
الحرب (السودانية السودانية) كما تعودت تسميتها في مقالاتي.. فهي حقاً حرب بين بعض أهل السودان ممن يحتكرون العنف و السلاح (يفترض لحماية الوطن) ضد البعض الآخر الذي أهدى الثاني العنف والسلاح.. و أضحى هو الطرف الذي انجبته ذات القوة المحتكرة للسلاح (مثلما كانوا يقولون) لغرض إحتكار كل السلطات.. مما زاد أطماع الأنا و حب الذات و (ديل جماعتنا) في محاولات السيطرة على العباد والبلاد، هذه هي الحرب (السودانية السودانية) في جانبها الظاهر و قد يغضب البعض عندما تقول (طرفي الحرب)، فلا وصف لهما غير ذلك، رغم علمهم أن أي حرب لها (طرفين)…
وهذه الحرب هي حرب في جانبها غير المنظور و الجزء المظلم والمؤلم هو أنها حرب كل من يحمل السلاح ضد القطاع الأكبر من الأبرياء من مواطنو السودان الذين لا يحملون السلاح (المدنيين)…
الحرب في عامها الثالث وكل مليشيا تلد مليشيا، وكل ضابط بمليشيا حلمه أن يكون قائداً لمليشيا جديدة وتتمدد روح الأنانية وحب الذات وموروث (الهمبتة) القبيح يتمدد بفعل فاعل… و(دا ما موضوعنا)..
والموضوعية تحتم علينا أن نوضح للقارئ من هن (اخوات سمر)؟؟؟
اخوت سمر ليس من (المجاهدات) اخوات نسيبة اللائي ملأن الاسماع في فترات حرب الجنوب الطويلة…
كما أن (اخوات سمر) ليس من (القونات) ممن يتراقصن لنيران الحرب مثل لهيبها لمكاسب زائلة لهن ولقادة يصفقون لهن ..
(اخوات سمر) ليس قونات بل قوات ناعمة جدا تحمي مستقبل هذا البلاد المريض ..هي القوة التي يتم تدميرها كل يوم لانها قوة لا تحمل السلاح هي قوة كامنة في قلوب وعقول ملايين الاطفال الذين شردتهم الحرب وقطعتهم عن التعليم ..
(اخوات سمر) وأخوانها هم القوات التي من المفترض استثمارها في خلق إنسان جديد لسودان (جديد لنج)،
سمر وملايين مثلها أطفال نبهاء في غاية الذكاء، أبرياء قوة متوقدة للمعرفة وجدت نفسها تموت وتمرض وتتشرد بلا ذنب جنته سوى انه قُدر لها أن تُولد سودانية بهذا الوطن المنتحب الدامي، المتناحر لعقود، هن في نعومة الأظافر، عجينة لينة تتشكل لبناء الوطن القادم والغد الأفضل و الأمن و السلام ثم الرخاء والرفاهية، أنها عقوووول و أرواح.. لكن هيهات…. (أطراف الحرب) لا تريد أن تفهم ذلك ولا تقدر حجم الماسأة الإنسانية التي وضعوا فيها أهل السودان الأبرياء …
أكاد أجزم أن من حُظي من (اخوات سمر) وأخوانها بالترحيل والهجرة الى دول راقية تعرف قيمة الإنسان و هذه العقول و بدأت في تربية (اخوات سمر) و احتضانهمو بالتعليم الجيد والمحترم والتربية السليمة سوف يخرج منهن ومنهم أرقاما عالمية في العقدين القادمين …
سمر الآن طفلة في التاسعة من عمرها انقطعت عن التعليم وهي في الصف الأول ولثلاث سنوات لم تدرس حرفاً فهي من (زحزحة) إلى أخرى ومن حاجة إلى أخرى في سبيل البقاء على قيد الحياة.. فغريزة البقاء هي السائدة الآن التشرد واللجوء و(الزحيح) كل ذلك من أجل البقاء وملايين السودانين فقدوا كل شيء وبقيت أرواحهم مع الفقر والجوع والمرض..
رحم الله كل الشهداء الذين رحلوا برصاص الأطراف المتقاتلة أو بــ(الغبينة) أو الأمراض والفقر والجوع ..
أما كل من تبقي من أهل السودان الأبرياء الذين جاهدوا لحفظ أنفسهم وأرواحهم فهم (شهداء) حقيقون ما زالوا على قيد الحياة (شهدوا و شاهدوا) و كانوا حضوراً كاملاً بين قنابل الرعب وانتهاكات الحرب و مروا بكل عذابات هذه الحرب..
و لا نريد الخوض في جدل حول (الشهادة والشهداء )
ويكفينا قوله تعالى:
(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ).
و ما ورد في الحديث (قَتلانا في الجنَّةِ وقتلاكُم في النَّارِ)
وهذا باب كبير له أهل العلم والمعرفة…
أما أنا (كعنقالي) فآخر قولي أرحمونا يرحمكم الله واحفظوا من تبقى من (اخوات سمر وشهداء الحرب)…
للسودان القادم فهذا يكفي ..
لا وألف لا للحرب



