الرأي والتحليل

كرّ البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: شكرًا الخلبوت

اعلم أنّك إذا أردت أن تعرف عدوك الأكبر، الذي يكيد لك ويتخبّأ تحت عباءة سلاح الجنجويد، وينساق معهم كالعبيد، ويتمنى نصرهم البعيد؛ فعليك إذن بمتابعة قناة الجزيرة، فسوف تجد ما تريد.
شاهدت بالأمس أحدهم، رجلٌ خلبوت، في كامل أناقته كما تعودنا على ظهورهم البغيض. وكما قال ابن دريد في جمهرة اللغة:
(رجل خلبوت: خدّاع مكّار)،
وكما قال الشاعر:
ملكتم فلما أن ملكتم خلبتمُ
وشرُّ الملوك الخالبُ الخلبوتُ
وكما في المثل العربي: (إذا لم تغلب فأخلب).
سُئل هذا الخلبوت عن رجوع الناس إلى العاصمة، واجتهاد الحكومة في توفير الخدمات لهم، فبدأ في تشغيل الأسطوانة التي تطربهم ويأخذون عليها أجرتهم:
(طبعًا السلام أهم من الخدمات، والإسلاميون هم…، والحرب لها أكثر من ألف يوم، ونحن نرى المعاناة)،
وقد قالها كما يريد لها أن تستمر، فهي دعايتهم ومصدر سعادتهم.
وصدق الله العظيم، المطلع على السرائر:
(وَدّوا ما عَنِتُّم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تُخفي صدورهم أكبر).
هؤلاء كانوا ينتشون فرحًا والمدن تسقط، والأسر تُشرَّد:
(إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها، وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا، إن الله بما يعملون محيط).
شكرًا أيها الخلبوت، في كامل أناقتك، فأنت تمثل العدو الحقيقي.
يقول صاحب الظلال:
إنها صورة كاملة السمات، ناطقة بدخائل النفوس وشوارد الملامح، تسجل المشاعر الباطنة والانفعالات الظاهرة، وتسجل بذلك نموذجًا بشريًا مكررًا في كل زمان وفي كل مكان، وهم لا يريدون للمسلمين إلا الاضطراب والخبال، ولا يقصرون في إعنات المسلمين ونثر الشوك في طريقهم، والكيد والدس ما واتتهم الفرصة.
شكرًا أيها الخلبوت، فإن ردك على الخير القليل الذي أصابنا كشف غِلَّكم.
وأنقل ما كتبه صاحب التفسير القرآني ولا أزيد:
الخير القليل، القليل جدًا، يمس المسلمين مسًّا يحسدونهم عليه، وتختنق صدورهم به حتى لتقتلهم الحسرة ويميتهم الكمد. والشر يصيب المسلمين إصابات قاتلة ويرميهم بالمهلكات، يجد فيه هؤلاء القوم سعادة ورضًا ولذة وسرورًا. ألا ما أخس الإنسان وأحقره حين يتعرّى من مشاعر الإنسانية، وتشتمل عليه طباع حية خبيثة، أو نفس شيطان رجيم. بل ما أخس الإنسان وأحقره حين يعيش في مسلاخ إنسان من هؤلاء الناس.
نعم، رجعنا إلى العاصمة:
(قل موتوا بغيظكم).
جيش واحد… شعب واحد

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى