الرأي والتحليل

محمد عثمان الرضي يكتب: المستشار الثالث.. منصب عبثي لإرضاء البعض أم محاولة بائسة لتلميع حكومة فقدت البوصلة؟

لم يعد خافياً أن الحكومة الحالية تتعامل مع ملف الإعلام بسطحية لا تليق بدولة تمر بأسوأ ظروف في تاريخها، وجاء قرار رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس بتعيين الأستاذ محمد عبدالقادر مستشاراً إعلامياً جديداً ليكشف مرة أخرى حجم التخبط الذي يضرب مؤسسات الدولة من أعلى رأسها حتى أدناها.
فالقرار في ظاهره “تكريم للوسط الصحفي”، لكنه في حقيقته محاولة فاشلة لشراء هدوء إعلامي لا يمكن شراؤه، ومحاولة لتزيين واجهة حكومية مهترئة تتآكل من الداخل.
وحتى لا نخدع أنفسنا: المنصب لا قيمة له… والصلاحيات غير موجودة… والبيئة السياسية والإعلامية منهارة بالكامل.
الزميل محمد عبدالقادر بلا شك صاحب تاريخ صحفي محترم، ولكن ماذا سيفعل بتاريخه داخل منظومة تُهدر الطاقات وتكسر الأقلام وتدفن أي مبادرة حقيقية قبل أن تولد؟ هل سيُسمح له بأن يقرر؟ هل سيقدر على الحركة في بيئة مقيدة؟ هل سيُعطى صلاحيات حقيقية أم سيضاف اسمه إلى قائمة طويلة من “أصحاب المناصب بلا مهام”؟
فلنكن واقعيين: تجارب الصحفيين الذين دخلوا الحكومة سابقاً كانت كارثية… وليست مجرد إخفاقات. تجربة فيصل محمد صالح صاحبة الصدى الواسع انتهت بانكسار سياسي ومهني مؤلم. وتجربة خالد الإعيسر رغم نجوميته الإعلامية دُفنت تحت ركام القيود والتقاطعات والنفوذ.
وهذا ليس لأنهم غير أكفاء… بل لأن المنصب نفسه مصيدة سياسية، لا منصة عمل.
فكيف ننتظر نجاح محمد عبدالقادر في مكان فشل فيه الجميع؟ بل كيف ننتظر منه أن ينجح في وقت لم يستطع فيه رئيس الوزراء نفسه أن يحدد مهام مستشاريه السابقين، مصلح نصار ومحمد خير، اللذين تحوّلا إلى مستشارين صامتين لا يسمع بهم أحد ولا يعرف لهم دور؟
والحقيقة الأكثر مرارة أن المشهد الإعلامي نفسه اليوم في أسوأ حالاته؛ الصحفيون متشظون، منهكون، موزعون بين المنافي والولايات والجبهات. الوسط الصحفي بطبيعته متمرد، ناقد، لا يقبل الانقياد ولا يركع للسلطة. فكيف ستدير مجموعة مشتتة لا يجمعها سقف واحد ولا رؤية واحدة، ولا تثق أصلاً في أي منصب حكومي؟
ثم إن الزميل عبدالقادر قضى فترة الحرب خارج السودان، في عزلة كاملة عن نبض الداخل وعن صراعات الوسط الصحفي نفسها. فهل يستطيع أن يقفز فجأة إلى قلب المعادلة بينما الأرض كلها تتحرك تحته؟
والسؤال الأخطر: لماذا يصر رئيس الوزراء على إضافة مستشار جديد بينما المستشارون السابقون بلا مهام، والوزير المسؤول عن الملف الإعلامي حاضر في موقعه؟ ما معنى هذه الفوضى؟ ولماذا لا تُعلن رؤية إعلامية واضحة؟ ولماذا تُدار الدولة بهذه الطريقة “الترقيعية” التي لا تنتج سوى مزيد من الارتباك؟
إن تعيين مستشار ثالث لا يُصلح إعلاماً منهاراً ولا يحل أزمة الثقة مع الصحفيين، ولا يعالج الخلل العميق في بنية الحكومة. هذه الخطوة لا تتجاوز كونها ترقيعاً سياسياً باهتاً ومحاولة لذر الرماد في العيون.
ويبقى السؤال الذي يجب أن يُسأل بصوت عالٍ: هل التعيين مجرد مناورة سياسية… أم محاولة مستميتة لصناعة وهم اسمه “تنشيط الإعلام الحكومي” بينما الحقيقة هي موت هذا الملف سريرياً؟.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى