
النساء
اكرر ما قلته سابقاً اذا وقع في يدك هذا المقال ولم تكن متابعاً لما سبقه للفائدة والنظر للفكرة و مضمونها كاملاً او النقد الايجابي عليك مراجعة المقالات السابقة تحت ذات العنوان
اما اليوم سوف نفرد لهذا المقال عنوان (جانبي) يدخل في إطار ما سبقه فعنوان مقال اليوم هو *(النساء)*
فمجرد رؤية مثل هذا العنوان تدور بذهن القارئ ذكراً كان او انثي كثير من الافكار والخواطر حول موضوع العنوان الذي يصلح للكثير من المثير الخطر
ويصلح العنوان ايضاً للمسكوت عنه ومواضيع ممنوع (الاقتراب والتصوير)
باختصار ربما لا يخطر علي بال القارئ ان الموضوع يتعلق بسورة النساء
السورة رقم (3) بالمصحف الشريف وهي بعض من الجزء الرابع والسادس وكل الجزءالخامس من مجموع اجزاء القران الثلاثين اي ان سورة النساء تمثل نسبة معتبرة من اجزاء الكتاب المبين قبلها سورة (آل عمران) المنتهية (بالاية 200) المبتدرة ب(يا ايها الذين امنوا) وتكون بداية سورة النساء (يا ايها الناس) والخطاب هنا للبشرية جمعاء والسورة التي تليها هي سورة المائدة وتبدأ ايضاً بما انتهت به سورة آل عمران (يا ايها الذين آمنوا) والملاحظ ان سورة النساء( يا ايها الناس) محصورة بين (يا أيها الذين آمنوا) في نهاية ال عمران وبداية سورة المائدة وهذا به دلالات تحتاج للبحث والتدقيق والتأمل
والموضوع ما هو الا دعوة للتامل في ايات هذه السور و للقارئ الكريم الخروج منها بالايات التي (تستوقفه) ومحاولة السؤال والبحث والخروج بنتائج او باسئلة جديدة ومختلفة…
علي المستوي الشخصي سوف افرد مساحة لبعض مما استوقفني بسورة النساء و اولها هو لماذا خص الله سبحانه وتعالي (النساء) دون الخلق بسورة كاملة؟؟؟ احتوت علي بعض وكل من ثلاثة اجزاء؟؟ و يستوقفني شان اول اية في هذه السورة تقدم ذكر الرجال علي النساء :-
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
ويستوقفني كثيراً امر (خلقكم من نفس واحدة) وهل النفس المذكورة هنا تعني ( الرجل) كما جاء بالاثر وهي نفس سيدنا ادم عليه السلام التي خلق منها زوجها؟؟؟
ومايدعو للدهشةان الاية الثانية تتحدث مباشرة عن اليتامي واموالهم ثم (وان خفتم الا تقسطوا…..) فالزواج مثني وثلاث ورباع وما الرابط بين اليتامي والزواج مثني وثلاث ورباع و الاموال…. و سؤال اخر عن علاقة اليتامي بالتعدد والجمع بين القضيتين وربطهما في اية واحدة وما هو هذا الرابط ….. وهي ذات الاية التي قال البعض انها تعني عدد الزوجات تسع زوجات وهو امر يخرج الرسول صلي الله عليه وسلم من( حالة خاصة) في تشريع (الاربعة زوجات) وتشريع خاص به كنبي ورسول لكني احسب ان زواجه صل الله عليه وسلم تشريع يتبعه الناس وهو قدوتهم فيه… واذا قلنا ان عدد الزوجات في الاسلام (اربعة)فهذا ينافي واقع ما كان عليه صل الله عليه وسلم لذا قال البعض ان مثني وثلاث ورباع تعني( تسع) ولا أعيب عليهم ذلك الا ان ذات الاية توحي بان ان عدد الزوجات ونكاحهن امر مفتوح بلا عدد محدد في خيار ( *او* ما ملكت ايمانكم) ونبقي في حوجة لتعريف (ما ملكت ايمانكم) وهو امر مهم جداً
(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً *أَوْ* مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا )
ونحتاج لفهم واسع لمراد (ذلك ادني الا تعولوا)
وبما ان القران كتاب صالح لكل زمان ومكان وكنت قد اشرت لمجموعة خاصة بالواتساب ان امر (ماملكت ايمانكم) يشبه عندي المتعارف عليه في الغرب ب(الصديقة) وكان حديثي صادماً لهم ودار نقاش كثيف وعنيف حول الامر الي ان وجد احدهم بعد فترة صورة هوية دولة عربية (لصديقة) لاعب كرة قدم شهير كبير وانتشرت علي الميديا في الدول الاسلامية (بطاقة هوية مقيم) لسيدة وهي (صديقة) اللاعب الشهير وله منها عيال وكُتب علي (هوية المقيم) التي تخصها في المكان المخصص للعلاقة( ملك يمين).. ورؤية من اصدروا البطاقة تبدو واضحة وصنفت (الصديقة) ذات التصنيف الذي ذهب اليه تفكيري و وقعت حوافرنا علي بعضها… ويبدو ان الجهة المصدرة للهوية وقعت في فخ عدم وجود عقد (زواج مدني) بين (الصديق و صديقته) لكنها علاقه معروفة و(مشهورة) وذات نتائج ومواليد وهي عندي علاقة زوجية تفتقد وثيقة (عقد الزواج) موضوع هذه المقالات… اود اشير هنا الي انني عندما اسأل بعض السودانين المتزوجين من اجنبيات يكون اول رد منهم (عملنا عقد في الجامع) واحسب انهم يقولون ذلك فقط لانهم يتحدثون لسوداني مسلم
كذلك الكثير من ايات سورة النساء توضح احكام المواريث والاموال والممتلكات مع امر (النكاح) وما يترتب عليه
استوقفتني ايضاً في هذه السورة (لا تنكحوا ما نكح ابائكم) من النساء وربطته بما هو موجود الي اليوم عند بعض قبائل في جنوب السودان مثلاً و من دلالات ذلك ان القران الكريم راصد لكل الحركة البشرية وهادياً لها ومنظماً لاهم ما يرتبط بالبشرية من زوجية واموال واولاد الي يوم يبعثون ويعلم مواضع الخلل و يعالجها بدقة في اخر الكتب السماوية
و ربما تقود هذا الاسئلة ايضاً الي السور و أسمائها التي خصت وسميت باسماء رسل وانبياء وغيرهم (من الناس) مثل سورة لقمان وسورة مريم وما يدعو للوقوف عنده وجود سورة باسم (عائلة) تسبق سورة النساء و ربما المذكور اسمه ليس من الرسل والانبياء الواجب معرفتهم كما ذكر لنا (العلماء) وهو والد السيدة مريم العذراء التي خصها الله عز وجل بسورة (مريم) ورد بها الاية 28 (يا اخت هارون ما كان ابوك امرأ سوءٍ وما كانت امك بغياً)
دعونا مع سورة النساء فالقران بحر عميق لكن كل منا مطالب بالغوص فيه بما وهبه الله من معينات مهما شحت ولكن خوفنا من (الغرق) دائماً يجعلنا في بعد عن هذا الكتاب المبين
يقول (العلماء) انه اذا كنت تريد الغوص وانتشال الدرر من القران الكريم لابد ان تكون ملماً (بكذا وكذا وكذا) علي المستوي الشخصي اجد نفسي مخالفاً لهذه النظرية والا كيف يكون هذا الكتاب هو (المرشد) للبشرية جمعاء؟؟
ادعوكم الان للبحث في سورة النساء واخراج ما توقف عليك فهمه ومحاولات البحث في اقوال السابقين مما اسموه( تفسير القران) وختاماً تاملوا معي هذه الاية وهي من ايات سورة النور وليس النساء
(وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ۚ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
وهذا لا يتفق مع ما ذكرته سابقاً ان ملك اليمين ربما بكون( الصديقة)كما هي معروفة لدي الخواجات أو ربما يعني ان ملك اليمين انواع ومتعدد ..لا ادري…..
لكن الأمر موضوع بحث وتأمل ومقارنة و مقاربة
و ربما نعود…
لكنها مجرد اشارات تحتاج الي مزيد من البحث والتأمل واجتماع متخصصين للخروج بفوائد لمجتمعاتهم و الخلاصة ان امر (الزوجية) يحتاج مراجعات عميقة في مجتمعنا السوداني والمجتمعات المسلمة عموماً حسب فهمي المتواضع وبشكل عام المقالات السبع هذه حوت فكرة ولم تنتهي بعد وتظل الأبواب مفتوحة لنقاش ما ورد بها والاضافة و التعديل والتصحيح
وتبقي الحقيقة القائمة اننا في مجتمعنا السوداني ما زلنا نعاني من خلل مفاهيمي للزوجية واغراضها نتج عنه هذا التعصب القبلي الذي احسبه سبباً رئيساً من اسباب هذه *الحرب و انتفاء الحب* بين مكونات المجتمع متعدد الاثنيات بالسودان.



