
في خضم التحديات الأمنية والإدارية التي تعيشها البلاد، تُولد النماذج القيادية المُلهمة، وتبرز شخصيات قادرة على إحداث الفارق، لا بكثرة التصريحات ولا بضجيج المكاتب، بل بالفعل الهادئ، والعمل الدؤوب، والحضور المشرّف وسط الجماهير. من بين هؤلاء، يلمع اسم اللـواء شرطة عصام الدين محجوب، مدير شرطة ولاية القضارف، كأحد القادة الميدانيين الذين صنعوا لأنفسهم مجدًا من واقع الأداء وليس من صفحات الإعلام.
قائد ميداني من الطراز الأول
حين نتحدث عن اللواء عصام الدين، فنحن لا نصف مسؤولاً إدارياً رفيعاً فحسب، بل نرسم ملامح قائد ميداني قريب من رجاله، محنك في التعامل مع الأزمات، وقادر على تحويل التحديات إلى فرص نجاح. عمله في ولاية القضارف، بتركيبتها السكانية المعقدة، وحدودها المتداخلة، ومشاكلها الأمنية المتكررة، ليس بالأمر الهيّن، لكنه نجح في بسط الأمن وفرض هيبة القانون باحترافٍ عالٍ وشجاعة محسوبة.

لم يكن مكتبه يوماً حاجزاً بينه وبين قضايا الناس، بل اتخذ من الميدان ساحةً لحل النزاعات ومتابعة تفاصيل الأداء، وتحفيز الجنود والضباط على تقديم الأفضل، بما يُعزّز الصورة الإيجابية لرجل الشرطة في أذهان المواطن.
رجل دولة ومواطن صالح.. قائد بحكمة وإصلاح
ويُعد اللواء شرطة عصام الدين محجوب رجل دولة بحق، ومواطنًا صالحًا في نفسه، ومصلحًا لمجتمع الشرطة الذي ينتمي إليه. فقد عُرف بإنسانيته العالية، ومجاملاته اللطيفة، وتهذيبه في التعامل، مما جعله محبوبًا ومرقوبًا من الجميع. كما أنه كريم اليد والنفس، ابن كريم وسوداني أصيل ذو جذور ضاربة في قيم النخوة والشهامة. وبفضل حنكته وقيادته الرشيدة، أصلح العديد من المجتمعات، وساهم في بسط الأمن وبناء جسور الثقة بين المواطنين ورجال الشرطة.
لم تكن هذه الصفات مجرد سجايا، بل أدوات في يد رجل يعرف كيف يستخدم الأخلاق في القيادة، وكيف يجعل من الاحترام المتبادل وسيلة لحل النزاعات وتحقيق الانسجام داخل المجتمع.
الشرطة في عهد عصام محجوب.. هيبة وعدالة
تحوّلت شرطة ولاية القضارف في عهد اللواء عصام الدين محجوب إلى مؤسسة حيوية تُمارس دورها بمسؤولية ووعي كبيرين. لم تكن هناك تهاونات في فرض القانون، لكن أيضاً لم تُسجَّل حالات تجاوز أو تعسف ضد المواطنين. هذا التوازن الدقيق بين الحزم والعدل هو ما يجعل من الشرطة قوةً حقيقية في المجتمع، ويعود الفضل في ذلك إلى قيادة تعرف كيف تدير الأمور بـ”ميزان الذهب”.
ولأن الإنسان هو محور العملية الأمنية، فقد ركّز اللواء عصام على تأهيل الأفراد ورفع قدراتهم، وخلق بيئة عمل تحفّز على العطاء. فكان يقف بنفسه على سير الطوابير الصباحية، ويزور الأقسام، ويتفقد الأداء، ويستمع إلى شكاوى الضباط والجنود، ويُكرم المجتهدين دون انتظار مناسبة رسمية.
القضارف.. في قلب اهتماماته
بعيدًا عن الزي الرسمي والرتبة، ظل اللواء عصام الدين محجوب ابنًا وفيًا للقضارف، لا يميز بين حيٍّ وآخر، ولا بين قبيلة وأخرى. حضوره في الفعاليات الاجتماعية، وحرصه على المشاركة في الأفراح والأتراح، جعلاه قريبًا من مجتمعٍ متعدد الأعراق والثقافات، ومتصالحًا مع نفسه. وقد أسهمت شخصيته المتزنة في حل العديد من النزاعات القبلية والمجتمعية التي كانت تهدد استقرار الولاية.
بفضل حكمته وبُعد نظره، تم احتواء بعض الصراعات القروية دون الحاجة إلى تدخل عنيف أو إجراءات استثنائية، بل بالكلمة الطيبة، والجلسة الرشيدة، والتدخل الحكيم الذي يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

عين حاضرة على التحديات الأمنية
لم تغب عن عين اللواء عصام التهديدات المتجددة التي تواجه الولاية، خاصة على الحدود، أو في ما يتعلق بتهريب البشر والبضائع. بل عمل على تطوير آليات الرصد والتدخل، بالتنسيق مع القوات النظامية الأخرى، لخلق مظلة أمنية قوية، تنذر بالخطر قبل وقوعه، وتعالج الأحداث في بدايتها.
كما حرص على فتح قنوات تنسيق مع الإدارة الأهلية والمجتمع المدني، لإدراكه التام أن الأمن الحقيقي لا يصنعه السلاح وحده، بل يُبنى بالتعاون والثقة بين الشرطة والمواطن. وقد أثبتت الأيام أن هذه المعادلة نجحت، وظهر ذلك في انخفاض مستوى الجريمة، وزيادة التبليغ الطوعي من قبل المواطنين، وارتفاع مؤشرات الرضا الشعبي تجاه الشرطة.
رسالة إلى وزير الداخلية: هذا رأس المال الرابح
أي مسؤول حكومي أو أمني لا بد أن يُقيَّم بأدائه، لا بلون بزته أو طول خدمته. واللواء شرطة عصام الدين محجوب هو نموذج يُحتذى، يمثل رأس مال حقيقي للوزارة، وقيمة أمنية يجب المحافظة عليها وتكريمها. إنه رجلٌ لم تنتفخ أوداجه بالمنصب، بل تواضع كلما صعد، وازداد توهجًا كلما أوكلت له المهام.
ومن هنا، فإننا نخاطب سعادة وزير الداخلية، بأن هذا الرجل يستحق مزيدًا من التقدير، لا لكونه موظفًا فحسب، بل لأنه يمثّل نموذجًا حيًا لما يجب أن يكون عليه القائد الأمني في السودان، في زمنٍ نحتاج فيه إلى الصدق والبذل والانضباط.
خاتمة
اللواء شرطة عصام الدين محجوب لم يكن قائداً عادياً في وظيفة روتينية، بل هو صفحة مضيئة في سجل وزارة الداخلية، ورمزٌ من رموز الانضباط والتفاني في خدمة الوطن والمواطن. جمع بين قوة القرار ولين القلب، بين الحزم في تطبيق القانون والمرونة في احتواء المشاكل، وبين الاحترام الذي يفرضه المنصب والمحبّة التي تفرضها الأخلاق.
في زمن يتقلّب فيه الأداء العام بين التراخي والتكلّس، برز هذا الرجل كقيمة عملية وشخصية، يقود بشرعيته الأخلاقية قبل الرتبة الرسمية، ويصنع مجد الشرطة ليس بالمظاهر، بل بالعمل في الميدان، ومع الناس،ولأجل الناس.
نواصل المقال القادم



