
فقدت الولاية الشمالية، وفقدت معها منطقة السليم قسم ٣ شرق جنوب، واحدًا من خيرة رجالها وأكثرهم تفانيًا وإقدامًا… فقد رحل عن دنيانا المجاهد البطل خالد عبد الله السني، أحد أبرز رجال لواء البراء بن مالك، بعد حادث حركة دخل إثره العناية المركزة، قبل أن يترجل صباح اليوم تاركًا خلفه سيرةً ناصعة وعلامة لا تُمحى في الذاكرة.
لقد ترك رحيل البطل خالد عبد الله السني في قلوبنا جرحًا غائرًا لا يندمل، فقد غادرنا رجلٌ لم يكن مجرد مجاهد في ساحات القتال، بل كان صاحب مبادرات عظيمة في منطقته، يعمل في السِّلم كما يعمل في الحرب، يحمل همّ الناس، ويسعى للخير، ويتقدم الصفوف دون أن يتردد.
إننا حزينون لفقده حزنًا يفوق الوصف… فقد خسرنا شخصية كانت حضورها بركة، وخطواتها قوة، ومبادراتها حياةً لكثيرين.
رجل المبادرات… الذي سبق فعله قوله
لم يكن خالد عبد الله السني شخصًا عابرًا بين الناس؛ بل كان روحًا فعّالة تتحرك أينما وُجدت الحاجة. السبّاق إلى الواجب، الذي يتحرك دون انتظار تكليف، ويحمل على عاتقه ما يعجز عنه كثيرون.
كان من أوائل الواقفين في الملمات، ومن أكثر الناس بذلًا حين يضيق الحال، وكم سدّ ثغرات وأعاد الأمل في مواقف لا يُدركها إلا من عاشها معه.
برحيله اليوم، طوت الشمالية صفحة من صفحات العطاء، ورحلت معها قوةٌ صامتة، متواضعة، ثابتة، كانت تمثل أحد أعمدة العزيمة في لواء البراء بن مالك. لم يكن يبحث عن شهرة، ولا ينتظر شكرًا، بل كان يعمل لله وللوطن، ولأهله الذين أحبهم وأحبوه.
السليم قسم ٣ شرق جنوب تبكي ابنها الوفي
منطقة السليم تعرف جيدًا معدن ابنها. كان قريبًا من الناس، محبوبًا لدى الصغير قبل الكبير، لا يرد سائلًا، ولا يتأخر عن واجب، ولا يعتذر عن مهمة.
برحيله اليوم، خيّم الحزن على البيوت والطرقات والوجوه… ففقده ليس فقد فرد، بل فقد قيمة ورمز ورجل بكل ما تحمل الكلمة من معنى.
عزاء الوطن في أمثاله أن سيرتهم لا تموت
البطل خالد عبد الله السني ترك أثرًا لا يزول، وسيرةً يتناقلها الرجال، وذكرى ستظل حيّة في القلوب.
رحيله خسارة كبيرة، ولكن العزاء أن أمثاله لا يموتون، لأنهم يسكنون ذاكرة الأرض التي دافعوا عنها، وقلوب الرجال الذين ساروا معهم، ودعوات النساء والأطفال الذين حماهم بعرقه وجهده وشجاعته.
رحم الله خالد عبد الله السني رحمة واسعة، وأسكنه الفردوس الأعلى، وجعل جهاده وصدقه وشجاعته نورًا له في قبره، وألهم أهله وذويه ورفاقه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.



