
تتجه المشاورات الإقليمية والدولية التي تقودها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية مصر العربية نحو هدف واضح يتمثل في وقف الحرب وفتح مسار سياسي جامع يخرج السودان من هذه الحرب التي اشعلتها مليشيا الدعم السريع ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها التوافق الوطني والانتخابات الحرة بعيدا عن إعادة إنتاج تجربة الانتقال الفاشلة التي أعقبت ثورة ديسمبر حين تم اختزال المشهد السياسي في قوى محدودة لا تمتلك جماهير فدفع الوطن ثمنا باهظا في هذا السياق جاء قرار رئيس مجلس السيادة المتعلق بتجديد حوازات المساندين لدولة الامارات وكذلك لكل من لديهم قضايا جنائية ويتذرعون بانتهاء صلاحية وثائقهم التي تحيل دون الوصول الى البلاد ياتي هذا القرار كخطوة سياسية ذات دلالات عميقة تتجاوز الإجراء الإداري إلى إعادة ترتيب المشهد العام. وقع هذا القرار على المدعين كالصاعقة وفضح كل الذين وضعوا غشاوة في اعين المجتمع الخارجي واقناعهم بانهم اصحاب قاعدة شعبية في الداخل في الوقت الذي يعلم فيه راعي الغنم في الخلا انهم يتحاشون الجماعات السودانية في شوارع بلاد المهجر ناهيك عن شوارع بورتسودان والخرطوم.
اقول لهولاء ان الشرعية لا تُصنع في الخارج ولا تُستورد عبر المنصات الدولية فمن استعصم بالبعد عن جماهيره في وقت المحن يستحيل أن يكون صاحب وزن سياسي حقيقي أو دور اجتماعي مؤثر فالسياسة التزام وحضور وتفاعل مع الشعب في وقت الازمات وليست بيانات تُكتب من خلف الشاشات ولايفات لا تقدم ولاتاخر أو بمواقف تدار من العواصم البعيدة فكما عرى سقوط الفاشر مليشيا الدعم السريع أمام المجتمع الدولي عرى هذا القرار الزعامات التي كانت تدعي بان الوثائق ولا شئ سواها هي التي تحيل دون الوصول للسودان كما يعيد القرار تعريف من يملك الحضور الفعلي ومن يكتفي بالضجيج.في الخارج. فهذه الحرب لم تكن صراعا سياسيا تقليديا بل حربا استهدف المواطن نفسه وانتهكت فيها الكرامة الإنسانية بالقتل والتهجير والنهب والاغتصاب نعم قد تنتهي الحروب باتفاقيات لكن التاريخ لا يغفر لمن تواطأ مع الخراب أو تاجر بآلام الناس أما الذين غاصوا في مستنقع التبرير فلن يكون الخروج من القازورات سهلا لأن ذاكرة الشعوب أطول من أعمار الأحزاب والتحالفات وسيظل الحق الخاص سيفا على المعتدين



