
يخوض منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم مساء اليوم اختبارا جديدا من العيار الثقيل، عندما يواجه منتخب أسود الرافدين العراقي ضمن الجولة الثانية من نهائيات بطولة كأس العرب، في مواجهة لا تقل قوة وصعوبة عن مباراة الجزائر، بل قد تكون أكثر تعقيدا وحسما في مشوار التأهل.
منتخبنا كان قد استهل مشواره بالفوز على منتخب لبنان في المباراة الفاصلة، قبل أن يفرض احترامه على الجميع بتعادل ثمين أمام حامل اللقب منتخب الجزائر، في مباراة قدم فيها صقور الجديان مستوى بطوليا أكدوا من خلاله أنهم حاضرون للمنافسة لا للمشاركة.
نحمد الله كثيرا على نقطة التعادل أمام الجزائر، واعتبرناها خطوة إيجابية في توقيت مهم، خاصة أننا واجهنا منتخبا يمتلك خبرة التتويج وثقل البطولات. ورغم الغيابات المؤثرة، وعلى رأسها أبو عاقلة وبخيت خميس، إلا أن منتخبنا لعب بشجاعة وصمود، وبعد طرد أحد لاعبي الجزائر كانت الفرصة سانحة للانتصار، لولا بعض التفاصيل الصغيرة.
صقور الجديان قدموا مباراة كبيرة في أغلب فتراتها، بروح قتالية عالية وانضباط تكتيكي واضح، ونجح نجوم المنتخب في فرض أسلوبهم في فترات طويلة من اللقاء، بعيدا عن المشاحنات، مركزين على كرة القدم فقط، وهو ما يحسب لهم كثيرا.
واليوم تتجه أنظار كل السودانيين إلى هذا اللقاء المرتقب أمام منتخب العراق، أحد أقوى وأعنـد منتخبات البطولة، في اختبار حقيقي لقدرة منتخبنا على مواصلة الطريق بثبات وعزيمة نحو مراحل متقدمة.
وقبل صافرة البداية، نرفع أسمى آيات التحية والتقدير لكل لاعبي صقور الجديان، لاعباً لاعبا، ونخص بالتحية مدرب منتخبنا الوطني كواسي أبياه وطاقمه الفني، على العمل الكبير والانضباط الواضح والتطور الملحوظ في أداء المنتخب.
منتخبنا تغيّر كثيرا؛ فقد بدأ يعتمد على أسلوب الضغط العالي، والسرعة في التحول، والجرأة في الهجوم، مع ثبات في الأداء خلال الربع ساعة الأولى والأخيرة من المباريات، وهو مؤشر إيجابي يعكس ارتفاع المعدل البدني والفني للاعبين.
ولا يمكن أن نغفل الدور الكبير المنتظر من الجمهور السوداني، الذي سيكون حاضرا بقوة اليوم، في فرصة مثالية لامتلاء المدرجات وتشجيع الصقور حتى آخر دقيقة. فالجمهور هو اللاعب رقم (12)، وصوته قد يصنع الفارق في مثل هذه المباريات الكبرى.
اليوم نحلم، ونأمل، ونثق أن صقور الجديان قادرون على مواصلة المشوار، والتقدم خطوة جديدة نحو المجد، بروح السودان، وعزيمة الرجال، وطموح لا يعرف المستحيل.

