الرياضة

كلمات صريحة.. بدرالدين الباشا يكتب: الهلال إنجاز تاريخي في زمن الحرب

في خضم واقع مرير وظروف استثنائية تشهدها البلاد جراء الحرب والنزوح والتشرد، سطّر نادي الهلال السوداني ملحمة كروية فريدة تُعد من أعظم المحطات في تاريخ كرة القدم السودانية والإفريقية. تتويج الهلال بلقب الدوري الموريتاني، في أول مشاركة خارجية له بعد تجميد النشاط الرياضي بالسودان، لم يكن مجرد فوز رياضي بل كان حدثا وطنيا وتاريخيا يستحق التوقف والتوثيق والتقدير.
هذا التتويج لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة جهود متكاملة لمجلس إدارة نادي الهلال، وجهازه الفني والإداري، ولاعبيه الذين تحدوا الغياب القسري عن الوطن، وتجاوزوا معسكرات الإعداد في ظروف نفسية وإنسانية غاية في الصعوبة، ليصنعوا إنجازا استثنائيا من رحم المعاناة.
الهلال لم يكتفِ بالمشاركة، بل فرض اسمه بقوة، فاز بالدوري الموريتاني في أول موسم له، وبلغ دور الثمانية في دوري أبطال إفريقيا بعد تصدره مجموعة نارية ضمت فرقا عريقة مثل مولودية الجزائر، مازيمبي الكونغولي، والشباب التنزاني. وحقق نتائج مبهرة خارج أرضه، ليضع اسمه بين كبار القارة رغم كل التحديات.
المدرب الكونغولي فلوران إيبينغي، الذي طالته سهام النقد، أثبت بصبره وخبرته أنه الرجل المناسب في الوقت الصعب، وقاد الفريق بثقة وسط عواصف سياسية وأمنية ورياضية، لا يقوى على تحملها إلا القليل. أما اللاعبون، فقد أظهروا صلابة ذهنية ومهارات فنية تُبرهن على أن الكرة السودانية تملك طاقات قادرة على التألق، حتى في أحلك الظروف.
إن مشاركة الهلال في الدوري الموريتاني، والتألق القاري اللافت، لم يكن فقط خيارا رياضيا، بل كان قرارا وطنيا لحماية كيان النادي، والحفاظ على اسم السودان حاضرا في البطولات الكبرى. نجاح الهلال والمريخ أيضا كان له الأثر المباشر في انتعاش المنتخب الوطني، وتأهله لبطولتي “الشان” و”الكان”، ومنافسته الجادة على بطاقة التأهل لكأس العالم 2026.
تجربة الهلال تستحق التوثيق والتحليل عبر سلسلة مقالات تفصيلية، يتم فيها تسليط الضوء على كل عنصر من عناصر النجاح: من مجلس الإدارة، مرورا بالجهاز الفني، إلى اللاعبين الذين يجب الاحتفاء بكل منهم بالاسم.
هذا ليس إنجازا عابرا، بل لحظة مفصلية تُثبت أن الإرادة تصنع المعجزات، وأن الأندية السودانية، رغم الحرب، ما زالت قادرة على الصمود، بل وصناعة المجد في ملاعب الآخرين.
ختاما، لا يسعنا إلا أن نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مجلس إدارة نادي الهلال، والجهاز الفني والإداري، وجميع لاعبي الفريق الأبطال، على هذا الإنجاز التاريخي الذي تجاوز حدود الرياضة ليصبح مصدر فخر لكل سوداني. شكرا لكم لأنكم رسمتم الفرح في زمن الألم، وأعدتم الأمل في لحظة اليأس، وأثبتّم أن الهلال دائما ما يكون في الموعد، حاضرا ببطولاته، شامخا بقيمه، عظيما بجماهيره. لكم التحية والتقدير، ومزيدًا من النجاحات في قادم المواسم، فالهلال لا يعرف المستحيل.
هذا التتويج ليس فقط نصرا للهلال، بل هو انتصار لإرادة الإنسان السوداني في وجه المحن، ورسالة أمل تؤكد أن الرياضة تظل منبرا للوحدة والإلهام مهما كانت التحديات. نبارك لجماهير الهلال الوفية داخل الوطن وخارجه، ونهنئ الشعب السوداني بهذا الإنجاز الذي يؤكد أن السودان، رغم الجراح، لا يزال حيا بنبض أبنائه، وأن القادم – بإذن الله – سيكون أجمل، متى ما توافرت العزيمة واتحدت الصفوف.
ألف مبروك للهلال، وللسودان هذا المجد المستحق.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى