
تشهد الساحة الرياضية السودانية حالة من الفوضى والتناقض في تصريحات قيادات اتحاد كرة القدم، وهو ما يثير قلق كل متابع للرياضة الوطنية. ففي وقت يفترض فيه أن تعكس المؤسسة رؤية واضحة وموحدة، نكتشف فجوة كبيرة بين الأقوال والأفعال، مما يضع المنتخب الوطني ونادي الهلال وجماهيرهما في موقف حرج للغاية.
خلال الأسبوع الماضي، صدرت تصريحات متباينة من رئيس الاتحاد د. معتصم جعفر، ونائبه ورئيس لجنة المنتخبات الوطنية أسامة عطا المنان، ورئيس لجنة المسابقات محمد حلفا، حول انضمام لاعبي الهلال لقائمة المنتخب الوطني لمواجهة لبنان في التصفيات المؤهلة لكأس العرب.
لكن بدلاً من توضيح الصورة، جاءت التصريحات متناقضة، لتكشف عن فوضى داخلية حقيقية تعكس غياب التنسيق، وتزيد من التساؤلات حول المهنية في إدارة الاتحاد.
هذا التضارب لا يضر المنتخب الوطني فقط، بل ينعكس سلبا على نادي الهلال، ويهدد سمعة الاتحاد نفسه، الذي يفترض أن يكون مؤسسة منظمة تعمل برؤية واضحة، لا وفق المصالح الشخصية أو الضغوط الإعلامية.
من الواضح أن بعض قيادات الاتحاد يخضعون لضغوط إعلامية مكثفة، قد تكون وراء إصدار تصريحات غير دقيقة أو متناقضة، بينما يبدو أن هناك صراعًا داخليا دفع البعض للتصريح بطريقة تهدف لإرضاء صحفيين محسوبين على أطراف منافسة، وليس لخدمة المصلحة الوطنية.
الأخطر من ذلك ما صدر عن محمد حلفا من تصريحات تضمنت استهزاء واضحا واستهدافا للهلال، وكأنها موجهة لصالح خصوم النادي، لا بصفته مسؤولا يمثل الكرة السودانية جمعاء. هذه التصريحات تأتي في توقيت حساس قبيل مباريات دور الـ16 من دوري أبطال أفريقيا، ما يجعل تأثيرها على الفريق والجماهير شديد الخطورة.
استمرار هذا النهج سيؤدي إلى فقدان الثقة بين الاتحاد ومجلس إدارة الهلال وجماهيره، ويضع سمعة الكرة السودانية على المحك.
لذلك، على مجلس إدارة الهلال أن يتحرك سريعا، ويواجه هذا العبث المؤسسي، حماية لحقوق النادي وكرامته، قبل أن تتحول الفوضى إلى أزمة لا تحمد عقباها.
ما يجري اليوم في اتحاد الكرة لا يمكن وصفه إلا بكلمة واحدة: فوضى في القيادة، وانعدام للمسؤولية.



