الرأي والتحليل

الباقر عكاشة عثمان يكتب: السياسة العارية وسقوط وهم اللعب مع الكبار

يكشف الحراك الإقليمي والدولي، المعلن منه والمخفي، وما يجري من «طبخ» للقرارات في الغرف المغلقة، أن السياسة كائن متحرك لا يعرف الثبات، وأن من يظن نفسه محمياً بظل دولة كبرى دون تفاهمات واضحة إنما يقف عارياً في مهبّ المصالح. ففي عالم السياسة ستظل الطيور الصغيرة تحت أقدام الأفيال عاجلاً أم آجلاً، وسينقلب السحر على الساحر مهما طال الزمن.
الملعب اليوم لا تحكمه منطق الشعارات ولا العواطف، بل سياسة المصالح الخالصة، ومحاولة «اللعب مع الكبار» دون أوراق حقيقية أو ثقل استراتيجي ليست سوى مغامرة خاسرة. هذا ما وقعت فيه دويلة الشر حين توهّمت أن أموال البترول وحدها كافية لشراء الصوت والنفوذ في عالم الكبار، متناسية أن وزن الدول لا يُقاس بالخزائن، بل بالشرعية والتاريخ والجغرافيا والإنسان. فعدد سكانها لا يساوي تعداد حيٍّ واحد في أي عاصمة عربية، ومع ذلك ظنّت نفسها لاعباً إقليمياً من الصف الأول.
ما فعلته الإمارات في السودان واليمن وليبيا وسوريا لن يغفره التاريخ، ولن تنساه الأجيال القادمة. فمصيرها، إن استمرت في هذا النهج، كمصير من دخل جنته وهو ظالم لنفسه وقال: «ما أظن أن تبيد هذه أبداً»، فجاءه الهلاك من حيث لم يحتسب.
أما نحن في السودان، فنحن الأكثر تضرراً، ليس على مستوى السياسة وحدها، بل في لحم المواطن ودمه، وفي سكنه ومؤسساته ومنشآته المدنية. ما جرى ويجري في السودان يمثل واحدة من أعظم المآسي الإنسانية في تاريخ الحروب الحديثة، مآسٍ فاقت في بشاعتها كثيراً مما عرفه العالم في نزاعاته الكبرى.
ومن هنا، فإن على المجتمع الدولي مسؤولية أخلاقية وقانونية لا تحتمل المواربة؛ عليه أن ينصف المهجّرين والمشرّدين وكل من تضرر من هذه الحرب عبر تعويضات عادلة، كما فعل سابقاً في تعويضات حرب الكويت. فحرب مليشيا دقلو أكثر فظاعة من حيث حجم الدمار والاستهداف الممنهج للمدنيين، وأعظم أثراً من حرب الكويت.
وإذا كان الصمت الدولي قد خيّم طويلاً على أزمات غزة وكذلك فنزويلا بذريعة المخدرات، فإن الحرب التي أشعلتها مليشيا الدعم السريع بذراعها السياسي وداعميها الإقليميين حبلى بآثار وجرائم وظواهر لم تشهدها حتى حروب الجاهلية الأولى.
إن الصمت هنا ليس حياداً، بل شراكة في الجريمة، والتاريخ لا ينسى ولا يرحم.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى