
لا تزال تأثيرات الوضع في بلدنا تنعكس على كل جوانب حياتنا ومعيشتنا بشكل مباشر، وكل قطاعات مجتمعنا السوداني تتأثر بسبب الظروف الصعبة. ومادامت الحرب قائمة ومستمرة، فلا يمكن أن نحلم بالاستقرار أو ممارسة حياتنا بشكل طبيعي وعادي. هذا هو واقعنا.
لقد كانت الأوضاع سببا مباشرا في نتيجة منتخبنا الوطني أمام الكونغو، وكذلك في نتائج المنتخبات والأندية السودانية عمومًا. ولا أبحث هنا عن مبررات لنتيجة المباراة، فالنتيجة أمام منتخب الكونغو لم تكن بسبب قوة المنافس، بل نتيجة تراكم أسباب ومشكلات داخلية عديدة تواجه إعداد وتجهيز منتخباتنا وأنديتنا.
فإدارة المنتخب لم تكن على مستوى التحدي والمسؤولية في إعداد “صقور الجديان” لمباراة الكونغو، كما أن الجهاز الفني أخفق في التعامل مع اللحظات الحاسمة، رغم أن توقيت المباراة وزمنها كانا معلنين منذ وقت مبكر. أما اللاعبون، فقد ظهروا بفتور غير مبرر أدى إلى الخروج بهذه النتيجة؛ التعادل كان مكسبا كبيرا للكونغو يُعد بمثابة فوز لهم وخسارة لمنتخبنا.
كما لعب الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي دورا سلبيا، إذ سعت بعض الأصوات – عن قصد أو بدافع التشفي – إلى تحطيم بعض اللاعبين، وعرقلة مسيرتهم الكروية.
ولا يمكننا أن نغفل الأثر الكبير للحرب الدائرة في بلادنا، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على كل مناحي الحياة، بما فيها الرياضة. وقد نال منتخبنا نصيبه من هذا التدهور العام، وظهر ذلك جليا في تراجع الروح، وتشتت الذهن، وانعدام التركيز.
ما حدث للمنتخب أمام الكونغو يستوجب مراجعة شاملة وصريحة، بلا مجاملة أو تبرير. وسأعود – إن كان في العمر بقية – لفتح كل ملفات منتخباتنا وأنديتنا بشفافية وتجرد، دفاعًا عن الحقيقة، واحتراما لجماهير كرة القدم السودانية، وحرصًا على مستقبل نعتز به جميعا لكرة القدم السودانية، على مستوى المنتخبات والأندية.



