
(بمناسبة الظهور الإعلامي العلني الأول لمولانا أحمد محمد هارون .. أذكر بما كتبته في العاشر من شهر أكتوبر الماضي)
الإسلاميون أثرٌ باقٍ في السودان وذاكرته ، لهم في كل ركن من أركانه بصمة ، وفي كل بيت سوداني منتمٍ أو مناصر أو متعاطف . عرفهم الشعب السوداني بخفة الحركة عند الفزع ، والتعفف عند الطمع ، وتقديم مصلحة الوطن على مصالح التيار والحزب ، كلما استدعت المواقف تغليب المصلحة الوطنية .
هم أصحاب عقول راجحة ، وثقافة واسعة ، وحنكة سياسية ، وخبرة متراكمة في إدارة الدولة إكتسبوها عبر سنوات طويلة ، وفي ظروف بالغة التعقيد والتحدي .
يجيدون قراءة المشهد ، ويعرفون متى يكمنون ، ومتى يظهرون إلى العلن ، ومتى يتحركون بثقلهم السياسي والتنظيمي . وحين يقررون الخروج والعودة إلى المشهد فإن حضورهم سيكون قوياً ، وامتدادهم واسعاً ، وتأثيرهم عصياً على التجاهل و الإقصاء .
وغداً سيعودون صفاً واحداً ، أكثر تماسكاً وقوة ، مهما تباينت مواقفهم اليوم ، وتباعدت بينهم المسافات . فالتباينات مهما اتسعت ، لا تعني بالضرورة نهاية الروابط ، والاختلافات الراهنة لا تحول دون التقاءهم حول ما يجمعهم .
فتاريخهم لا تطويه العواصف ، وجذورهم الراسخة في المجتمع لا تقتلعها الرياح العابرة ، والسياسة لا تعرف الغياب الأبدي .
سوار



