تقارير

دور البنك الزراعي السوداني في دعم الزراعة بقطاع الجزيرة.. وبالخصوص إنجازات عمر أحمد محمد إبراهيم — مدير قطاع الجزيرة

تقرير: هشام أحمد المصطفى (أبو هيام)
مقدّمة
تعرف الزراعة في السودان بتاريخ طويل وحافل، فهي ليست مجرد مهنة أو نشاط اقتصادي، بل جزء محوري من هوية الوطن ومصدر رئيسي للأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي. وفي قلب هذا المشهد الزراعي يقف البنك الزراعي السوداني كعمود فقري للدعم والتمويل، خاصة في مناطق الزراعة المكثّفة مثل مشروع الجزيرة. في السنوات الأخيرة — وتحديدًا مع بداية موسم الشتاء — برزت جهود غير مسبوقة من البنك بقيادة عمر أحمد محمد إبراهيم، مدير قطاع الجزيرة، في سبيل تأمين التمويل، المدخلات الزراعية، والإشراف المباشر لضمان نجاح “العروة الشتوية”.
فهذا المقال يُقدّم رؤية شاملة لدور البنك الزراعي في هذا الإطار، مستعرضًا الأبعاد المختلفة للدعم، الإنجازات، التحديات، ومدى تأثير القيادة المباشرة للمهندس عمر على سير العمل على أرض الواقع.
خلفية: أهمية مشروع الجزيرة ودور البنك الزراعي
مشروع الجزيرة — قلب الزراعة السودانية
منذ تأسيسه، شكّل مشروع الجزيرة عموداً أساسياً في الإنتاج الزراعي في السودان. يمتد المشروع عبر آلاف الأفدنة — أراضٍ مروية ومطّرية — ويجمع بين الزراعة التقليدية والتقنيات الحديثة حسب المواسم. وتُعدّ هذه المنطقة شريانًا لإنتاج الحبوب، الخضروات، والبذور، وتغذي الأسواق الوطنية، بل وتُسهم في الأمن الغذائي للبلاد.
لكن استمرار هذا الإنتاج يتطلب موارد ضخمة: تمويل، مدخلات زراعية، تجهيزات ري، مواد حماية نباتية، تنسيق زراعي، وإدارة فعّالة لضمان أن الأرض تُزرع في الوقت المناسب وتُعتنى جيدًا طوال الموسم. وهنا يأتي دور البنك الزراعي السوداني.

IMG 20251127 WA0641
البنك الزراعي السوداني — شريك المزارع
أنشئ البنك الزراعي بهدف دعم المزارعين وضمان حصولهم على التمويل المناسب مقابل الفوائد أو التسهيلات، وتوفير المدخلات الأساسية التي يحتاجها المزارع. ومع الوقت، تحوّل إلى شريان مهم لدعم المساحات الزراعية الكبيرة والمتوسطة والصغيرة على حد سواء، ولعب دورًا مهمًا في استقرار الإنتاج وتقليل المخاطر على المزارع والدولة.
منذ سنوات، كانت مهمات البنك محصورة في التمويل النقدي. لكن مع تطور الأوضاع الزراعية والاقتصادية، توسّع دوره ليشمل التمويل العيني (أسمدة، تقاوي، تجهيزات ري، دعم لوجستي)، متابعـة ميدانية، تنسيق زراعي مع إدارات المشروع، ومتابعة تسديد القروض بما يضمن ديمومة التمويل والإنتاج.
القيادة الفاعلة: المهندس عمر أحمد محمد إبراهيم
من الرؤية إلى التنفيذ
عندما يتولى شخص إدارة قطاع حيوي كمشروع الجزيرة في البنك الزراعي، لا يكفي أن تكون لديه الخبرة أو البيروقراطية — بل يحتاج إلى رؤية واضحة، تصميم على التنفيذ، ومرونة لمواجهة المتغيرات. ذلك هو ما فعله المهندس عمر أحمد محمد إبراهيم.
منذ توليه المنصب، ركّز على جعل البنك “شريكًا واقعيًا” للمزارعين — ليس بأن يكتفي بإقراض المال فقط، بل بأن يوقن المزارع أن هناك من سيساند جهده طوال الموسم: من التحضير إلى الحصاد.
نهج عمل ميداني
لم يكن عمل المهندس عمر نظريًا أو مكتبيًا — بل ميدانيًّا. نظّم جولات تفقدية دورية للمناطق، زار مخازن المدخلات الزراعية، راقب نسب صرف الأسمدة والتقاوي، وتابع عمليات الري والتأهيل. هذا الإشراف المباشر أعطى ثقة للمزارعين — بأن البنك “معهم” فعلًا، لا “ينتظر منهم سداد القروض فقط”.
اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة
في مواجهة التحديات — من تأخّر توريد الأسمدة إلى ارتفاع الأسعار أو تأخير النقل — اتخذ قرارات سريعة: تأمين مخزون احتياطي، تنويع مصادر التوريد، جدولة ميسّرة للالتزامات المالية، وضبط مواعيد صرف المدخلات حسب أولويات الزراعة.

IMG 20251127 WA0630
وهذا النهج الحكيم في إدارة الأزمات كان له الأثر الكبير في ضمان عدم تعطيل الزراعة، رغم الظروف الاقتصادية والبيئية الصعبة.
المجهودات المتعاظمة لإنجاح العروة الشتوية
توفير التمويل النقدي والعيني في توقيت مثالي
قبل بداية موسم الشتاء بأشهر، أطلق البنك الزراعي — تحت إدارة القطاع في الجزيرة — خطط تمويلية مبكرة.
التمويل النقدي: لتغطية احتياجات المزارعين من أجور اليد العاملة، تجهيز الأرض، أي خدمات لوجستية.
التمويل العيني: أسمدة (سماد الداب DAP، يوريا، وأسمدة متابعة)، تقاوي محسّنة، مستلزمات حماية نباتية ومواد ري.
الجدولة: تراخي مهل سداد الديون مع مراعاة مواسم الحصاد، لتخفيف العبء المالي على المزارع.
النتيجة: تحفيز المزارعين على التحضير مبكرًا وعدم التأخر في الزراعة، ما مكّن من تنظيم الموسم الزراعي ضمن جدول زمني واضح.
دعم زراعة القمح والمحاصيل الاستراتيجية
انطلاقًا من أهمية تأمين الغذاء الوطني والاستفادة من مواسم الشتاء، ركّز البنك بدعم زراعة القمح بشكل خاص.
رفع سقوف التمويل للمزارعين الراغبين في زراعة القمح.
تخصيص تمويل إضافي لتجهيز الري — في مناطق تحتاج إلى ضخ مياه — وأحيانًا تمويل طاقة شمسية لتشغيل مضخات الري.
تقديم استشارات فنية: توزيع تقاوي مناسبة، تقديم توصيات بخصوص البذر، الري، وإجراءات مكافحة الآفات.
هذه الخطوات ساهمت في زيادة المساحات المزروعة بالقمح بشكل ملحوظ، ما يعزز من الإنتاج القومي ويقلل الاعتماد على الاستيراد.
السلاسة في الإجراءات الإدارية واللوجستية
ليس من فائدة أن توفر التمويل أو المدخلات إن كانت الإجراءات الإدارية معقّدة، أو صرف المدخلات متأخرًا. لذا أطلق المهندس عمر سلسلة تبسيطات:
تقليل إجراءات الموافقة على التمويل.
توفير قنوات صرف واضحة وسريعة.
توزيع الأسمدة والتقاوي عبر فروع البنك المنتشرة في مناطق الجزيرة لتقليل أعباء النقل على المزارع.
تنظيم جدول زمني واضح لسداد القروض، مع مراعاة مواسم الحصاد والدخل المحتمل للمزارع.
المتابعة الميدانية والإشراف المباشر
الجولات الميدانية كانت الأساس في هذه المرحلة:
تفقد مخازن الأسمدة والتقاوي.
مراقبة نسب الصرف والتوزيع.
زيارة الحقول للتأكد من أن الزراعة بدأت في مواعيدها، وأن التقاوي والأسمدة الماء والتربة متوفرة بالشكل المطلوب.
الوقوف على مشاكل الري، انقطاع الطريق، نقص الوقود للمضخات، أو مشكلات لوجستية — والعمل على معالجتها فورًا.
هذا الشكل من المتابعة أعطى ثقة للمزارعين بأن “الدعم مستمر”، وليس مجرد توزيع دفعة واحدة ثم انقطاع.
مرونة في التعامل مع التحديات الاقتصادية والبيئية
شهد هذا الموسم تحديات كبيرة: ارتفاع أسعار المدخلات، نقص الوقود، تأخر النقل، بل وتذبذب في المناخ في بعض المناطق. لكن بفضل سياسة بنك مرنة:
تم تأمين بدائل توريد من مصادر مختلفة.
تم تنظيم مخزون أمان من الأسمدة.
دعم صياغة جدول سداد مرن لكل مزارع بناءً على مساحته وإمكانياته.
تنسيق مع جهات الدولة لتأمين الوقود والري — إن لزم — للمناطق المتأثرة.
الأثر الفعلي على العروة الشتوية
تحضير الأرض والزراعة في مواعيدها
بفضل التمويل المبكر والتوزيع السلس للأسمدة والتقاوي، تمكن عدد كبير من المزارعين من تحضير الأرض وبدء الزراعات الشتوية في مواعيدها المثلى. هذا ساعد على تحقيق إنبات جيد، وتنظيم مواسم الزراعة بدون تأخير أو تكدّس.
زيادة المساحات المزروعة — خاصة القمح
دعم البنك زراعة القمح بتسهيلات وحوافز ملموسة، ما حفز المزارعين على زيادة المساحة المزروعة. هذا ليس فقط زيادة في الإنتاج، بل مساهمة مهمة في الأمن الغذائي الوطني.
تعزيز الثقة بين المزارع والبنك
العمل الميداني، المتابعة اليومية، والوقوف إلى جانب المزارعين أثناء التحديات عطّرت العلاقة بين البنك والمزارع — من مجرد زبون وبنك إلى شراكة حقيقية. هذا يعزز استمرارية التعاون على مدى المواسم القادمة.
تحسين الحالة الاقتصادية للمزارعين
نظرًا لتأخير سداد القروض، وتخفيف الأعباء المالية في مواعيد الحصاد، تقلص الضغط المالي على المزارع، ما أعطى له إمكانية إعادة الاستثمار، شراء مستلزمات جديدة، أو حتى توسعة مساحاته الزراعية.
قصص نجاح على أرض الواقع
“لو ما كان البنك جنبنا هذا الموسم، ما كنا قادرين نبدأ الزراعة في الوقت المناسب … الأسمدة تأخرت في الأسواق، لكن البنك وفّرها قبل بداية الموسم.” — مزرع في إحدى تفاتيش الجزيرة.
“حاولت أزرع قمح على 50 فدان، البنك موّلني بالقرض والتقاوي، وتابعنا مع المهندس عمر والفريق ميدانيًا حتى الحصاد.” — مزارع متوسط من الجزيرة.
هذه التجارب الواقعية تعبّر بوضوح عن فارق كبير في الموسم الحالي مقارنة بالمواسم السابقة، حيث كان التمويل محدودًا، المدخلات تُشترى بأسعار مرتفعة، والزراعة تُؤجل أو تُهمل.
التحديات المتبقية
على الرغم من النجاحات، لا تزال هناك تحديات يجب التعامل معها:
ارتفاع أسعار المدخلات: رغم التمويل، تكلفة الأسمدة والتقاوي ارتفعت مقارنة بالمواسم السابقة — ما يضع ضغطًا على المزارع بعد الحصاد.
اعتماد كبير على الدعم المركزي: بعض المزارعين ما زالوا ينتظرون تمويلاً إضافياً، أو يواجهون صعوبة في الوصول إلى فروع البنك.
مشكلات لوجستية: النقل، الوقود، صيانة مضخات الري — كلها عوامل قد تؤثر على الاستمرارية.
التغيرات المناخية: انقطاع الأمطار، تقلب درجات الحرارة، أو مشاكل في الري — قد تؤثر على الإنتاج رغم كل الجهود.
توصيات لتعزيز دور البنك الزراعي في المواسم القادمة
لضمان أن تستمر النجاحات — وتتحسن — في المواسم المقبلة، يُقترح:
زيادة رأس المال والقدرة التمويلية للبنك في مناطق الجزيرة — لتغطية احتياجات أكثر من المزارعين.
تبني التقنيات الزراعية الحديثة (زراعة محمية، ريّ بالرش أو بالتنقيط، استخدام تقاوي محسّنة مقاومة للجفاف) — بالتعاون مع مراكز بحث زراعي.
. توسيع قنوات التمويل للمزارعين صغار ومتوسطين — مع دعم فني ومتابعة من البنك.
تحسين البنية التحتية للري والصيانة الدورية للمضخات والقنوات — بالتنسيق مع جهات ذات صلة.
. تنويع مصادر توريد المدخلات الزراعية — لتجنب الاضطراب في السوق، خصوصًا عند ارتفاع الأسعار أو نقص التوافر.
تعزيز الشفافية والمساءلة — في صرف التمويل، توزيع الأسمدة، متابعة السداد، لتقوية الثقة بين البنك والمزارعين.
دعم برامج تدريب للمزارعين — في التقنيات الحديثة، مكافحة الآفات، إدارة الري، وغيرها من المهارات الزراعية.
الخاتمة
لقد أثبت البنك الزراعي السوداني — تحت إدارة منطقة الجزيرة بقيادة المهندس عمر أحمد محمد إبراهيم — أن الزراعة ليست مجرد نشاط موسمي أو اقتصاد كمي، بل هي مسيرة تحتاج إلى تخطيط، تمويل، متابعة، إنسانية، وإيمان حقيقي بأن “الفلاح شريك” لا “زبون”.
إن الجهود المكثفة التي بذلت هذا الموسم لإطلاق العروة الشتوية — من توفير التمويل العيني والنقدي، تبسيط الإجراءات، الإشراف الميداني، دعم القمح والمحاصيل الاستراتيجية، ومواجهة التحديات بحكمة ومرونة — شكّلت نموذجًا في الإدارة الزراعية الفاعلة.
ومع أن التحديات لا تزال قائمة — من أسعار مرتفعة، ضغوط لوجستية، تقلبات مناخية — إلا أن الأساس أصبح أقوى: ثقة المزارع، التزام البنك، قيادة ميدانية، وإرادة حقيقية لدفع عجلة الإنتاج.
إذا استمر هذا النهج — مع تحسينات مستمرة كما اقترحنا — فالسودان قادر أن يعيد لمشروع الجزيرة مجده، وأن يجعل من كل موسم زراعي قصة نجاح تُضاف إلى سجل الأمن الغذائي والتنمية الزراعية.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى