الرياضة

كلمات صريحة.. بدرالدين الباشا يكتب: فلوران تحت المجهر: أزمة الهلال بين ضغط المباريات وسوء التوظيف الفني

في كرة القدم، لا يكفي أن تملك أسماء لامعة أو تاريخا عريقا، فالفارق يُصنع في التفاصيل: تخطيط، إعداد، وقيادة فنية وذهنية. هذا ما غاب عن الهلال في مواجهته المصيرية أمام الأهلي المصري، فخرج من دوري أبطال إفريقيا وسط خيبة جماهيره. واليوم، في الحلقة الثالثة من سلسلة “كلمات صريحة”، نسلط الضوء على أحد أبرز أسباب الإخفاق: المدرب الكونغولي فلوران، وقراراته الفنية التي أثارت جدلا واسعا داخل وخارج الملعب.
وقد قرأت اليوم تصريحا خطيرا لنائب رئيس اتحاد كرة القدم، أسامة عطا المنان، أكد فيه أن فرق دوري النخبة ستخوض (14) مباراة في هذه المنافسة، ما يعني أن الهلال سيخوض (56) مباراة في الموسم الكروي، مقابل (44) مباراة للمريخ تقريبا.
هذا العدد الكبير من المباريات، الذي يتضمن (30) مباراة في الدوري الموريتاني و(12) مباراة في دوري أبطال إفريقيا، يمثل خطورة حقيقية على اللاعبين، حيث يعرضهم للإصابات والإرهاق. وهذا في حد ذاته كارثة.
لا نعفي المدرب الكونغولي فلوران من تحمّل جزء من مسؤولية خروج الهلال وخسارته أمام الأهلي المصري في ذهاب وإياب ربع النهائي. فالتدريب تطور كثيرا في عالم كرة القدم، سواء على مستوى المنتخبات أو الأندية، والمدربون أصبحوا يحصلون على أعلى الشهادات والتأهيل.
لكن أهم صفات المدرب الناجح ليست الشهادات فقط، بل قوة الشخصية، وفرض أسلوبه دون الخضوع لأي تأثيرات أو تدخلات. وقد تعاقد مجلس إدارة الهلال مع فلوران عام 2022، أي منذ ثلاثة سنوات، وهي فترة كافية لإظهار شخصيته ونهجه وطريقة تعامله مع اللاعبين والمباريات، وتوظيف اللاعبين وفق قدراتهم وإمكانياتهم، واختيار التشكيلة الأساسية والبدلاء القادرين على تعويض الغيابات متى ما احتاج الفريق.
ما فشل فيه فلوران هو تجهيز البدلاء بالشكل المناسب. فمثلا، بعد إصابة كابتن الفريق محمد عبد الرحمن “الغربال”، لم يجد الهلال البديل الجاهز، بل استغنى عن بدائل محتملين مثل جون مانو وأبو عاقلة. حتى في حراسة المرمى، لم ينجح في تثبيت حارس أساسي، وتذبذب المستوى بين الحراس تسبب في خسائر مؤثرة للفريق.
فلوران اعتمد على 18 لاعبا فقط من أصل حوالي 40 لاعبا مسجلين في كشوفات الهلال، منهم 5 في الدفاع، و5 في الوسط، و5 في الهجوم، ما يعني 15 لاعبا أساسيا فقط.
أكبر مشكلات فلوران هي التشكيلة الثابتة والمعروفة، وعدم وجود مفاجآت في خططه، وحتى التبديلات دائما ما تأتي في أوقات متأخرة لا تتيح للاعبين إحداث الفارق.
ختاما نؤكد، في كرة القدم، الهزيمة ليست نهاية الطريق، لكنها فرصة للمراجعة والتصحيح. ورغم أن فلوران ارتكب أخطاء فنية واضحة، لا يزال يملك فرصة أخيرة لإثبات قدرته على قيادة الهلال إلى المجد، بشرط أن يتحرر من تردده، ويستثمر جميع أوراقه الفنية بشكل فعّال. جماهير الهلال لا تطلب المستحيل، بل فريقا يُقاتل، ومدربا يُفكر ويُجدد ويُغامر حين يلزم الأمر.
والله المُوَفِق والمُستعان..

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى