![دولة القانون.. د. عبد العظيم حسن المحامي يكتب: الحوار السوداني [2] 11 IMG 20251030 WA0001](https://i0.wp.com/almasarnews.com/wp-content/uploads/2025/10/IMG-20251030-WA0001.jpg?fit=474%2C465&ssl=1)
يكون اكتساب الجنسية قانوناً إمّا بالميلاد أو بالتجنّس. ومن يكتسب جنسية دولةٍ بولادته فيها لا يكون بحاجة لأداء يمين بالولاء لوطنه الأصل. وفي السياق ذاته، وإن كان الزواج يعدّ ميثاقاً غليظاً، فإن الوطنية تظل رابطة تتجاوز جميع الروابط الإنسانية الأخرى. بعبارة أخرى، الارتباط بالوطن ليس عقد شركة أو شراكة أو إجارة أو عارية، ولا من الالتزامات التي تخضع للعرض والطلب؛ فالأوطان لا يجوز أن تُخضع للمساومة، ولا للرغبات الذاتية، ولا لإنهاء العلاقة بها بالفسخ أو التصفية أو الهجران إلى غير رجعة.
السودانيون، وإن كانوا من أكثر شعوب العالم حباً لوطنهم وارتباطاً به، إلا أن التحدّي الأعظم الذي لازمهم تمثّل في فشل الآباء المؤسسين في إدارة حوار يحدد ما يريده السودانيون، ومن ثم خلق وحدة وطنية حقيقية. لقد تزامنت حقبة استقلال السودان مع صراع فكري وأيديولوجي محتدم، وكانت نتيجته فتح الباب واسعاً أمام التدخلات الخارجية. ومع ذلك، فإن هذه الظروف لا تبرر الفشل ولا الاستمرار فيه؛ فالأوطان لا تُبنى بالصراعات بقدر ما تُبنى بالحوار والتفاهمات العميقة حول ما يجمعنا لا ما يفرقنا.
لوقت قريب، كانت الانقسامات السياسية محصورة بين الختمي والأنصاري، ثم تطورت هذه الثنائية لتصبح رباعية بظهور التيارين الشيوعي والإسلامي. وبدلاً من السعي إلى وقف هذا التشرذم، برز معسكرات جديدة تمثلت في الفلولي والقحاتة، وهلم جرا. بالطبع، لن يتوقف هذا النزيف ما لم يجلس السودانيون جميعاً، بلا رايات أو علامات أو شعارات، ويتفقوا على وحدة وطنهم وكيفية إدارة شأنهم بعيداً عن الوصايا الأجنبية، ونواصل…
الخرطوم 15 نوفمبر 2025



