الرأي والتحليل

الفريق صلاح أحمد إبراهيم… إرادة قوية تعيد الإنضباط للجمارك وتدفع بمسيرة الإقتصاد الوطني

الكلام الدغري بقلم هشام أحمد المصطفى (أبوهيام)

IMG 20260918 WA0016

*المقدمة: الجمارك والاقتصاد وجهان لعملة واحدة*

لا يمكن الحديث عن اقتصاد مستقر دون الحديث عن مؤسسة جمركية منضبطة. فالجمارك هي بوابة الدولة الأولى، وهي الحارس الأمين للمال العام، والدرع الواقي للصناعة الوطنية، والمنظم لحركة التجارة.

 

وفي مرحلة مفصلية تمر بها البلاد، تتزايد فيها التحديات الاقتصادية وتتعقد ملفات التهريب والتهرب الجمركي، برزت الحاجة الملحة إلى قيادة حازمة تمتلك رؤية واضحة وإرادة لا تلين.

 

هنا ظهر اسم *السيد مدير عام قوات الجمارك الفريق صلاح أحمد إبراهيم* كعنوان لمرحلة جديدة. مرحلة عنوانها “تصحيح المسار” و”ضبط الأداء” و”دفع عجلة الاقتصاد”.

 

*أولاً: شخصية القائد.. الحزم المهني والرؤية الوطنية*

القائد الناجح هو من يحول التحديات إلى فرص، ومن ينقل المؤسسة من حالة الجمود إلى حالة الحركة. وهذا ما فعله الفريق صلاح منذ اليوم الأول لتوليه المسؤولية.

 

*الرؤية الواضحة*

انطلق من قناعة أساسية: أن الجمارك ليست مؤسسة جباية فقط، بل هي مؤسسة أمنية واقتصادية وتنموية. فأمن الحدود أمن اقتصادي، وضبط الواردات حماية للمستهلك، وتسريع التخليص دعم للمستثمر.

 

*أسلوب القرار الحاسم*

تميزت فترة قيادته باتخاذ قرارات قوية وجريئة. قرارات لم تكن لترضي الجميع، لكنها كانت ضرورية لوقف نزيف الفساد والترهل الإداري. فالحزم هنا لم يكن غاية، بل وسيلة لإعادة الانضباط.

 

*الحضور الميداني*

من أبرز سمات القيادة الناجحة كسر حاجز المكتب. وقد عُرف الفريق صلاح بزياراته المفاجئة للمنافذ والمعابر والدوائر الجمركية. هذا الحضور خلق حالة من اليقظة الدائمة ومنع التراخي.

 

*ثانياً: محاور الإصلاح.. قرارات تصح المسار الجمركي*

 

*ضبط المنافذ ومحاربة التهريب*

التهريب هو العدو الأول للاقتصاد. فهو يستنزف الإيرادات، ويدمر الصناعة، ويهدد الأمن.

لذلك كانت أولى الأولويات هي إحكام السيطرة على كافة المنافذ والمعابر. تم تفعيل نقاط التفتيش، وتحديث وسائل المراقبة، وتكثيف الدوريات.

الرسالة كانت واضحة: لا تهاون مع مهرب، ولا حصانة لأحد فوق القانون. هذه السياسة أعادت للجمارك هيبتها كمؤسسة سيادية مسؤولة عن حماية الاقتصاد.

 

*تبسيط الإجراءات وتسريع التخليص*

من أهم معوقات التجارة هو الروتين. فالتاجر الذي ينتظر طويلاً لتخليص بضاعته يخسر ويلجأ للسوق الموازي.

هنا جاءت توجيهات الفريق صلاح بتقليل الإجراءات، وتفويض الصلاحيات، والعمل بنظام النافذة الواحدة. الهدف: تخليص أسرع، وتكلفة أقل، وبيئة جاذبة للاستثمار.

هذا الإصلاح لم يضعف الرقابة، بل جعلها أكثر ذكاءً من خلال التركيز على تقييم المخاطر بدل التفتيش العشوائي.

 

*تعزيز النزاهة ومحاسبة المقصرين*

أي إصلاح حقي يبدأ من الداخل. لذلك تم تفعيل إدارة التفتيش والرقابة الداخلية. من أخطأ يحاسب، ومن أبدع يُكرم.

هذه السياسة رفعت الروح المعنوية للمنسوبين الشرفاء، وأرسلت رسالة مفادها أن الجمارك بيت كبير لا مكان فيه للمفسدين.

