الرياضة

كلمات صريحة.. بدرالدين الباشا يكتب: صقور الجديان… وطنٌ يقاتل في الملاعب وجمهورٌ لا يُهزم

اليوم أكتب كلماتي بمداد الفخر والاعتزاز بجمهور كرة القدم السوداني، هذا الجمهور العظيم الذي يحوّل المدرجات إلى ساحات عشق للوطن، ويرسم في كل مباراة لوحة ناصعة لحب السودان والانتماء له، يهتف باسمه، ويتغنّى بترابه وعزته وشموخه.
ورغم قسوة الحرب، ورغم مرارة النزوح واللجوء، لم ينكسر جمهورنا، ولم يرفع الراية البيضاء، بل حمل علم السودان في كل أرض، وغنّى له، ورقص فرحا باسمه، وأثبت للعالم أن حب الوطن لا تقتله الحروب، ولا تطفئه المحن.
منتخبنا “صقور الجديان” وأنديتنا يخوضون المعارك الكروية في ظروف هي الأصعب في تاريخ الرياضة السودانية، داخليا وخارجيا، أفريقيا وعربيا. ورغم توقف النشاط الرياضي داخل السودان، ورغم شُحّ الإمكانيات، يواصل المنتخب والأندية مشوارهم من خارج الحدود، ينافسون بشراسة، ويرفعون رأس السودان عاليا، ويزرعون الفرح في قلوب شعبٍ مُتعبٍ لكنه صامد.
في منافسات الفيفا والكاف، منتخبنا رفع الرأس وفرض احترامه، واحتل مركزا متقدما في مجموعته ضمن التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم 2026، في إنجاز يعكس عظمة التحدي، وقوة الإرادة، وصلابة اللاعبين، وكفاءة الجهاز الفني، وسط ظروف لا يحتملها إلا أصحاب العزائم.
واحتل منتخب السودان مركزا متقدما في المجموعة الثانية برصيد 10 نقاط، في منافسة شرسة تأهل فيها المنتخب السنغالي، المتصدر مباشرة إلى نهائيات كأس العالم، ولايزال منتخب الكنغو الديمقراطية ينافس بعد التأهل إلى الملحق العالمي بعد الإطاحة بالمنتخب النيجيري.
وفي نهائيات كأس العرب، دخل منتخبنا مواجهة الجزائر بمعنويات عالية بعد الانتصار على لبنان، لكن سوء الحظ لم يرحمه، بغياب أبو عاقلة، و القائد رمضان عجب، ثم إصابة الحارس منجد النيل أثناء الإحماء. ومع ذلك، ظهر المعدن الأصيل للحارس البديل أبوجا الذي سدّ الخانة ببسالة نادرة، وتألق بشكل مذهل، وكان في الموعد، ليؤكد أن السودان لا ينضب من الرجال. وخرج المنتخب بنتيجة إيجابية أمام منتخب الجزائري المستعد بدنيا ونفسيا ومعنويا.
ورغم كل هذا القهر، فإن الواقع يكشف إيجابيات عظيمة، في مقدمتها أن منتخبنا بات يمتلك شخصية فولاذية، وعقلية أبطال، وثقافة الفوز، يقاتل حتى آخر نفس، لا ينهار، ولا يستسلم، ولا يخضع لهيبة الأسماء ولا لسطوة الظروف.
منتخبنا الوطني اليوم في حاجة ماسة إلى دعم معنوي ومالي حقيقي، ودعم مؤسسي صادق، ونثمّن موقف رأس الدولة في التبرع بحافز التأهل إلى نهائيات كأس العرب، في بادرة وطنية كريمة وسط هذه الظروف القاسية التي تعيشها بلادنا.
منتخبنا يجتهد، وينافس، ويقاتل كأنه طفل يتيم يجابه الدنيا وحده، بلا رعاية كافية ولا اهتمام يليق بتضحياته من اتحاد كرة القدم، لكنه، رغم ذلك، يكتب المجد بدم القلب، ويصنع الفرح من رحم الألم.
نسأل الله أن يحفظ السودان، ويحفظ شعبه، وأن تعود بلادنا آمنة مطمئنة، ويعمّ السلام والاستقرار كل شبر من أرضها.
اللهم آمين… والسودان فوق، دائما وأبدا.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى