الرأي والتحليل

أجراس فجاج الأرض.. عاصم البلال الطيب يكتب: من جنوب إم درمان.. الدفاع المدني يكافح المسيرات

الممازجة
الدفاع المدني لا يتغيب عن مسارح الكوارث والمصائب، يتقدم الصفوف منذ إندلاع الحرب ضد الوطن والمواطن، مدافعا منافحا، مستشهدا وجريحا ومصابا وموجوعا كسائر السودانيين غير مستسلم، و تأخره وتخلفه مضطرا عن أداء مهامه في مناطق انتشار المتمردين على الدولة والجيش، و لخراقة سلوك محارب شاذ غير معهود مستهدف أجهزة المواطن الحيوية، والتأخر لتسلح القوات الدفاعية المدنية بأسلحة القوة الإنسانية الناعمة وأدواتها مقابل الفتاكة التي لا تجني منها البشرية غير الخراب والدمار، وعقيدة الدفاع المدني تفضي لا محالة حرب القذارة لتغييرها، استعدادا لكل الاحتمالات، كما ينبغي مع مختلف الأجهزة والقوى النظامية وعلى رأسها القوات المسلحة، التعديل في طبيعة الأشياء وطباع القائمين عليها في كل مرحلة وحين ضرورة، و مواكبة لروح العصر، والدفاع المدني تحت قيادة الفريق عثمان عطا، يحسن الأداء برؤى خلاقة وروح وثابة متغلغلة في نفوس منسوبيه على مر العصور، مرتكزا على تجربة عريقة مستفيدة من تجارب دول في درء الكوارث طبيعية أوبفعل البشر أو صروف القدر، مطالع القرن التاسع عشر، بداية تاريخية دفاعنا المدني المتطور إلى القوة الشرطية النظامية الرابعة والرافعة، وقيادته الحالية إمتداد لجيل رائع وأسماء كبيرة، يسير على هداها سعادة الفريق عثمان عطا ومنسوبو هذه القوة الممازجة بين الشرطية والمدنية، القريبة من وجدان الناس، بمظاهر وجود هذه القوة في المرافق الحيوية وقريبة من مختلف الأعيان المدنية، مبعث إطمئنان للمواطنيين، وومحببة ليهم صافرات سيارات الإطفاء، نغمة في وجيد السودانيين المكنيين كل التقدير والاحترام لقوات الدفاع المدني وجندها البسل، ويحفظون لأفراد منها وجماعات تضحيات فريدة لإنقاذ حياة إنسان وأحيانا رفقا بالحيوان، وتطبق شهرة قوات دفاعنا المدني الآفاق، لأدوار أنجزتها في مهام وطلعات إنسانية، عونا للدول الصديقة حال وقوع كوارث تستدعي المعاونة والملاطفة، غير مرة تبرز أهمية الدفاع المدني في تعزيز الروابط مع الشعوب والأمم الصديقة، وأخير وليس آخرا مشاركة قوات دفاعنا المدني المثيرة للإعجاب، خارج الحدود في جمهورية تركيا الدولة المحورية من بين خمس لا غنى لنا عنهم، مبعوثو رحمة و إنسانية دفاعنا المدني قبل الحرب اللعينة، وقع اختيار القيادة على قوات نخبة، لعون النظراء الأتراك في أخير كوارثهم الطبيعية الزلزالاية، أحسنت البلاء والأداء وتصدرت المشهد، وعنونات وكالات وفضائيات الأخبار والأنباء، ويحفل السجل ويزخر تاريخا بأسماء ويشمخ بموروثات، تماثل عراقة الدفاع المدني وقدرة قواته على البروز في كل مرة وحين، وبروزها في المضامير أفراس رهان في اللفات الأخيرة لا غنى عنه ولا بديل، وكسب قوات الدفاع المدني والحرب ممتدة في التلطيف على النازحين والمتأثرين، يقف دليلا وبرهانا، على قدراتها الفعالة في إمتصاص آثار صدمات الحرب وتداعياتها التي لازالت مستمرة ومشتدة خطورة، وتستدعي بذل المزيد، وهاهي قوات الدفاع المدني صفا انتباه، تتقدم بتؤودة وبلا هيلة وهيلامنا لدحر أوكار المصائب المعلة الإنسان وتقضي على ما يظهر ويبطن من مسيرات المصائب.
الإبتكار
وكم أحسست كم وكم، بأهمية قوات الدفاع المدني، محاصرا في شمبات لعام كامل بلا خنادق وبلا معرفة لاتخاذ السواتر، تشتعل الحرائق قربنا في المنازل المهجورة أوكارا بالجنب و في السيارات الرابضة غير القابلة للشفشفة، فنرخي السمع توقا لسماع أصوات صافرات عربات الإطفاء وظهور قواته مبعث الراحة والإطمئنان في الشدائد، ولم ينقطع الدوي طوال سنوات الحرب، وقوات الدفاع المدنى تتغلب على هدر الحرب من مواردها وسلبها أهمها، ويفلح القائد عطا في تجميع صفوف القوات لخوض الحرب الموازية، ولإطفاء حرائق الاحساس بعدم وجود المأوى في المنازح، ولسعات العطش والجوع جراء التشرد، وتتبعت لعامين ونصف من الحرب عن بعد وقرب أدوار قيادة وقوات الدفاع المدني في تلطيف أجواء النازحين والمشردين من مناطق انتشار الدعامة وسيطرتهم السالبة، آوين للولايات التي تنقلت فيها والحرب قمة السعار والاستعار وشهدت أدوار الدفاع المدني، وفي بورتسودان، وقفت على مجهودات الجنرال مدني حميدان، مسنودا بقوة دفع الفريق مدني عطا الخماسية وتجربته المشهودة في قيادة قوات الدفاع المدني من العاصمتين الإدارية والقومية، وقدر هذه القوة عدم إنتهاء مهامها بتقديم الاسعافات الأولية، إذ تجابه اليوم مخاطر القضاء على أسباب ونواقل وحواضن أوبئة الحرب، لا تقف مكتوفة الأيدي بل مبسوطة لدرء ما تستطيع من المخاطر سبيلا، تعديل الطبيعة وتغيير الذهنية للتعامل مع المستجدات هي ثوابث سياسة قيادة الدفاع المدني والفريق عطا، لخوض الحرب الموازية الأشرس ومواجهة مسيراتها الانتحارية والإستراتيحية المختبئة بين تشاجر الأغصان وتلاحم الأوكار المهجورة بجنوب أم درمان، نقطة إنطلاق قوات الدفاع المدني لشن الحرب على نواقل الأمرض من هوام الأرض ودوابها، إذ تنفذ منذ السبت المنقضى حملات كبرى لاصحاح البيئة والقضاء على نواقل الأمراض بمحلية أم درمان الريف الجنوبي ، قرى الجموعية، تنتظم القوات مشكلة لوحة وملحمة القيام باأعمال برية داخل الاحياء السكنية والميادين والمراكز الصحية، مطلقة أعمال نهرية على طول الشريط النيلي بالجنوب الأم درماني، نقطة الإنطلاق المدروس، بواسطة القوارب النيلية واستخدام.
الطلمبات والمدافع الضبابية
للقضاء على نواقل الأمراض بعوض وذباب وحشرات، مسيرات تداعيات الحرب، عبر خطة عملية محكمة يتم تنفيذها بالصورة القياسية المثلى تحت إشراف الفريق عطا ومتابعته الميدانية، خبراء يصفون الحملات بالفعالة والمؤثرة، ويشيدون بالطرائق المبتكرة، والعمل بواسطة القوارب النيلية، واستخدام طلمبات ومدافع ضبابية لرش الشريط النيلي و أثره الفعال جدا في القضاء على نواقل الأمراض، ودون هذه الحيلة في مثل هذه المناطق، يصعب الوصول إلى الأوكار والحواضن برا لكثافة الأشجار، التحية والتقدير لقوات الدفاع المدني، لتضحياتها وإقدامها بقيادتها لدخول أعشاش دبابير الأوبئة، و لإختراعها للمرة الأولى هذا النهج في المكافحة ذات الأثر الفعال.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى