسة، وكيف يتحدث الرجال العارفون بخبايا الحكم وأسرار الدولة.
عاد الرجل القوي الذي زادته سنوات النكبة والسجون والحرب قوة وجسارة وصلابة، فالسودانيون يتوقون إلى رؤية هذه النماذج من «رجالة السودانيين وفراستهم»، وها هو هارون يتصدر مجدداً «التريندات» ومحركات البحث، ويستعيد حضوره في قلب المشهد السياسي.
ولو كنت في مكان الإسلاميين، ولو كنت إبراهيم محمود، لبايعت أحمد هارون لقيادة دفة المؤتمر الوطني في المرحلة المقبلة، وأنهيت حالة التفرق بين شرعيتي إبراهيم وهارون، ففي تقديري أن الرجل يملك من التجربة والجسارة والحضور ما يؤهله لهذه المهمة.
وسأعود للتعقيب على حديث هارون المثير عن سقوط نظام البشير، وما جرى خلف الكواليس بين البشير وصلاح قوش وحميدتي، وكيف نشأت قوات الدعم السريع وعلاقتها بجهاز المخابرات، وحقيقة الاتهامات الموجهة للإسلاميين بإشعال الحرب، وطبيعة علاقتهم بالبرهان والجيش. .فهذه ملفات تستحق الوقوف عندها طويلاً، وحديث هارون عنها يفتح أبواباً واسعة لقراءة واحدة من أعقد مراحل التاريخ السياسي السوداني.
رحمة عبدالمنعم



