
كسلا : حسن محمد علي
بالتغيير الذي شهدته ولاية كسلا في أجهزة الحكم وبالتزامن مع بداية الحرب في البلاد.. لعبت “هبة القاش” أدوارا مفصلية في التشوين الحربي، وتثبيت دعائم وأركان المؤسسات في الدولة، لقد كانت كسلا الظهير الذي أحتمت به مدن البلاد، والحصن والملاذ للآلاف ممن نزحوا من عسف “التتار” الجدد .. وفوق ذلك فان ولاية كسلا وعبر حكومتها بقيادة اللواء معاش الصادق الأزرق لعبت الدور الرئيسي والهام لصالح تطبيع الحياة المدنية وعودة سيرها الطبيعي في كل أرجاء البلاد، بدأت ذلك ولاية كسلا..قبل ان يسري الان علي كامل الجسد بما فيها العاصمة الخرطوم وقريبا دارفور.

إن رحلة وسعي ولاية كسلا لتطبيع الحياة لم يكن أمرا سهلا، لقد كان الترتيب لإستضافة الفعاليات المختلفة محاط بالكثير من المخاطر الأمنية، لكن حكومة كسلا وعبر أجهزتها الأمنية وفي مقدمتها القوات المسلحة، تدخلت بصورة فاعلة ليتمكن المواطنين من إرتياد الفعاليات وتديرها الحكومة بكل نجاح، ألهمت شخصية الوالي الازرق حكومته لقيادة تلك النجاحات وهو يجمع بين الإنضباط العسكري حيث ينحدر من رحم القوات المسلحة …وتعلم فيها الحسم العادل والناجع، وبين العمل التشاركي وتوسيع دائرة القرار، والإستجابة للأولويات بدعم المجهود الحربي والطوارئ، وتقديم الخدمات الهامة للمواطنين، وحتي الوصول لعتبات التنمية، إن الوالي الأزرق أستطاع ان يقدم تجربة ناضجة للحكم، علت فيها الحكمة .. وأصطف فيها التفاني والتجرد ونكران الذات، إنه أستعان بشخصيات ذات كارزما خاصة كما هو الحال في الدكتور عمر عثمان,.. الذي يلعب دور لاعب الوسط والإرتكاز .. درجات علمية، خبرات مهنية، وقاعدة جماهيرية.

لقد خلقت هذه التوليفة أركان نجاح.. فقد أحتضنت ولاية كسلا النسخة الثانية لمعرض”صنع في السودان” عقب إندلاع الحرب، وكانت بمثابة التعبير الحقيقي عن إستمرار الدولة ومؤسساتها وفعالياتها، سخرت من أحلام المليشيا بمحاولتها إختطاف الدولة وفعالياتها، والتأكيد دائما علي عدم إستتباب الأمن في مدن البلاد التي سعت لسرقة شعبها وممتلكاته، لقد كانت فعالية صنع في السودان النسخة الكسلاوية أحد أبرز محطات الإستقرار وعودة حياة السودانيين في إرتياد برامج طالما كانوا ينتظرونها في حياتهم ولسنوات وسنوات، طوت تلك النسخة أوراقها بينما كانت المدن تعود، وإنتصارات القوات المسلحة تعانق السماء
وللمرة الأولي ومنذ إندلاع الحرب، أستضافت ولاية كسلا “ملتقي أمناء التأمين الصحي بالولايات”، هذه المؤسسة التي كادت ان تعصف بها الحرب وبمؤسساتها، وطواقمها، لقد منحتها “هبة القاش” قبلة الحياة، إذ انها كانت فعالية إستثنائية، ألتقي فيها كادر التأمين الصحي بعد إنقطاع، وشهد فيها التواصل للمرة الأولي، لقد شهد تمثيلا رفيعا من الأمين العام للصندوق، ووزير الضمان الاجتماعي، ووالي ولاية كسلا.. وخرجت فيه التوصيات الفاعلة، والتصريحات التي لامست أرض الواقع، منها ان ولاية كسلا أصبحت قلعة طبية كما قال بذلك والي الولاية في الملتقي، وان شبكة التأمين الصحي ستعود أقوي وبمعادلة جديدة وهو ما حدث فعلا بحسب حديث مدير الصندوق دكتور فاروق عبد الدائم
ان سيل اللقاءات وتبادل المعارف، العصف الذهني لإرتياد تجارب جديدة بالنسبة لمؤسسات الدولة تواصل في مدينة كسلا عبر ملتقي أمناء الزكاة بالبلاد، وملتقي إدارات الصيدلة.. وكذلك الاذاعات والقنوات الفضائية الولائية، هذه بذرة طيبة من ولاية كسلا، في أرض العودة للحياة الطبيعية التي ألفها السودانيين.. ويديروا فيها شأنهم “يوماتي”، ويستمعون من خلالها لموسيقي الخليل، وهاهي أرض التاكا تعدكم بالنسخة الثالثة من الملتقي الإستثماري ..ومما يبدو في أرض الفرص وعاصمة الشرق فإننا موعودون بنسخة كسلاوية ذات طابع استثنائي، يشبه قهوة البن والقهوة الكسلاوية الأصيلة الممزوجة بالعراقة .. والكرم والضيافة فلا تضيعوا فرصتكم في حضور الفعالية الكسلاوية الأنيقة.



