
في رابع حلقات سلسلة مقالاتي عن فريق الهلال السوداني، أتناول اليوم الجهاز الفني للفريق، وتحديدا المدير الفني الكونغولي فلوران إيبينغي، الرجل الذي حمل على عاتقه مسؤولية ثقيلة في ظروف لا تشبه سوى الطوارئ المفتوحة على المجهول.
حين تعاقد معه مجلس إدارة الهلال في عام 2022، لم يكن التعاقد مجرد صفقة احترافية عابرة، بل رهان على مدرب ينتمي إلى الصفوة في القارة الإفريقية. فلوران ليس اسما عاديا في روزنامة التدريب الإفريقي، بل يعد من أبرز الأسماء التي رسخت حضورها بالنتائج والألقاب. يكفي أنه قاد نهضة بركان المغربي إلى التتويج بلقب كأس الكونفدرالية الإفريقية، وهو إنجاز يؤكد أن الرجل يحمل فكرا تدريبيا ناضجا وخبرة عميقة في إدارة الفرق تحت الضغط.
تميز فلوران بشخصيته المتزنة وهدوئه اللافت، يجيد العمل بعيدا عن الأضواء والضجيج الإعلامي، لكنه لا يتوانى عن التعاون مع الصحافة متى طُلب منه ذلك. رجل يعمل بصمت ويترك لنتائجه أن تتحدث عنه.
غير أن مسيرته مع الهلال لم تكن مفروشة بالورود؛ إذ واجه ظروفا خارجة عن إرادته. اندلاع الحرب في السودان، وتوقف النشاط الرياضي، وتجميد الدوري الممتاز في وقت كان فيه الهلال متصدرا للترتيب، كلها عوامل حالت دون تنفيذ برنامجه الفني بالكامل. غادر عدد من المحترفين الذين تعاقد معهم، من بينهم ليليبو مكابي وفيكتور يانكي والأمين جارجو، رافضين العودة في ظل الحرب الطاحنة والاضطرابات الأمنية.
لكن المدرب الكونغولي لم يهرب، ولم يبحث عن مبررات، بل اختار أن يقاتل بما تبقى من الفريق.
انتقل إلى تنزانيا، ومنها إلى موريتانيا، وواصل العمل بإصرار، لينجح في قيادة الهلال إلى دور الثمانية من دوري أبطال إفريقيا، للمرة الأولى منذ تسعة أعوام. إنجاز لا يمكن فصله عن شخصية المدرب الصبورة واحترافيته العالية.
ولابد هنا من الإشادة بمساعده الوطني المعلم خالد بخيت، المدرب المنضبط والملتزم، صاحب العلاقة المتميزة مع اللاعبين. خالد بخيت ليس مجرد مساعد، بل شريك فني يمتلك أدوات التدريب الحديثة، ويعرف تفاصيل الفريق الصغيرة والكبيرة. خبرته السابقة مع عدد من الهلال ، وكذلك مع المنتخب الوطني، تجعل منه واحدا من أبرز المدربين الشباب في السودان، ويشكل مع فلوران ثنائيا متناغما أثمر عن نتائج ملموسة.
لمسة وفاء غائبة
في ختام هذا المقال، أجد لزاما علي أن أقف وقفة وفاء مع الزميل الراحل بدرالدين سالم، الذي رحل بصمت،الحمدلله حظى بكلمة نعي من اتحاد كرة القدم السوداني، الذي قضى أكثر من عقدين من عمره بين أروقته. الراحل كان صحفيا نزيها، متوازنا، لا يعرف الغدر ولا يمارس الإقصاء بحق زملائه. كان خلوقا، دمثا، محبوبا في أوساط الإعلاميين والرياضيين. خبر وفاته، الذي بلغنا بعد خمسة أشهر من الرحيل، مثّل صدمة مضاعفة، لا لرحيله فقط، بل لغياب التقدير المستحق لمسيرته. رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
إنا لله وإنا إليه راجعون.



