
العنوان أعلاه مأخوذ من أغنية الحقيبة الوحيدة على ما أظن التي تغنى بها الفنان الأسطوري محمد وردي رحمه الله بعد أن أضاف لها كثير من الإبداع الفني و هي من أشعار أبو صلاح رحمه الله على ما اظن ..
كنت قبل سنوات قد تناولت هذه الأغنية في احد القروبات و تحديداً مقطع (بسيمة فاهك التبري) وقلت إن الفنان وردي جعل هذه الابتسامة (ابتسامة صفراء) باهتة عندما كسر التاء و الراء مع سكون الباء (التِبْرِ) و دخلنا في مغالطات حول (مفردة التبري) والمقصود بها تحديداً فجلبت تسجيلين للفنان وردي الأول قديم (بالكسر) والتعديل الذي أحدثه بعد ذلك في التسجيلات اللاحقة، والتعديل أمر في غاية الأهمية عند ادراك الخطأ، و ليت كل من أخطأ يحاول تعديل الخطأ (ما هو الحصل حصل) لكنها ثقافة غير موجودة في الإرث السياسي و(لخابيطة) بالسودان وهي ليست مجرد أخطأ بل كوارث الأنانية .
المهم ظللنا في مغالطات بين الموروث وإعمال العقل في أمر (التبري) وظل من يظنون أنهم ورثة الحقيبة وهم وحدهم (قواميسها) ومترجمو طلاسمها يرددون بل يصرون على أن (التبري) نبات بري له زهرة بيضاء جميلة لكني وجدت في تفسير أنها (ابتسامة جالبة للشفاء) تبرئ العليل راحة شديدة و أصريت على أنه الاكثر جمالاً من وجهة نظري …و (دا ما موضوعنا).
إلا أن ظهور من أطلقوا عليه إسم (البعاتي) محمد حمدان دقلو في أداء القسم كرئيس لحكومة تأسيس وتجواله في شوارع نيالا مع نائبه (الحلو) و بين جماهيرهم أثار جدلاً واسعاً وملأ الوسائط حتى فاضت والغريب أن من قالوا يوماً ما إن كان الرجل من الأحياء فليخرج لنا بين جنوده.
وها هو قد خرج و لكن ليس بين جنوده بل ظهر بالزي المدني وسط المدنيين و هذا الظهور في حد ذاته حياً كان أو ميتاً له دلالات كبيرة و إشارات للقادم، والبعض سيظل واقفاً في محطة (بل بس) منتظراً القادم وهو يتمناه .
ظل أصحاب المفاتيح والأسلحة بعيدون عن أصل القضية والحرب التي يكتوي منها (الغلابة) و المستمرة بلا توقف ما زالوا يتغالطون في (المُحي نور ليلة القدر) كما و صفه الشاعر في الأغنية (القلنا ما موضوعنا) وهل هو حقيقي أم صناعي و أمور مضحكة و راحوا يتبادلون المغلطات، الأيادي الطويلة فوق العادة وبعضهم يقول الراجل (دا بالع سيخة وواقف عديل) لم ينحني للمصحف ولا للمصافحة عند القسم و فقط أصبعين على المصحف وووو ومن قال لكم إنه (مصحف) أصلاً و خرجت السخرية غير المجدية و البعض يقول (البطارية كملت) ومحتاج إعادة شحن ووو…
يعني طلعوا الراجل (مكنة سااي) رغم أن لغتهم تعرف القصد من (المكنة)..
شخصياً لا أدري أن كان مكنة أو غيرها لكن (مكنات) الحرب ومحركاتها و لصوصها من هنا و هناك أضاعونا و أضاعوا الوطن ولا (بولس ولا بوليس) سيسعدنا أو يعيد لنا حقوقنا والوطن.
غايتو أنا كما يقول صديقنا عزوز (خشمي عندي) لكن استأذنكم في الختام و افك خشمي لأنه (عندي كلمة أحب أقولها):-
والله يا (مكنة) حيرت العلماء ومن يفتوا …
وهل من المعقول والمقبول أن تكون القضية لثلاث سنوات حميدتي حي أم ميت أم (بعاتي) تباً لكم و لجنجويدكم والحياة إن شاء الله لشعب السودان المتنوع ولبلاده الموحدة.



