
(درب الرجعة ما عرفتو)
ذكرالإمام ابن الجوزي في كتابه (صيد الخاطر) في فصل «من قال لا أدري فقد أفتى»، أنّ مالك بن أنس روى أنّ رجلاً سأله عن مسألة فقال «لا أدري» فقال سافرت البلدان إليك، فقال: إرجع إلى بلدك وقل: سألت مالكاً فقال «لا أدري» وكان علماء الصدر الأول يفصحون عمّا لا يعلمون باعتداد ودون حرج.
طيب أيها القارئ الكريم نحن كمواطنين بسطاء في ظل التعقيدات الكبيرة في هذه الحرب (مش مفروض نقول ما عارفين) بدل الدعوات الكثيفة المنظمة للرجوع والعودة لأرض (الحرابة) التي طُردنا منها.
يقول أهلنا في حكاويهم (الما عارف يقول عدس) لأن الخفايا كثيرة و(ما خفي أعظم) فنتمنى ألا يقول البعض أنه (عدس) لعدم معرفتهم فيذهب البعض خلفهم نحو (العدس).
الحديث عن العودة بقي (كتير ومسيخ) و ممن يعلمون بأنه ليس (عدس) أو لا يعلمون.
ينتشر هذه الأيام بوست غمئ علي الميديا تحت عنوان (كلام من ذهب) ننقله لكم كما هو (بي ضبانتو) وكل الأخطاء التي حملها لأنه يستوجب الرد عليه والنصح بما نرى فهيا بنا إلى نص البوست :-
كلام من ذهب
الذين ينتظرون أن تعود كل الخدمات لمناطقهم ثم يعودا لمنازلهم أؤلائك الذين يتعاملون مع وطنهم كفندق 5 نجوم، لا يمكن أن تعود لتجد كل شيء قد تم تحضيره لك لترجع لعادتك القديمة في تحضير الاشعار والرقيص على أنغام الوطنية المدعاة، إن هذه البلاد يجب أن تتعامل معها كجزء لا يتجزء منك تمرض لمرضها وتفرح لفرحها يجب أن تكون جزءا من الحل وجزء من التعمير وساعد من سواعد الوطن لا تكن متفرجا ثم تعود لتقدم فاصل من النقد والتبخيس فالأوطان تبنى بسواعد بنيها لا بالأماني.)) انتهى
٫٫٫٫٫٫٫٫٫
كان من الممكن أن نفترض حسن النوايا في كاتبه المجهول لو أنه نادى بضرورة العودة وأهميتها دون التعرض للآخرين واشعارهم والرقيص .
كلام من ذهب أكذوبة.. أنه من حديد تآكل من الصدأ ومحاولة بائسة لدغدغة مشاعر الغلابة المحرومين وقد صدق في تشبيهه.
نعم ننتظر الحكومة لتوقف الحرب أولاً ثم تشرع في تمهيد طريق العودة وتجهز لنا أبسط مقومات الحياة الآدمية و هذا واجبها فكيف يعود الطبيب والتمرجي والفحيص واختصاصي الأشعة أن لم تكن هناك مستشفيات يقدموا لها خدماتهم، هناك وزير مالية و وزير صحة هل سمعتم منهم قولاً بأن المرافق الصحية الآن عادت ويمكن أن تقدم الخدمات؟؟!.. كيف يعود المعلم والطالب والخفير و ست الفطور لتقديم خدماتهم وتلقيها.. إذا لم يظهر وزير التربية والتعليم ويعكس الأوضاع تفصيلاً ويحث الناس على العودة أمام مرأى ومسمع العالم وأنهم جاهزون، لم نر منهم سوى اعلانات عن انعقاد امتحانات الشهادة السودانية لطلاب لم يدرسوا لسنتين كاملتين ورسوم امتحان تقارب (المئة مليون)؟؟؟!.. هل سمعتم ناطق رسمي من الجيش يقول أن الحرب انتهت تماماً؟؟!
ونحن كل يوم نسمع بلغم انفجر في أطفال يلعبون أو مسيرة دمرت كذا وقتلت كذا، أو هل أصدر وزير الدفاع بيانا يوضح فيه أن الحرب قد وضعت أوزارها وعلى الناس أن تعود لديارها والأمن مستتب بالبلاد؟؟!!!
لقد صدقت يا كاتب المقال حين قلت اننا نتعامل مع فندق ولم تصب في عدد نجومه، حقاً لقد حولت الحكومات (الإنقاذية) البلاد إلى فندق كبير جداً لكنه ليس خمسة نجوم بل أقل من نجمة فالخدمة بالفنادق بمقابل ليس مجاناً و تلك الحكومات غطست حجر البلد ومواطنيه فقد قضت على التعليم المجاني و أهملت المدارس الحكومية وفتحت باباً واسعاً جداً للتعليم الخاص و روجت لنجاحه فخرجت أجيالاً لا تعرف متي تُربط التاء والفرق بينها وبين الهاء في آخر الكلمة فتخرجوا لا يعرفون (الواو الضكر) ويقفون (ألف أحمر) أن قلت لهم ذلك وكاتب البوست منهم .
أما المستشفيات الحكومبة فخربوها عن عمد لتزدهر المشافي الخاصة و روجت الحكومات لفكرة (توطين العلاج) فحصدوا أموال الغلابة و مرضى لم ينعموا بالصحة بعدها، أما سوق الجامعات والأكاديميات الخاصة فحدث ولا حرج والتعليم فوق الجامعي صار سوق نخاسة آلاف الدكاترة البروفات بعقول خاوية إلا من رحم ربي.
نعم ننتظر أن تعود الخدمات كاملة غير منقوصة .
ألا تدري ما هي وظائف الحكومات يا هذا؟؟
لماذا هناك وزارات خدمية ولماذا هناك ضرائب و زكاة وعاملين عليها اليست واحدة من مهامهم توفير الخدمات الأساسية من صحة وتعليم و وتوفير بيئة تصلح للحياة الآدمية، قل لي ماذا فعلت حكومة الأمر الواقع كي نعود و (كيف الرجوع لي زول قنع) ولعقود (جرب معاك كل السبل) يا (حكومات السجم).
نعم… سوف نكتب الأشعار ونغني الأمنيات و (ننثر الأفراح درر) لعلمنا أن الأمنيات ضرورة حياتية نعمل لأجلها فمراقي المجد تحتاج القوة أو كما قال المتنبيء:-
وَإِذا كانَتِ النُفوسُ كِباراًتَعِبَت في مُرادِها الأَجسامُ
أحذروا هذه البوستات مجهولة المصادر التي تريد أن تسوقكم للمحارق وتجعلكم وقوداً لها، هذه البوستات تصمم لأغراض و تُسخر لنشرها مجموعات كبيرة منظمة ومدفوعة الأجر.
كانت لنا مواعيد مع حكومة مدنية تحقق الحرية والسلام والعدالة وحبيبة غنينا لها:-
في انتظار عينيك كملت الصبر كلو
لكن للأسف لم نحظى بذلك اللقاء و ما يحاك لنا خلف الكواليس كان عظيماً و الآن يكذبون علينا كي نعود فقل لهم :-
رجعت و اسفي في عيوني
ودرب الرجعة ماعرفتو
نعم فالطريق غير واضح و كل الأمور ضبابية وصناعة أوهام سئمناها..
وتظل والأوطان بقلوبنا نعمل و نغني للفجر القادم والغد الأفضل الذي تنتصر فيه رواكيب التشرد والنزوح و تصبح كل الأحزان التي نعيشها الآن ذكريات رحلات الكفاح ونكتب الأشعار (الماعا جباك) و نغني:-
إلا باكر يا حليوه لما أولادنا السمر
يبقو أفراحنا البنمسح بيها أحزان الزمن
نمشي في كل الدروب الواسعة ديك
والرواكيب الصغيرة تبقى أكبر من مدن
إيدي في أيدك نغني
والله نحن مع الطيور
الما بتعرف ليها خرطة
ولا في ايدا جواز سفر..
عذراً فقد أثار حفيظتي ذلك، البوست الذي لا يحمل اسم و يدس السم في الدسم …
وغداً نكون كما نود ونعود بكم لأغنيات العودة



