
وافقت مليشيا قوات الدعم السريع على المقترح الأمريكي الخاص بتنفيذ هدنة بغرض وقف القتال ما بينها وبين الجيش السوداني.
ظلت المليشيا ترفض الهدنة من قبل وظل الجيش السوداني يوافق عليها تقديرا للظروف الإنسانية للمواطنين في المناطق التي تدار بها المعارك الحربية.
السؤال الذي يقفز إلى الأذهان لماذا وافقت المليشيا الآن على الهدنة والإجابه تتمثل في الهجمة الإعلامية الشرسة ونشر الفظائع التي أرتكبت من قبل المليشيا ووثقت لها بنفسها غير مجرى عملية (التعاطف) معها من قبل المجتمع الدولي وخصم ذلك من رصيدها وجعلها في خط المواجهة المباشر مع المجتمع الدولي.
هنالك موجة (صحيان ضمير ) حلت على المجتمع الغربي أدار من خلالها ظهره للمليشيا مما تسبب ذلك في إزدياد معدلات (الضغط المكثف) على حكوماتهم بغرض التفاعل الإيجابي مع مجريات الاحداث.
تراجع الحماس من قبل الداعمين للمليشيا وذلك للعديد من الأسباب منها إطالة أمد الأزمة من دون تحقيق نتائج ملموسة ومقنعة لهم الى جانب الضغوط التي يتعرضون لها من قبل شعوبهم الذين وصلوا لقناعة بأنها حرب(عبثية) أهدرت موارد بلدانهم وأقحمتهم في حرب لا نهاية لها وقريبا ستطفو حالة التململ من تلكم الشعوب على السطح.
ما عادت واشنطن كسابق عهدها في بداية الحرب هنالك ظروفا ومعطيات جديدة دفعتهم إلى إعادة النظر في في كيفية التعامل مع القارة السمراء وبوابتها السودان.
قضية السودان أصبحت (حاضرة) بقوه في أروقة مؤسسات إتخاذ القرار الإقليمي والدولي ورمت (بثقلها) في المشهد السياسي مما أربكت حسابات الكثيرين في كيفية إتخاذالمواقف والتعامل مع التحالفات القائمة.
أحداث الفاشر تسببت في (صدمة كبيرة) للكثيرين الذين كانوا يساندون المليشيا ويقدمون لها كل انواع الدعم المالي والفني واللوجستي وساهمت في(تعريتهم) أمام الرأي العام الإقليمي والدولي.
أفلحت الحكومة في (إستغلال) مجازر الفاشر وتوظيفها بصورة ممتازة هزمت من خلالها المليشيا وأحرزت فيها الأهداف في الزمن المناسب وقطعا لم ولن تمر مجازر الفاشر مرور الكرام وستكون بمثابة (القشة) التي قصمت ظهر مليشيا قوات الدعم السريع.
جددت مجازر الفاشر الثقة في الجيش السوداني ومنحته قوة فوق قوته وزادته منعة وثبات امام اعدائه وقطعا سيعجل ذلك من الإنتصار الشامل وتحرير كل شبر من أرض الوطن دنسته اقدام الاعداء.
تقوية وثبات وتماسك الجبهة الداخلية بعد مجازر الفاشر كان اكبر إنتصار (معنوي) للجيش السوداني ألهب ذلك حماسه وزاد من قوته وعزيمته وإصراره على المضي قدما الى الامام.
أبناء السودان في خارج السودان لعبوا أدوار مفصلية في شرح القضية بعلاقاتهم الخاصة مع منظمات المجتمع المدني (أدوات الضغط الناعمه) وإستطاعوا أن يخلقوا (إختراقات ملموسة) غيرت (مفاهيم ومعتقدات) الكثيرين تجاه ما يدور في السودان من أحداث.
الدبوماسية بشقيها الرسمية والشعبية كان لها (نصيب الأسد) في تبصير الرأي العام الإقليمي والدولي بالحقائق المجردة تجاه ما يدور في السودان.
في خلال الفترة القادمة نتوقع تغييرات مفاهمية من القاعدة إلي القمة تجاه ما يدور في السودان وقطعا هذه أولى خطوات (التعافي الوطني) فلا بد من تكثيف الجهود للاستفادة من هذه الفرص.
مجازر الفاشر صنعت وجدان إنساني إقليمي ودولي ما كان ليحدث إلا نتيجه لهذه المجازر واستطاعت المليشيا أن تقوي وتمتن (ربطة الحبل) على عنقها ثم (أوثقته) بأيديها لتعلن موعد (حتفها).
الصراع ما بين الحق والباطل قائم إلى قيام الساعة وقطعا سينتصر الحق (طال الزمن ام قصر) والنصر قادم لا محالة ولا ريب في ذلك (النصر صبر ساعة).


