الرأي والتحليل

مفارقات.. أمنية عوض تكتب: الإصلاح المجتمعي أثناء وبعد الحرب في السودان، بين كيف كنا وكيف لنا أن نكون

في زوايا الذاكرة الجمعية لهذا الوطن الجريح، تتراكم مشاهد الحياة ما قبل الحرب: الأسواق المكتظة، المدارس التي تعج بالأطفال، الحقول الخضراء، والمقاهي التي لا تخلو من الجدال السياسي والنقاشات الساخنة عن الوطن والمستقبل. كان السودان، رغم جراحه المزمنة، وطنًا تنبت الحياة في أبسط مظاهره. لكننا اليوم نقف على أنقاض مجتمع تناثرت أجزاؤه بين النزوح، والشتات، والتشظي الداخلي، والخذلان السياسي.
مفارقة موجعة أن يتحول بلد كان يغني للسلام إلى ساحة حرب مفروضة أحرقت ما تبقى من أحلامنا. لكن الأكثر وجعًا أن نظل أسرى هذه الحرب حتى بعد أن تسكت البنادق. فالإصلاح المجتمعي، في مرحلة أثناء و ما بعد الحرب، لا يقل أهمية عن إيقاف القتال، بل ربما يفوقه، لأنه المعركة الأصعب: معركة ضد الكراهية، ضد الانقسام، ضد اليأس.
*كيف كنا؟*
كنا نختلف، نعم. لكن خلافاتنا كانت تجد لها مكانًا في الحوار،، في المجالس، في الإعلام.وحتي في النقاشات العادية كان المجتمع يحتضن تنوعه، رغم الإختلافات، ويجد لنفسه سُبلًا للبقاء. التعليم، الصحة، النظام الإجتماعي، قيم الإحترام والتسامح، كلها كانت تسند كيان هذا البلد، وتمنحه قدرة على الإستمرار رغم العثرات ونقاط الضعف الواضحة للجميع.
*كيف أصبحنا؟*
اليوم، تنهار المؤسسية تحت أقدام الفوضى، تتآكل القيم، ويصبح البقاء للأقوى، لا للأصلح. تفككت العلاقات، وضعفت الثقة، وتعمق الشرخ النفسي بين المكونات المجتمعية. العنف لم يعد ظاهرة، بل أصبح جزءًا من الحياة اليومية، بينما يعاني المواطن من انعدام الأمن، وفقدان الأمل، وانهيار البنى التحتية.
*كيف لنا أن نكون؟*
إن الإصلاح المجتمعي لا يُستورد، ولا يُفرض، بل يُبنى لبنة لبنة من داخل المجتمع نفسه. البداية تكون بإعادة الثقة؛ الثقة بين الناس، بين المكونات، بين المواطن والدولة. وهذا يتطلب مشروعًا وطنيًا جامعًا،واستراتيجية في التفكير والتنفيذ تقودها الإرادة السياسية الصادقة، وتتبناه منظمات المجتمع المدني، ويشارك فيه المواطن بإعتباره حجر الزاوية.
*إعادة بناء التعليم، ليكون أداة توعية لا تلقين.*
*دعم برامج المصالحة المجتمعية، القائمة على الحقيقة لا المجاملة.*
*تمكين المرأة والشباب، فهم الأكثر تضررًا وهم أيضًا الأقدر على البناء.*
*مراجعة الخطاب الإعلامي ، وتنقيته من الكراهية والتحريض.*
*التركيز على العدالة الانتقالية، ومحاسبة من أجرموا، حتى لا تُكرر المأساة.*
*خاتمة*
ما بين “كيف كنا” و”كيف لنا أن نكون”، تكمن مفارقة السودان الكبرى: بلد غني بالموارد، متنوع في الثقافات، مبدع في الصبر، لكنه يعاني من حروب لا تشبه روحه. الإصلاح المجتمعي بعد الحرب هو *فرصتنا الأخيرة لنصبح ما كنا نحلم به،* بل وأكثر. فهل نغتنمها، أم نضيعها كما أضعنا ما قبلها.
نواصل،،،،،

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى