الرأي والتحليل

هشام أحمد المصطفى (أبو هيام) يكتب: الشيخ عبد المنعم أبو ضريرة.. نموذج الوطنية والعمل الإنساني

مدخل: القدوة التي صنعتها القيم
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتنافس فيه المصالح، وتغيب فيه أحيانًا القدوات الصادقة، يبرز اسم الشيخ عبد المنعم أبو ضريرة كأحد الرموز التي جمعت بين الإيمان الراسخ، والوطنيّة الصادقة، والعطاء الإنساني اللامحدود. لم يكن رجلًا عاديًا، بل كان صوتًا للعطاء وضميرًا للواجب، جسّد في مسيرة حياته مفهوم “المسؤولية المجتمعية” قبل أن تُصبح مصطلحًا متداولًا، وجعل من عمل الخير نهجًا يوميًّا لا موسميًّا.
لقد عرف الناس الشيخ عبد المنعم بأنه رجل مواقف، لا تغريه المناصب ولا تستهويه الشهرة. مؤمنٌ بأنّ قيمة الإنسان تُقاس بما يتركه من أثر في وطنه ومجتمعه، وبما يغرسه من خيرٍ في حياة الآخرين. وهكذا عاش، وهكذا عرفه الجميع.
ا: النشأة وبدايات الوعي الوطني
نشأ الشيخ عبد المنعم أبو ضريرة في بيئةٍ تُعلي من شأن القيم الدينية والوطنية. منذ شبابه، أدرك أنّ خدمة الوطن ليست مجرّد شعارات تُرفع، بل هي مسؤولية تتطلّب العمل والتضحية. تربّى على حب الأرض والانتماء إلى المجتمع، فكان يحمل في داخله حُلمًا بوطنٍ قويٍ متماسكٍ، وبمجتمعٍ متعاونٍ لا يترك فيه أحدًا خلف الركب.
تميز منذ وقت مبكر بوعيه الوطني وميله إلى المبادرات المجتمعية. شارك في الأنشطة الوطنية التي كانت تُنادي بالوحدة والتماسك، وكان حاضرًا في كل موقفٍ يتطلب دعمًا أو نصرةً للوطن. هذا الوعي المبكر أسّس لشخصيته المتوازنة التي جمعت بين العمل الوطني والإنساني.
IMG 20241028 WA0018 591x470 1
ثانيًا: الدور الوطني والمشاركة في المجهود الحربي
في أوقات الشدّة، تظهر المعادن الأصيلة، وقد أثبت الشيخ عبد المنعم أبو ضريرة أنّه من الرجال الذين يقفون حيث يجب أن يكونوا. عندما دعا الوطن أبناءه إلى المساندة والدعم، كان من أوائل من لبّوا النداء.
لقد شارك الشيخ في المجهود الحربي الوطني، واضعًا إمكاناته المادية والمعنوية في خدمة القضية الوطنية. لم يكن جنديًا بالسلاح فقط، بل كان جنديًا بالقلب والفكر والدعم. ساهم في تعبئة المجتمع، وحثّ الناس على التكاتف والتعاون من أجل حماية الأرض والعِرض.
عمل على دعم الجنود في الجبهات من خلال حملات تموين وتبرعات، وساهم في إنشاء لجان إسناد مجتمعية تهدف إلى تقديم الدعم اللوجستي والمعنوي للمقاتلين وأسرهم. كان يقول دائمًا:
> “الدفاع عن الوطن ليس فقط لمن يحمل السلاح، بل لكل من يحمل الضمير.”
وقد خلدت الذاكرة الوطنية مواقفه تلك، إذ لم يكن يميّز بين الغني والفقير، أو بين القبائل والمناطق، بل كان يرى الجميع شركاء في الوطن ومصيرهم واحد.
بهذا الفهم العميق للوطنية، كان الشيخ عبد المنعم يجسّد المعنى الحقيقي للمواطنة الفاعلة، القائمة على المشاركة لا المشاهدة، وعلى الفعل لا القول.
ثالثًا: الدور الإنساني والاجتماعي
بعد أن وضعت الحروب أوزارها، لم يتوقف عطاؤه، بل بدأ فصلاً جديدًا من العمل الإنساني والاجتماعي. آمن الشيخ عبد المنعم أنّ السلام لا يُبنى فقط بتوقيع الاتفاقيات، بل بإعادة بناء الإنسان والمجتمع.
لهذا، أطلق العديد من المبادرات التي تهدف إلى دعم الفئات الضعيفة، فكان له إسهام واسع في مجالات التعليم والصحة والتنمية الريفية. أسّس مشروعات صغيرة للفقراء وأسر الشهداء، ودعم الجمعيات الخيرية التي تُعنى بالأيتام والأرامل، وساهم في بناء المساجد والمدارس والمراكز الصحية في المناطق النائية.

IMG 20240814 WA0120
كان يؤمن أنّ التنمية الحقيقية تبدأ من الناس وإليهم، فعمل على تمكين الشباب من فرص العمل والتدريب، وشجع الاستثمار في المشروعات الصغيرة والمتوسطة. لم تكن مساهماته محصورة في العطاء المادي فقط، بل كان يُقدّم النصح والدعم المعنوي لكل من حوله.
في أكثر من مناسبة، كان يقول:
> “الخير إذا بقي حبيس النية، لا يُثمر. العمل الصادق هو ما يُغيّر حياة الناس.”
لقد أصبحت أعماله الإنسانية مدرسةً في البذل والعطاء، يُحتذى بها في ترسيخ ثقافة التكافل الاجتماعي والمسؤولية المشتركة.
رؤيته في بناء الإنسان والمجتمع
ما ميّز الشيخ عبد المنعم أبو ضريرة عن غيره، أنه لم يكن يرى العمل الوطني والإنساني مجالين منفصلين، بل امتدادين لجوهرٍ واحدٍ هو حب الوطن والإنسان.
رأى أن بناء المجتمع لا يكون إلا ببناء الإنسان أولًا، ولذلك ركّز على دعم التعليم باعتباره المفتاح الأساسي للنهوض.
أنشأ أو دعم مدارس ومراكز للتدريب المهني، ووقف أوقافًا خاصة لتوفير المنح الدراسية للطلاب المحتاجين. كما كان له دور بارز في دعم الأنشطة الشبابية والثقافية التي تسعى لغرس قيم الانتماء والإيجابية.
واهتم كذلك بالمرأة، مؤمنًا بدورها في التنمية المجتمعية، فقدم الدعم لبرامج تمكين النساء اقتصاديًا واجتماعيًا، وكان يقول دائمًا:
> “الأم المتعلّمة تُنجب وطنًا متوازنًا.”
خامسًا: صفاته القيادية وشخصيته المتفرّدة
عرفه الجميع بحكمته وتواضعه. كان يجمع بين الحزم والرحمة، وبين الانضباط والبساطة. لم يكن يسعى إلى الأضواء، بل كان يعمل في صمت، مؤمنًا أن العمل الجاد لا يحتاج إلى ضجيج.
كان مرجعًا للناس في الرأي والمشورة، يحلّ النزاعات بالحكمة، ويُطفئ الخلافات بروح الأبوة. احترمه الجميع لصدقه وأمانته ونزاهته. كان يقول:
> “الزعامة الحقيقية هي أن تخدم الناس لا أن يتبعوك.”
بفضل هذا النهج الإنساني والقيادي، صار الشيخ عبد المنعم أبو ضريرة رمزًا للوحدة المجتمعية ومثالًا للقيادة المتواضعة التي تُلهم ولا تتعالى.
: أثره المستمر وإرثه الوطني
تظل إنجازات الشيخ عبد المنعم حاضرة في كل مكانٍ امتد إليه عطاؤه.
المؤسسات التي دعمها، والمشروعات التي أسّسها، والأجيال التي تعلّمت من فكره وسيرته، كلها تمثل امتدادًا لرسالته.
لقد أصبح اسمه اليوم جزءًا من الذاكرة الوطنية، يذكره الناس في المحافل واللقاءات كأحد الروّاد الذين جمعوا بين حب الوطن وخدمة الإنسان.
وتظل كلماته مصدر إلهام للأجيال الجديدة:
> “من أراد أن يخلد اسمه، فليجعل من حياته جسرًا يعبُر عليه الآخرون نحو الأمل.”
خاتمة: تكريم وإشادة مستحقة
الحديث عن الشيخ عبد المنعم أبو ضريرة ليس حديثًا عن شخصٍ فحسب، بل عن قيمةٍ إنسانيةٍ ووطنيةٍ نادرة. فهو نموذج للمواطن الذي أدرك أن خدمة الوطن لا تتوقف عند حدود السلاح، بل تمتد إلى ميادين البناء والإعمار والتعليم والإحسان.

Screenshot ٢٠٢٥٠٢٢٢ ١٣٥٤٠٨ WhatsApp 780x470 1
إن المجتمع بأسره يثمن دوره الكبير، ويشيد بما قدمه من جهود وطنية وإنسانية ملموسة، فقد كان مثالاً حيًا للالتزام والتفاني في خدمة الآخرين، وركيزة أساسية في ترسيخ قيم التضامن والتعاون.
لهذا، فإنّ تكريمه وتوثيق جهوده الوطنية والإنسانية واجبٌ وطني، لأنه يمثل صفحة مشرقة من تاريخنا الحديث، ورمزًا يجب أن يُدرّس للأجيال القادمة.
الشيخ عبد المنعم أبو ضريرة حيٌّ ينشر الخير، ويواصل العطاء، ويترك أثره الإيجابي في وطنه ومجتمعه، ليكون نموذجًا حيًا للالتزام الوطني والإنساني، وإشادةً مستمرةً لكل من عرفه وعمل إلى جانبه.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى