الرأي والتحليل

محمد طلب يكتب: الزواج الانشطاري والوضع الاختياري

في ظل الذكاء الصناعي ربما تصبح كثير من المواهب والمهن في (خبر كان) حتى كتاباتنا هذه ربما تصبح في الـ(باي باي) لذلك توجب علينا أن نكتب بطريقة مختلفة لمعالجة القضايا والخروج بأفكار مختلفة وغير تقليدية في معالجات القضايا الاجتماعية.. و (دا ما موضوعنا الآن ).
لأن الفكرة التي سوف أكتب بها عن قضية (الزواج) ومشاركة الحياة (فكرة غريبة شويتين) بها شيء من الخيال و(الشطحات) المجنونة…
تخيل معي أن الإنسان كان يتكاثر بطريقة مختلفة تماماً عن تلك التي نعرفها.. تخيل أن التكاثر في (الآدميين) صار بطريقة مختلفة وبعيداً عن العلاقة الزوجية الحميمية كما نعيشها اليوم.. بل عن طريق الانشطار (أي أن يتخلى أحدنا عن نصفه المادي والروحي) ليتكون منه (كائن جديد) يحمل جزءً من صفاته وشخصيته و ذكرياته.
تخيل لو كان التكاثر فعلاً اختيارياً بهذا الشكل فهل كنا سنجرؤ على الانشطار؟؟؟
وهل كنا سنقبل أن نترك نصفنا يرحل عنا ليعيش في جسد آخر؟؟؟
أم كنا سنفضل الاكتمال بأنفسنا على حساب (استمرار الحياة)؟؟؟
الفكرة تبدو خيالية لكنها تفتح باباً واسعاً للتأمل في معنى التكاثر و في فلسفة الزواج التي جعلها الله سنة بشرية بديعة تقوم على (المشاركة) لا (الفناء) فالانشطار كما نعرفه في عالم الأحياء فعل قاس يتطلب أن يتخلى (الكائن) عن جزء من ذاته ليولد آخر ولكن في المقابل التكاثر البشري جاء عبر علاقة إنسانية رقيقة فيها اللذة والأنس والعاطفة و فيها حكمة إلهية تجعل استمرار النوع البشري لا يقوم على ألم (الانشطار و الانقسام) بل على (المتعة) و ليس على (الفقد) بل على (المشاركة والاتحاد)….
دعنا نفترض أن هذا الزواج (الانشطاري) موجود في حياتنا المعاصرة من خلال الزواج (طبيعي) بكل تفاصيله الحب و المودة و العلاقة الجسدية الحميمية و كل التفاصيل اليومية لكنه يختلف في شيء واحد فقط هو أن (الإنجاب) والتكاثر لا يتم إلا إذا قرر أحد الزوجين أن (ينشطر) فعلياً ويتخلى عن نصفه ليولد منه طفل جديد.
قرار كهذا لا يمكن أن يؤخذ بسهولة فهو يعني (التضحية) بنصف الحياة لأجل (حياة جديدة) قادمة وهو أيضاً امتحان للإنسان في (أنانيته) وفي حبه لذاته وفي قدرته على (العطاء) المطلق….
فهل كنا سنرى أزواجاً (يقبلون) بالانشطار من أجل أن يتركوا خلفهم (امتداداً لهم) في الدنيا؟؟؟؟..
أم أن الكثيرين كانوا سيختارون (الاكتمال الذاتي) على حساب (الأبوة والأمومة)؟؟؟
ربما كانت العلاقات الزوجية وقتها ستتغير تماماً لأن (التكاثر) هنا لم يعد واجباً بيولوجياً بل قراراً روحياً يحتاج إلى نضج عميق و (تضحية خالصة) و ربما في المقابل كنا سنرى من (يرفض الفكرة) كلها ويكتفي بالحب والرفقة والعلاقات الحميمية دون حاجة إلى النسل…
وفي هذا الافتراض الغريب تكمن حكمة الخالق في الطريقة التي اختارها لنا (للتكاثر) حيث جعلها تجربة من أرق التجارب وأجملها فيها لذة تسبق الخلق و(حميمية) تولد منها (الحياة الجديدة) فلا يشعر أحدنا بأنه فقد جزءً من نفسه عند (الانشطار) بل بأنه (اكتمل بالآخر)…
الزواج في صورته الحقيقية ليس (انشطاراً) مؤلماً بل (اتحاداً) مبهجاً حيث يمتزج النصفان ليولدا (حياة جديدة) دون أن يفقد أي منهما ذاته .. بل ليزداد اكتمالاً بوجود الآخر …
ولو تأملنا بعمق لوجدنا أن جوهر الزواج في معناها الروحي أشبه بانشطار من (نوع آخر) لكنه انشطار (رمزي) لا يفني الجسد بل يقضي علي (الأنانية) فكل زواج ناجح هو (انشطار طوعي) عن (الأنا) والحياة القديمة فكل طرف يتخلى عن نصف عاداته واستقلاله و(حياته القديمة) ليصنع مع (شريكه) حياة جديدة (مشتركة) فيها بعض من (هذا و شيء من ذاك ) فيصبح الاثنان كائناً واحداً في روحين .. فكما أن التكاثر الحيوي يحتاج إلى (اتحاد) الخلايا يحتاج التكاثر الإنساني الروحي إلى (اتحاد القلوب).
وفي زمننا هذا نرى أن الكثيرين يريدون (الزواج) دون (انشطار) يريدون المشاركة دون (تضحية) و (الحب) دون مسؤولية في حين أن معنى الزواج الأصيل هو (التخلي) الطوعي عن النصف القديم في سبيل بناء نصف جديد أجمل .. الزواج الحقيقي هو أن (تنشطر) عن (ذاتك القديمة) كي تحتضن (حياة أخرى) مختلفة عن سابقتها و أن تفهم أن التكاثر في معناه الأوسع ليس فقط إنجاب أطفال بل إنجاب حياة أجمل إنجاب معنى جديد لوجودك مع من اخترته ليشاركك هذا الوجود.
وهكذا يتضح أن الله حين جعل طريق الخلق (متعة) لا (انشطاراً) أراد أن يعلمنا أن (العطاء) يمكن أن يكون (لذة) وأن فقدان النصف لا يعني (الفناء) بل الامتداد… ربما لهذا السبب لم يخلق الله الإنسان قابلاً للانشطار لأنه أراد أن يبقى الإنسان (كاملاً) في ذاته .. لكن قادراً على مشاركة (كماله) مع آخر أراد له أن يتكاثر عبر (الحب) لا عبر (الفقد) وأن يدرك أن الحياة لا تُمنح إلا حين (يتنازل) كل منا عن (نصفه) عن (أنانيته) عن (صلابته) ليصير جزءً من (كل أكبر)
وفي النهاية إن أجمل أشكال (التكاثر) ليست تلك التي تصنع أجساداً جديدة و تكثر بها القبيلة .. بل تلك التي تصنع أرواحاً أعمق فالزواج في جوهره ليس (انقساماً) بل تكاملاً و حين يتخلى كل طرف عن (نصفه) طوعاً ليمنح النصف (الاخر) الحياة يكون قد فهم المعنى الحقيقي للخلق و فهم أيضاً أن أجمل ما في الإنسان قدرته على أن يعيش (مكتملاً) فقط حين يشارك اكتماله مع من يحب.
عزيزي القارئ عليك ان تتخيل الفكرة وتحاول الاجابة علي الاسئلة التي بها تكتمل الفكرة والتنازل الطوعي للشريك بمحبة يعني أسر رائعة و شعب أروع و معافي و وطن جميل وسلام ومحبة.
6/11/2025

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى