تقارير

زيارة بنية مفوض العون الإنساني لولاية سنار.. دليل على تعافي الولاية خاص – سنجة

---الكلام الدغري بقلم هشام احمد المصطفي ابوهيام

IMG 20260918 WA0019 IMG 20260918 WA0020

لم تكن زيارة مفوض عام العون الإنساني الاتحادي إلى ولاية سنار زيارة بروتوكولية عابرة، بل كانت إعلاناً صريحاً بأن هذه الولاية، التي كانت قبل أشهر مسرحاً للنزوح والعمليات العسكرية، قد طوت صفحة الأزمة وبدأت مرحلة التعافي والعودة إلى الإنتاج.

إن وصول أعلى سلطة إنسانية في البلاد إلى مدينة سنجة، وتجوله في أسواقها العامرة، وجلوسه مع مواطنيها العائدين، يمثل في حد ذاته رسالة طمأنة للداخل والخارج بأن سنار استعادت عافيتها.

*أولاً: دلالات التوقيت والمكان*

تأتي الزيارة في توقيت بالغ الأهمية، عقب إعلان حكومة ولاية سنار عن عودة أكثر من 70% من النازحين إلى قراهم الأصلية في محليات الدالي والمزموم وأبو حجار، ونجاح الموسم الزراعي الصيفي الذي فاقت إنتاجيته التوقعات في محاصيل الذرة والسمسم.

وقد تعمد المفوض أن يستهل زيارته من رئاسة الولاية، ثم ينتقل إلى مخازن الغذاء، وصولاً إلى مراكز الإيواء التي أصبحت شبه خالية. وهو مسار يجسد التحول من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة الاستقرار.

وقال المفوض في تصريحات صحفية خلال الزيارة: *”ما شاهدناه اليوم في سنار يختلف تماماً عن التقارير التي كانت تردنا قبل ستة أشهر. الأسواق عامرة، والمدارس فتحت أبوابها، والمزارعون عادوا إلى حقولهم. هذا هو التعافي الحقيقي الذي نعمل على تعميمه في كل ولايات السودان”.*

*ثانياً: من الإغاثة إلى الإنتاج*

عُرفت ولاية سنار بأنها مخزن غذاء السودان، حيث تنتج أكثر من 30% من محصول الذرة القومي، وتحتضن أكبر المساحات المزروعة بالموز والمانجو. وقد حولتها الحرب من ولاية منتجة إلى ولاية مستهلكة للمساعدات الإنسانية.

أما اليوم، وبحسب إفادات مفوضية العون الإنساني، فقد توقف التوزيع العام للغذاء في 80% من محليات الولاية، وتم استبداله بمشاريع سبل كسب العيش، شملت توزيع التقاوي المحسنة والمضخات الشمسية ورؤوس الماشية للأسر العائدة.

ويعد هذا التحول من “سلة الغذاء” إلى “بذرة الإنتاج” هو المعيار الدولي المعتمد لإعلان التعافي.

*ثالثاً: عودة المؤسسات وشهادة المنظمات الدولية*

من أبرز مؤشرات التعافي التي وقف عليها المفوض، عودة مؤسسات الدولة للعمل. حيث شهد إعادة تشغيل مستشفى سنجة التعليمي ومستشفى سنار الكبير، وعودة الكوادر الطبية التي كانت قد نزحت إلى القضارف وبورتسودان، إضافة إلى فتح المدارس التي كانت تستخدم كمراكز إيواء واستقبالها للطلاب في عام دراسي جديد.

وعززت المنظمات الأممية المرافقة للوفد هذه المؤشرات بالأرقام؛ إذ أكد ممثلو برنامج الغذاء العالمي واليونيسف أن معدلات سوء التغذية بين الأطفال انخفضت من 23% إلى 9% خلال أربعة أشهر فقط، فيما ارتفعت نسبة توفر مياه الشرب النقية إلى 85% بعد إعادة تأهيل محطة مياه سنجة الرئيسية.

*رابعاً: التحديات المتبقية ودور المنظمات الوطنية*

رغم مؤشرات التعافي، لا تزال هناك تحديات ماثلة، تتمثل في وجود مخلفات حرب في بعض قرى محلية الدالي، ومدارس تحتاج إلى إعادة تأهيل كاملة، وشبكات كهرباء متضررة.

وهنا برز دور المنظمات الوطنية، وفي مقدمتها *منظمة التنمية الشعبية للإعمار والتنمية*، التي عرضت أمام المفوض خارطة طريق للإعمار ترتكز على ثلاثة محاور:

1. إعمار ما دمرته الحرب.
2. تمكين الشباب عبر التدريب المهني.
3. تعزيز السلم المجتمعي بين المكونات المحلية.

وقد أشاد المفوض بدور المنظمات الوطنية، مؤكداً أن المرحلة القادمة هي مرحلة الشراكة المباشرة بين المفوضية والمنظمات المحلية.

*خامساً: رسالة سنار إلى السودان والعالم*

تحمل زيارة المفوض رسالتين:

*الأولى للداخل:* أن الحرب إلى زوال، وأن الولايات قادرة على النهوض من تحت الركام إذا توفر الأمن والإرادة الشعبية. وسنار تقدم اليوم نموذجاً يحتذى به في تحويل المحنة إلى منحة.

*والثانية للمجتمع الدولي:* أن السودان ليس كله حرب ونزوح كما تصوره بعض وسائل الإعلام، فهناك ولايات آمنة ومنتجة ومستعدة لاستقبال الاستثمارات التنموية، مما يتطلب تغيير استراتيجية المنظمات الدولية من الإغاثة الطارئة إلى التنمية المستدامة.

*خاتمة:*

إن زيارة مفوض العون الإنساني إلى سنار لم تكن مجرد جولة تفقدية، بل كانت شهادة ميلاد جديدة للولاية. شهادة تؤكد أن سنار تعافت، وأن شعبها انتصر على التهجير، وعاد ليزرع أرضه ويعمر مدينته.

التعافي لا يعني أن كل شيء أصبح مثالياً، بل يعني أن القطار وُضع على السكة الصحيحة. وقطار سنار اليوم يسير بثبات نحو الإعمار، ليكون بوابة لتعافي السودان كله.

المسار نيوز

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى