الرأي والتحليل

وهج الفكرة.. د .أنس الماحي يكتب: حين تتهاوى صور التلميع تحت وطأة الدم

( 1 )
منذ الأمس شرعت حكومة الإمارات في حراك دبلوماسي واسع، إذ تجري اتصالاتٍ مضطربةٍ مع عواصم القرار في سباق محموم، هدفه الأساسي منع تصنيف ميليشيات قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية وهذا مابات يهدد عرش ابوظبي الملطخ بالعار ودماء الابرياء ، لكن ما تجريه خلف الأبواب المغلقة لا يكفي لإخفاء ما انكشف من معالم الحقيقة.
( 2 )
في أبوظبي، تبدو حالة ارتباكٍ واضحة ميزانيات ضخمة أنفقت، حملات “هاشتاج” وفيرة أُطلقت / صور ونداءات وخطابات لكن الرياح تجري عكس التيار، والمواقف الدولية تتصلّب. فالدم لم يعد ممكنًا حجبه، والحقائق الميدانية في السودان تحديدًا تتكلم بصوتٍ أعلى من التصريحات.
( 3 )
من الممكن لاي دبلوماسي منخرطاً في قراءة المشهد يدرك تمام الإدراك أن المقابر الجماعية والدمار الهائل في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، منذ سقوطها في 26 أكتوبر، لم تعد “حادثًا” عسكرياً بل فصلاً جديداً من صفحات الانتهاك. فتقرير Humanitarian Research Lab at Yale School of Public Health يؤكد أن “أنشطة التخلص من الجثث” بدأت داخل المدينة والصور الفضائية تكشف مقابر جماعية قرب مستشفى الأطفال وموقع آخر قرب مسجد في الحي الدرجة الأولى.
( 4 )
كم من حملة “تلميع صورة” أو “إعادة بناء هوية” تمّ شنّها؟ كم من ملياراتٍ ذهبت لتدوير المشهد الإعلامي؟ لكن كل ذلك تبخّر أمام مشاهد الأطفال الضائعين والأسر التي تحتضنُ دون وضعٍ قانوني في مخيمات النزوح، وهم يُحرمون من حدّ أدنى من الطعام والرعاية، في منطقة يسودها الصمت الدولي.
( 5 )
البقعُ الحمراءُ الزاهيةُ على الرمال الساخنة تلك الأجسادُ متناثرةٌ من منزلٍ إلى منزل بجوار مركباتٍ عسكرية، في باحة مستشفى الأطفال التي تحولت إلى مقر احتجاز بينما الساتر الترابي الذي شيدته قوات الدعم السريع حول المدينة يضيق الخناق أكثر وأكثر كل ذلك يشير إلى عمليات قتل جماعي واسعة النطاق.
( 6 )
هكذا بدا مشهد الفاشر من الفضاء بعد ساعاتٍ فقط من السيطرة : مدينة محاصرة لأكثر من عام ونصف، الناس فيها أكلوا أعلاف الحيوانات، ثم جلودها، بعد أن نفد الطعام ومات منهم الكثير بسبب القصف بالمسيرات والمدفعية ثم الابادة الجماعية في آخر فصول هذه الجريمة التي أعادت ذكريات مؤلمة للانسانية علي غرار ماحدث في رواندا من إبادة آنذاك بل فاقها حجمآ ونوعآ.
( 7 )
والمُثير للسؤال كيف لدولةٌ تدّعي احترام حقوق الإنسان والوساطة أن يبقى صمتها أو موقفها هامشياً رغم كل هذا؟ وما أعلان وزارة الخارجية الإماراتية عن “ضرورة حماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات بصورة عاجلة وآمنة ودون عوائق” ورفضها لاستغلال المعاناة الإنسانية لأغراض سياسية أو عسكرية الا تأكيدٌ علي ( جرائم الراعي الرسمي للمليشيا ) ومسرحية اضافية أضحكت كل الدنيا فالحقيقة ان داعمي (الدعم السريع) يحاولون تأجيل الزّوال، لكن الزمن يغلي على بصيرة العالم.
( 8 )
‏إن اللحظة تقترب، والعالم على وشك أن يضع الختم الرسمي على الحقيقة التي حاولت أبوظبي تزويقها. الوجه الحقيقي لدولة الإمارات وقادتها من دعمٍ، تفعيلٍ حملاتٍ إعلاميةٍ، ملياراتٍ ظهرت بجلاء ،، ‏إن مجزرة الفاشر تثبت بالدليل القاطع أن الدعم السريع ليس مجرد ميليشيا أو فصيل محلي، بل مجموعة إرهابية ترتكب إبادة جماعية. عشراتُ التقارير من منظمات حقوق الإنسان تؤكد : القتل خارج نطاق القانون، الاغتصاب الجماعي والتهجير القسري.
( 9 )
ما ارتكبه الدعم السريع منذ أبريل 2023: من الجنينة إلى ود النورة إلى الخرطوم الي الجزيرة الي كل مكان عبر اليه البغاة بسلاح الامارات و الموت والارهاب تُنكشف معه الحقيقة كاملة بوضوح تام في الفاشر / الحقيقة التي فشلت معها كل مساحيق التجميل بعد تداعيات غير مسبوقة جعلت الامارات ترتجف بشدة تلاحقها صور عشرات الأسر في المخيمات تحتضن أطفالًا تائهين بلا وضعٍ قانوني أو إداري محرومين من أبسط حقوقهم.
( 10 )
هذا المشهد وهذا التقرير ليس مجرد نبأ عابر بل استدعاءٌ للضمير الإنساني وتحذيرٌ من الإفلات من العقاب، ومن الاستمرار في دعم قوى تُرتكب باسمها جرائم لا تُغتفر. إن المجتمع الدولي، ومن ضمنه International Criminal Court، يقف اليوم عند مفترق طرق إما تحمّل المسؤولية وملاحقة المجرمين، أو تعميق الشراكة في الجريمة نفسها.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى