منوعات وترفيه

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى يكتب: اخلاص نورالدين .. الصدق والواقعية!!

فى ظل التحوّلات الحادة التي تعيشها الدراما السودانية اليوم، يصبح ظهور موهبة حقيقية حدثاً لافتاً وسط كل هذا الضباب. ورغم العتمة التي تلفّ المشهد، تبرز بعض الأسماء التي استطاعت أن تثبت وجودها بإصرار فني لا يساوم، وفي مقدمتها الممثلة إخلاص نورالدين، التي بات حضورها مرادفاً للصدق والواقعية على الشاشة.
منذ بداياتها الأولى، قدّمت إخلاص نموذجاً لأداء يتميز بقوة الحضور، وضبط الانفعال، وقدرة عالية على توظيف الإحساس بتدرجاته الدقيقة؛ بين الهدوء الصامت حيناً، والانفجار العاطفي حيناً آخر، مع اعتماد لافت على لغة الجسد التي توظّفها بذكاء ووعي. هذا النضج لم يأتِ مصادفة، بل نتيجة إدراك مبكر لأهمية بناء الشخصية من الداخل، وفهم أبعادها النفسية والاجتماعية قبل الدخول في تفاصيلها الخارجية. ومن هنا اكتسبت إخلاص تلك القدرة التشخيصية التي جعلت الجمهور يصدقها ويشعر بأن شخصياتها تنتمي للواقع أكثر مما تنتمي للخيال الدرامي.
وتبرع إخلاص بشكل خاص في تجسيد الشخصيات المركبة، وتلك التي تواجه صراعات داخلية أو تحولات حادة في مسارها الدرامي. ويظهر ذلك بوضوح في أعمال مثل “فاطمة تحرير” و “بازوقا”، حيث قدمت انتقالات شعورية سلسة وتحكماً دقيقاً في الانفعالات، بما يعكس قدرتها على استيعاب تقنيات الأداء الحديثة، المستندة إلى المدرسة الواقعية ذات الخطاب المباشر.
ولا تقف قوة إخلاص عند الأداء الداخلي فقط، بل تمتد إلى وعيها العالي بالكاميرا. فهي تدرك زواياها، وحساسيتها، وكيف يمكن لنظرة عابرة أو حركة صغيرة أن تغير من بناء المشهد.. ويتجلى ذلك بوضوح في أعمال متعددة، منها ظهورها المميز في إعلان “الصبارة”، الذي أظهر جانباً آخر من قدرتها على ضبط التكنيك والحضور البصري.
وقد أشاد بها العديد من المخرجين والكتّاب، الذين رأوا فيها ممثلة “تقرأ ما بين السطور” وتضيف إلى الشخصية أبعاداً غير مكتوبة، تستولدها من خيال الممثل ومن فهمها العميق لطبيعة الدور.
وتتوسّع إخلاص في مساحة أدائها، متنقلة بين الأدوار الشعبية البسيطة، والشخصيات التراجيدية الثقيلة، وصولاً إلى أدوار المرأة القوية أو المهزومة أو المضطربة. هذا التنوع يكشف عن ممثلة لا تبحث عن دور يشبهها، بل عن دور تتحدّى به نفسها، وتخرج منه أكثر نضجاً ووعياً.
أما على مستوى المهنية، فتقدم إخلاص نموذجاً للممثلة التى ترى الفن مسؤولية لا هواية. فهي تلتزم بالتدريب المستمر، وقراءة النصوص بدقة، والجلوس إلى المخرجين والفرق الفنية لفهم العمل ككل، مما يجعل ظهورها على الشاشة نتيجة جهد جماعي مثمر.
ومع تنامي حضور الدراما السودانية ومحاولاتها الولوج إلى الفضاء العربي، تبدو إخلاص نورالدين واحدة من الوجوه التي يمكن أن تمثّل السودان بجدارة على منصات أوسع. فموهبتها لم تأتِ فطرية فقط، بل تصقل وتنمّى، وتُقدم للجمهور بروح تحترم الفن وتقدّر قيمته.
(سراج الدين مصطفى)

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى