
ابتداءً من اليوم، نفتح ملف الفريق الأول لكرة القدم بنادي الهلال على مصراعيه، بعد وداع منتخبنا الوطني لنهائيات كأس أمم أفريقيا. الآن كل الأنظار، وكل التركيز، متجه نحو الهلال ومشواره القاري الصعب، حيث يقف الفريق على أعتاب تحدٍ من العيار الثقيل أمام صن داونز الجنوب أفريقي في دوري أبطال أفريقيا، ذهاباً وإياباً، خلال أسبوعين فقط.
الهلال سيخوض مباراة الذهاب خارج الديار، في جنوب أفريقيا، وهي مواجهة معروفة الصعوبة، لكن ما يبعث على الاطمئنان أن الفريق مقبل على برنامج إعداد مكثف ومدروس؛ يشمل مباراتين في الدوري الممتاز السوداني ببورتسودان، إلى جانب ثلاث مباريات في الدوري الرواندي. برنامج ليس للكم، بل للكيف، ومسؤولية نجاحه تقع على عاتق الجهاز الفني أولاً وأخيراً.
اللعب بفريقين في بطولتين مختلفتين خطوة ذكية، لكن الأهم منها هو حسن اختيار اللاعبين، التقييم العادل، ومنح الفرصة الحقيقية لكل عنصر ليقاتل من أجل مكانه. المنافسة الداخلية هي كلمة السر، وهي الطريق الأقصر للوصول إلى الجاهزية الكاملة.
أما مجلس إدارة نادي الهلال، فالمطلوب منه في هذه المرحلة جهد مضاعف وحضور دائم. المجلس – وبدون مبالغة – قام بدوره على أكمل وجه؛ وفّر الاستقرار، أمّن الموارد المالية، وتابع التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، وهي أمور لا تُرى في الملعب لكنها تصنع الفارق داخله.
الجهاز الفني بدوره يعمل بعقلية احترافية عالية، يخطط، يقرأ المنافس، ويضع التكتيك المناسب لكل مباراة. واللاعبون أصبحوا أكثر قدرة على تنفيذ هذه الأفكار داخل الملعب، بفضل العمل الكبير الذي يقوم به المعد البدني التونسي وليد بن الحسيني، إلى جانب مهدي مرزوق، حيث بات واضحاً الارتفاع الملحوظ في لياقة اللاعبين، فريق يلعب بنفس واحد حتى الدقيقة 90، بل ويتجاوزها بثبات وثقة.
المدرب العام خالد بخيت “المعلم” يؤدي دوره بهدوء الكبار، صامت، مركز، ومتفاهم تماماً مع المدير الفني واللاعبين، دون أي ضجيج أو خلافات تعكر صفو العمل. وفي الجانب الإداري، يظل مدير الكرة عاطف النور وطاقمه حلقة أساسية في منظومة النجاح، بعمل منظم وانضباط ينعكس مباشرة على أداء الفريق.
قناعتي راسخة، وإيماني كبير، وثقتي بلا حدود في الفريق الأول لكرة القدم بنادي الهلال. هذا الفريق، إذا دخل أي مواجهة قارية وهو مكتمل الصفوف، دون إصابات مؤثرة أو حالات طرد غير محسوبة، قادر على مقارعة أي خصم، مهما كان اسمه أو تاريخه.
الهلال اليوم مستقر فنياً، جاهز بدنياً، ومتماسك معنوياً. يملك دكة بدلاء لا تقل جودة عن التشكيل الأساسي، وهي نعمة حقيقية في مثل هذه البطولات. الحمد لله على هذا الاستقرار، وعلى هذا العمل الذي يتم بصمت.
بإذن الله، الهلال منتصر ومتأهل.
بإذن الله، الهلال قدّام.

