
وصل إلى مطار مدينة بورتسودان العاصمة الإدارية المؤقتة لجمهورية السودان رئيس رابطة العالم الإسلامي الشيخ محمد عبدالكريم العيسي على رأس وفد عالى المستوى في زيارة تستغرق عدة الأيام.
حظي الوفد باهتمام رسمي كبير حيث كان في استقبالهم بمطار بورتسودان كل من وزيري الثقافة والإعلام خالد الإعيسر ووزير الشؤون الدينية والأوقاف.
الزياره تعد الأولى من نوعها منذ إندلاع الحرب في السودان لقرابة الــ3 أعوام.
رابطة العالم الإسلامي غائبة تماما عن المشهد السوداني وفضلت الجلوس على (مساطب المتفرجين) ولم تحرك ساكنا تجاه نزيف الدم ولم يفتح الله عليها باصدار (بيان شجب وإدانة) وذلك (أضعف الإيمان) تجاه ما يدور في السودان.
وعندما شعرت (الرابطة) بتقصيرها (الواضح والبين) وفجأة (إنتابتها) (صحوة ضمير) فحزمت حقائبها وتوجهت إلى بورتسودان.
الرابطة إحدى المؤسسات الإسلامية العالمية البارزة وهي منظمة دولية (مستقلة) تضم أعضاء من مختلف الدول والمذاهب الإسلامية ومقرها الرئيس في المملكة العربية السعودية وتحديدا مدينة مكة المكرمة وتأسست في شهر مايو 1962.
ظلت مواقف الرابطة (سلبية) تجاه السودان ولم يشهد لها موقفا واحد منذ إنشائها لا سيما وأن النظام الحاكم السابق في السودان كان ذو (خلفيه إسلامية).
الرابطة تحركها أيادٍ محددة (تأتمر بأمرها وتنتهي بنهيها) وتحركها وفقا (للطلب والظروف) وتحقق بها (أجندتها) في الوقت المناسب.
لا أتوقع (مكاسبا) لهذه الزيارة للسودان وهي زيارة (علاقات عامة) وحدها (تبادل التحايا وتوزيع الابتسامات) والسلام.
الرابطة ليس لديها ما تقدمه للسودان لأن (فاقد الشيء لا يعطيه) ولكنها تود أن تضيف لإنجازاتها زيارة السودان بعد الحرب ليس إلا.
للأسف الشديد غالبية المنظمات الإقليمية والدولية والعربية والإسلامية كان دورهم تجاه الحرب في السودان (مخزي وخجول) ومن يتوقع منهم خيرا سيطول إنتظاره.
حكومة الأمل بقيادة رئيس الوزراء كامل إدريس أتمنى أن (لا يهدروا) وقتهم وجهدهم فيما لا فائدة ولا جدوى ولا قيمة منه.
هذه المنظمات والروابط بشتى مسمياتها وتعدد خلفياتها الأيدلوجية والفكرية لم تضع (السودان) يوما ما في جدول اهتماماتها فلذلك يتوجب علينا (إعادة النظر) في كيفية التعامل معها.
السودان عضو (أصيل) في عضوية رابطة العالم الإسلامي وظل يقدم كل ما يملك من أجل تقوية الرابطة والتأكيد على (ديمومتها) وظل محافظا على موقعه ومشاركا في أنشطتها.
عدم الاهتمام بملف السودان من قبل الرابطة طيلة فترة الحرب خلق حاله من (الجفاء) غير المعلن وفضلت (الخرطوم) الصمت تجاه هذا ( التجاوز المتعمد).
قطعا سيقدم الوفد (إعتذارا) لما بدر منهم من تجاهل للسودان طيلة الفترة الماضية وسيطالبون السودان بفتح (صفحة جديدة) وقطعا سيوافق السودان على ذلك.
السودان مطالب بإعادة ترتيب (الملف الخارجي) والتعامل معه (بجدية وعقلانية) بعيدا عن (العواطف الجياشة) السياسة لا تعرف (العواطف والمشاعر) ولكنها تنبنى على تبادل المصالح والمنافع.