 

*التحول الرقمي والاستفادة من التقانة*

العالم يتغير بسرعة، والجمارك الذكية هي مستقبل العمل الجمركي. لذلك تم الدفع في اتجاه ميكنة العمل، وربط الدوائر الجمركية إلكترونياً، وتقليل التعامل الورقي.

هذا التحول يقلل فرص الفساد، ويزيد الشفافية، ويوفر بيانات دقيقة لصناع القرار الاقتصادي.

 

*ثالثاً: الأثر الاقتصادي المباشر لقرارات الفريق صلاح*

القرارات القوية لم تكن لأجل الإصلاح الإداري فقط، بل كان لها انعكاس مباشر على معاش الناس واقتصاد الدولة.

 

*زيادة الإيرادات الجمركية*

عندما ينضبط العمل وتُحكم الرقابة وتُغلق منافذ التهريب، ترتفع الإيرادات. وهذه الإيرادات هي التي تمول الصحة والتعليم والطرق والدعم الاجتماعي. فكل جنيه يدخل الخزينة بفضل انضباط الجمارك هو جنيه يعود للمواطن في شكل خدمة.

 

*حماية المنتج الوطني*

دخول السلع المهربة والرديئة يضرب الصناعة المحلية. فالمصنع الوطني لا يستطيع المنافسة مع سلعة دخلت بلا جمارك ولا مواصفات.

وبفضل تشديد الرقابة، وجد المنتج المحلي فرصة للتنفس والنمو وتوفير فرص عمل. وهذه هي الحماية الحقيقية التي تحتاجها البلاد في هذه المرحلة.

 

*استقرار الأسواق وحماية المستهلك*

الجمارك المنضبطة تمنع دخول السلع المغشوشة والمنتهية الصلاحية والضارة بالصحة. كما أن تسريع التخليص يقلل من تكلفة التخزين والأرضيات، وينعكس ذلك على سعر السلعة النهائي للمستهلك.

 

*تحسين بيئة الأعمال*

المستثمر الأجنبي والمحلي يبحث عن دولة إجراءاتها واضحة وسريعة. وقد ساهم تبسيط الإجراءات الجمركية في وضع البلاد في مصاف الدول التي تحترم زمن المستثمر وتقدر أمواله. وهذا يجذب الاستثمار ويحرك عجلة الإنتاج.

 

*رابعاً: الجمارك في خدمة المجتمع*

الجمارك ليست مؤسسة إيرادية فقط. وفي عهد الفريق صلاح برز الدور المجتمعي لقوات الجمارك.

 

*مكافحة المخدرات والسلع الضارة*

تم تنفيذ ضربات موجعة لتجارة المخدرات والسلع المحرمة عبر المنافذ. وهذه معركة وطنية تحمي الشباب وتحافظ على أمن المجتمع.

 

*دعم العمل الإنساني*

في أوقات الكوارث والسيول، كانت قوات الجمارك في الصفوف الأولى لتسهيل دخول الإغاثات والمساعدات الإنسانية دون تعقيدات.

 

*التدريب وبناء القدرات*

تم الاهتمام بتأهيل منسوبي الجمارك عبر دورات متخصصة في القانون الجمركي، وتقنيات التفتيش، وأخلاقيات المهنة. فالموظف الواعي هو خط الدفاع الأول ضد الفساد.

 

*الخاتمة: شهادة مستحقة لرجال الجمارك*

قصة الجمارك في هذه المرحلة هي قصة وطن يريد أن ينهض.

فعندما ينضبط المنفذ، يدخل المال للخزينة. وعندما تحمى الصناعة، يجد الشاب وظيفة. وعندما تسهل التجارة، تنخفض الأسعار.

 

*الفريق صلاح أحمد إبراهيم* اختار أن يكون جزءاً من الحل لا جزءاً من المشكلة. اختار القرار الصعب على القرار السهل. اختار مصلحة الوطن على المجاملة.

 

وفي الختام، لا بد من توجيه *شهادة تقدير مستحقة لكل منسوبي قوات الجمارك* ضباطاً وضباط صف وجنوداً وعاملين.

أنتم الجنود المجهولون الذين يقفون في الصقيع والحر على المنافذ، ويسهرون على حماية الاقتصاد الوطني.

بعملكم المخلص وتفانيكم أصبحت الجمارك اليوم خط الدفاع الأول عن موارد البلاد، وسنداً قوياً في معركة البناء والإنتاج.

 

*التحية لكم وأنتم ترسمون بعرقكم صورة وطن قوي.. والتحية لقيادة آمنت بأن الوطن يستحق الأفضل.*

المسار نيوز

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى