الرأي والتحليل

الكلام الدغري.. هشام أحمد المصطفى أبو هيام يكتب: سعادة الفريق صلاح أحمد إبراهيم مدير عام الجمارك: إرث داعم للعمل الجمركي يقود السودان للخروج من المأزق الاقتصادي

المقدمة: قائد استثنائي في وقت استثنائي
يمر السودان بمرحلة اقتصادية حرجة، تتطلب من مؤسسات الدولة أداءً استثنائيًا ورؤية استراتيجية لإصلاح البنية الاقتصادية التي تراكمت فيها الأزمات والتحديات لعقود. وفي هذا السياق، يبرز اسم الفريق صلاح أحمد إبراهيم، مدير عام هيئة الجمارك، كأحد أبرز القادة الوطنيين الذين قدموا نموذجًا يحتذى به في الانضباط، والنزاهة، والعمل الممنهج في خدمة الدولة والمجتمع.
تولى الفريق صلاح إدارة الجمارك في لحظة مفصلية، حين كانت موارد الدولة تتآكل، والتهريب يستنزف الاقتصاد، والثقة العامة في مؤسسات الدولة قد ضعفت. لكن من خلال رؤيته الواضحة، وخبرته الأمنية والإدارية، أعاد بناء هيئة الجمارك، لا كمؤسسة تحصيل مالي فحسب، بل كأداة استراتيجية لحماية الاقتصاد الوطني، وتحقيق التنمية، والحد من الفساد.
. إصلاحات جذرية داخل الهيئة العامة للجمارك
منذ اللحظة الأولى لتوليه المنصب، أدرك الفريق صلاح أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الداخل. فباشر حملة تقييم شاملة للكوادر الجمركية، والإدارات المختلفة، وسير الإجراءات في المنافذ. لم يكن هدفه الإقصاء أو الاستعراض، بل إعادة ترتيب المؤسسة على أسس الكفاءة، والنزاهة، والانضباط المهني.
جرت مراجعة الهيكل الإداري وتحديثه، وأُعيد توزيع الكفاءات في المواقع الحيوية، واستُبعدت العناصر التي لم تكن على قدر المسؤولية. كما أُدخلت نظم حديثة للمراقبة والمتابعة، وأُنشئت وحدات تفتيش داخلية تتابع الأداء بدقة.
ولم يغفل الفريق صلاح أهمية العنصر البشري، فعمل على رفع كفاءة العاملين من خلال برامج تدريب وتأهيل مستمرة، محلية وخارجية، بالتعاون مع منظمات دولية مثل منظمة الجمارك العالمية. وقد ساهم هذا النهج في خلق بيئة عمل منتجة، يسودها الالتزام، وتغيب عنها الممارسات غير القانونية.

IMG 20250429 WA0103
محاربة التهريب: معركة وطنية
يشكل التهريب أحد أخطر التهديدات التي تواجه الاقتصاد السوداني. فعلى امتداد الحدود الطويلة التي يتشاركها السودان مع عدة دول، ظلّ التهريب يستنزف موارد الدولة، ويغرق الأسواق بالبضائع غير المطابقة، ويقضي على الصناعات المحلية.
أدرك الفريق صلاح هذا الخطر مبكرًا، وتعامل معه على أنه معركة وطنية تستحق موارد وتخطيطًا عاليًا. فأعاد تنظيم إدارات مكافحة التهريب، وزاد من التنسيق مع الأجهزة الأمنية الأخرى، وزوّد القوات الجمركية بالعتاد والوسائل التقنية اللازمة، كأجهزة الكشف المتقدمة، والطائرات المسيّرة، والكاميرات الحرارية.
كما جرى إنشاء قاعدة بيانات موحدة للمهربين، وربط جميع المنافذ الجمركية بنظام إنذار مبكر، ساهم في إحباط عدد كبير من عمليات التهريب، لا سيما في المناطق الحدودية الشرقية والغربية.
النتيجة كانت انخفاضًا ملحوظًا في معدلات التهريب، وارتفاعًا كبيرًا في نسبة الضبطيات، مما ساعد على استقرار السوق المحلي، وزيادة الإيرادات الجمركية، وتعزيز ثقة المواطن في فعالية مؤسسات الدولة.
رقمنة العمليات الجمركية: عصر جديد من الشفافية
من أبرز إنجازات الفريق صلاح في هيئة الجمارك إدخاله برنامج التحول الرقمي الشامل، حيث أصبح العمل الجمركي يعتمد بشكل كبير على الأنظمة الإلكترونية الحديثة، مما قلّل من التدخل البشري، ورفع من مستوى الشفافية، وسرّع الإجراءات بشكل ملحوظ.
تم تفعيل نظام ASYCUDA العالمي لتخليص البضائع إلكترونيًا، وأُنشئت بوابات رقمية للتجار والمستوردين، يمكنهم من خلالها تقديم المستندات، ودفع الرسوم، ومتابعة الشحنات في وقت قياسي. كما تم ربط الجمارك بالبنوك، والموانئ، والجهات ذات الصلة، ما أدى إلى تحسين الأداء العام وتقليل التكاليف.
وقد أسهم هذا التحول في مكافحة التلاعب والفوضى، وجذب مستثمرين كانوا يتجنبون السودان سابقًا بسبب تعقيد الإجراءات الجمركية. كما ساعد على توافق السودان مع المعايير الدولية، ومهّد لانضمامه إلى اتفاقيات تجارية مهمة.
ارتفاع الإيرادات الجمركية: دعم مباشر للموازنة العامة
من النتائج المباشرة للإصلاحات التي قادها الفريق صلاح ارتفاع الإيرادات الجمركية بصورة غير مسبوقة. حيث نجحت الهيئة في تحقيق أرقام قياسية في التحصيل، رغم التحديات الكبيرة التي تمر بها البلاد.
وفي ظل تراجع الصادرات وتباطؤ حركة الاستثمارات الأجنبية، أصبحت الجمارك أحد أهم مصادر تمويل الموازنة، تسهم في تغطية الإنفاق على الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والأمن.
وقد تمكن الفريق صلاح من إحكام الرقابة على الإيرادات، ومنع التسرب المالي، وضبط كل حلقات السلسلة الجمركية، من الميناء إلى المخازن. وتمّت مراجعة الرسوم الجمركية لتكون متوازنة بين دعم الخزينة وحماية المواطن.
هذه النجاحات ساعدت على تحقيق استقرار نسبي في الجنيه السوداني، وتقليص الاعتماد على طباعة النقود، وهو ما يُعد إنجازًا استراتيجيًا في ظروف اقتصادية مضطربة.
حماية المنتج الوطني وتحفيز التجارة النظامية
حرص الفريق صلاح على ألا تتحول الجمارك إلى عبء على المنتجين والمستوردين، فسعى إلى تبني سياسات جمركية متوازنة تراعي مصلحة الاقتصاد الوطني.
فُرضت رسوم إضافية على بعض السلع التي تُنافس الصناعات المحلية، مع تسهيلات جمركية للمواد الخام، ومدخلات الإنتاج، والآلات الصناعية. كما فُعلت اتفاقيات التعاون الجمركي مع دول الجوار، لتسهيل التبادل التجاري وتبسيط الإجراءات.
وفي الوقت ذاته، جرى ضبط الأسواق ومنع دخول السلع الرديئة والمهربة، مما وفّر حماية حقيقية للمنتجين المحليين. وقد رحبت الغرف التجارية والصناعية بهذه السياسات، ووصفتها بأنها مشجعة للاستثمار.
. إشادة محلية ودولية بقيادته المتميزة
لم تمر إنجازات الفريق صلاح دون إشادة واسعة. فقد عبّر خبراء اقتصاديون، وإعلاميون، وقيادات سياسية عن تقديرهم لدوره القيادي، وقدرته على تحويل مؤسسة تقليدية إلى ذراع فعالة لدعم الاقتصاد الوطني.
كما حصلت هيئة الجمارك على عدة إشادات دولية، من بينها إشادة منظمة الجمارك العالمية بنجاح التحول الرقمي، والحد من الفساد، وتطبيق معايير الشفافية. ودُعي السودان لعرض تجربته الناجحة في عدة محافل دولية، بوصفها نموذجًا يُحتذى به في الدول النامية.
الفريق صلاح أحمد إبراهيم: قائد برؤية وطنية
من يتابع مسيرة الفريق صلاح يُدرك أنه ليس مجرد إداري ناجح، بل هو قائد وطني يحمل رؤية واضحة، ويؤمن بأن بناء الدولة يبدأ من المؤسسات. يعتمد في قراراته على المعلومات والتحليل، ويؤمن بالعمل الجماعي، والانضباط، والشفافية.
ومن أبرز صفاته ابتعاده عن الإعلام الزائد، ورفضه الزج بهيئة الجمارك في التجاذبات السياسية، حيث يؤكد دومًا أن الهيئة مؤسسة وطنية مستقلة، تؤدي واجبها تجاه الدولة والمواطن دون تحيّز.
كما يولي الفريق اهتمامًا بإعداد كوادر الصف الثاني، وتفويض السلطات، وبناء إدارات مستقلة قادرة على الاستمرار، وهي مقومات ضرورية لضمان استمرارية النجاح.
الخاتمة: نموذج يُحتذى به في زمن الأزمات
يمثل الفريق صلاح أحمد إبراهيم نموذجًا للقيادة الوطنية التي تجمع بين الحزم والرؤية والإخلاص. فقد تمكن من تحويل الجمارك إلى مؤسسة فعالة تُسهم في دعم الاقتصاد، ومكافحة الفساد، ورفع الإيرادات، واستعادة ثقة المواطن.
وفي وقتٍ يبحث فيه السودان عن منارات إصلاح حقيقية، تضيء الطريق نحو الاستقرار والتعافي، يظل الفريق صلاح أحد تلك النماذج التي تستحق الدعم والتقدير، لما قدمه من إنجازات راسخة في صمت، ومنهجية تقوم على العمل لا الشعارات.

اللهم بلغت فاشهد

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى