
الدكتور عبد الرحمن المدير الطبي: لدينا علاقات واسعة مع مؤسسات الدولة والمجتمع والمعهد يتبع إداريا لجامعة الجزيرة دعم المعهد من قبل الخيرين في هذه المرحلة لا بد منه نسبة لمعاناة المرضى وذويهم
في ولاية الجزيرة هناك جهودا مبذولة لإعمار ما دمرته الحرب والمعهد يولى البحث والباحثين اهتماما خاصا
دكتورة مرام: عملنا على مخاطبة الجهات الداعمة والمؤسسات وشكرنا لوزارة الصحة
حوار: هشام أحمد المصطفى “أبو هيام “
تصوير: إبراهيم مدثر ـ عبد الباقي الأمين ـ عباس الشيخ
مقدمة الحوار:ـ
في الحلقة الثانية من هذا اللقاء الخاص، نواصل تسليط الضوء على المعهد القومي لأورام السرطان، أحد الأعمدة الأساسية في رعاية مرضى السرطان بالبلاد، والذي كان يقدم خدماته مجانا لآلاف المرضى من مختلف الولايات، يسعدنا أن نستضيف اليوم الدكتورة مرام عبد الرحيم، مدير المعهد، والدكتور عبد الرحمن محمد علي، المدير الطبي، للحديث عن التحديات الراهنة وآفاق المستقبل.

تعرض المعهد خلال الأحداث الأخيرة لدمار شامل ونهب ممنهج على يد المليشيا، حيث دمرت البنية التحتية، وسرقت معظم الأجهزة الطبية، بما في ذلك أجهزة التشخيص والعلاج، مما أدى إلى توقف شبه كامل للخدمات، خاصة تلك الموجهة للأطفال المصابين بالسرطان.
اليوم، المعهد يعاني من نقص حاد في الأجهزة التشخيصية مثل أجهزة الأشعة المقطعية، الرنين المغناطيسي، والمختبرات المتخصصة، مما يعرقل قدرة الكوادر الطبية على تشخيص المرض بدقة وفي الوقت المناسب.

ورغم ذلك، لا تزال هنالك بارقة أمل، بفضل الجهود الكبيرة التي يبذلها الخيرين والداعمين، الذين ساهموا في إعادة تشغيل بعض الأقسام، ودعم استراحة أطفال السرطان التي توفر الإيواء للمرضى وذويهم.
في هذا اللقاء نستعرض المأساة، ونفتح نافذة على الصمود والدعم المجتمعي.. فالى مضابط الحوار:ـ
نود أن نواصل الدكتورة مرام هذا الحوار حول هموم وقضايا المعهد وفي الجزء الثاني نود أن نركز على المجهودات بذلت من أجل رعاية أطفال السرطان وكذلك المرضى الذين يترددون طلبا للعلاج شفاءهم الله؟
مرحبا بكم الإخوة في قناة المسار وصحيفة المسار نيوز للمرة الثانية.
حقيقة أطفال السرطان يجدون منا الرعاية والعناية داخل المركز والمعهد إذا يلغي هذا المرض بظلال وخيمة على الكل فما بالكم أن تكون شريحة الأطفال هي المصابة، ومركز الجزيرة لعلاج وتشخيص الأورام هو أيضا يعد المركز الأول في السودان بعد الحرب، في تقديم الرعاية والعناية للأطفال وبسبب الحرب فقدنا العديد من الكوادر المدربة والمؤهلة التي كانت تقوم بتقديم خدمات تشخيص وعلاج أورام السرطان بالنسبة للأطفال وللكبار في السودان وتبقى لنا طبيبا واحدا اختصاصي أطفال أورام وهو موجود الآن في مدينة مروي الطبية.

بمعنى أنه تم نقل الأطفال من المركز بعد اندلاع الحرب لمدينة مروي بغرض تلقى العلاج والرعاية؟
نعم نحن بعد اندلاع الحرب قمنا بنقل أطفال السرطان لمدينة مروي بسبب الحرب، ومن هذا المنبر نحي أيضا الإخوة القائمين على إدارة مركز مروي لاستضافتهم لهؤلاء الأطفال وتقديم الخدمات، وكما هو معلوم أن الطفل المريض يحتاج لرعاية حتى يكون في التصاق شديد بهم وعليه نحتاج لتغطية رعاية جميع الأطفال ولذلك كانت هذه الخدمة متوفرة في المناطق الغريبة لتخفيف المعاناة على الأسر.
إذا هل تم وضع خطة لتشغيل المركز حتى يتمكن من مواصلة دوره ومهامه؟
نحن الآن بصدد تشغيل مركز علاج الأورام للأطفال في مركز الجزيرة ليعيد سيرته الأولى بإذن الله تعالى، وهذا المجهود برعاية جمعية سرطان الأطفال بالنمساء، وهذه الجمعية تبذل قصارى جهدها في دعم الأطفال واستعادة هذه الخدمة لولاية الجزيرة مجددا وهم مشكورين بدأوا بخطوات جدية في إعادة تأهيل عنبر الأطفال وتوسعته وصالة العلاج الكيميائي ونتمنى من كافة أبناء ولاية الجزيرة تسخير امكانياتهم في تقديم الأيادي البيضاء مع هذه الجمعية للاسراع في رفع المعاناة التي تواجه أسر المرضى وتقليل النفقات.

حدثنا الدكتور عبد الرحمن عن دور الإدارة الطبية وما هي نوعية الأعباء التي تقع على عاتقها فيما يتعلق بالمستهلكات والمعينات الطبية كيف يتم ذلك وكيف تنظرون لدعم الدولة والمجتمع في توفير كل ما هو مطلوب؟
بالنسبة للدولة صراحة منذ الوهلة الأولى لتحرير ولاية الجزيرة وجدنا دعما وسند من المركز القومي للأورام ووزارة الصحة وجامعة الجزيرة متمثلة في السيد/ المدير، صراحة هؤلاء ظلوا يبذلون مجهودا كبيرا في دعم هذا المركز خاصة فيما يتعلق بتوفير كل المطلوبات المتعلقة بالأدوية الكيميائية والمعدات الطبية المساعدة في العمل بالنسبة لتقديم الخدمة للمرضى، ولكن في الحقيقة نحن نحتاج لعربة حتى نتمكن من نقل الدواء، ونحن منذ اندلاع الحرب فقدنا هذه العربة إضافة إلى عربات نقل المرضى من مواقع الإيواء إلى المستشفى والى المستشفيات الأخرى والولايات الأخرى ونحن فقدنا معظم العربات التي كانت تستغل في علاج مرضي المعهد القومي للسرطان.

إذا الآن كيف يسير تقديم الخدمات في ظل الأوضاع الراهنة على الولاية والبلاد؟
نحن حاليا لدينا عربتان بوكس وحافلة لنقل المرضى، صراحة معظم الحركة على نفقة ذوي المريض.
هل لديكم شراكات مجتمعية ما بين المعهد ومؤسسات الدولة الخدمية؟
نعم لدينا العديد من الشراكات المجتمعية والمعهد يعتمد في تسييره وتشغيله على الدعم المقدم من وزارة الصحة الاتحادية ووزارة الرعاية الاجتماعية متمثلة في ديوان الزكاة، أيضا بدأنا التواصل في استعادة خدمة التأمين الصحي وذلك بغرض رفع المعاناة عن كاهل المرضى وذويهم، أيضا هناك بعض الخيرين من أبناء الولاية والسودان ظلوا يقدمون الأيادي البيضاء والدعم الشهري، ونحن شاكرين لهم وقفتهم معنا جزاهم الله خير الجزء.
هل هناك بعض الخيرين يدعمون هذا المركز المعهد وماذا قدموا لكم؟
نعم لدينا مجموعة كبيرة من أهل الخير ظلوا يساهمون في عملية تقديم الوجبات الغذائية للمرضى وهذه الخدمة كانت تقدم بصورة أساسية بواسطة المعمل، ولكن في ظل هذه الظروف توقفت وحتى الآن لم نستطيع تقديم هذه الخدمة، نسأل الله أن نجد يد العون والمساندة والاستمرار في هذه الخدمة لأنها تعمل على رفع جزء من المعاناة على المرضى وذويهم.

دكتورة مرام نود أن نتعرف على أوجه العلاقات ما بينكم وجامعة الجزيرة وهل هناك استفادة من هذه العلاقات؟
هناك علاقات قوية تربط جامعة الجزيرة والمعهد القومي، في الجوانب البحثية التي يعتمد عليها وهذا الجانب يقوم به أساتذة أجلاء من جامعة الجزيرة فلهم الشكر.
وكما تعلمون جميعا أن مرض السرطان في العالم يعتبر من الأمراض البحثية التي تحتاج إلى التطوير في الأدوية للوصول لأدوية تؤدي لدحر هذا المرض، أيضا جامعة الجزيرة لديها السلطة الإدارية للمعهد وهي تقوم بإدارته.
السيد/ المدير الطبي نود أن تحدثنا عن دعمكم للباحثين والدارسين في مجال أمراض السرطان وماذا قدمت الإدارة للذين يقومون بإعداد الدراسات البحثية؟
المعهد القومي للسرطان يعد من أكبر المؤسسات البحثية على مستوى السودان والولاية، وهو أيضا يضم عددا من الكوادر والقيادات البحثية في مجال السرطان من مختلف المستويات سواء الدبلوم العالي أو البكالريوس أو الدكتوراه، والبيانات التي تؤخذ من العنصر تمثل 60% من البيانات التي تم أخذها لمرضى السرطان في السودان ومنذ تأسيس المعهد، وجامعة الجزيرة أولت اهتماما خاصا بهذا المعهد وجعلته من الأقسام البحثية في المقام الأول وعلاجي وتشخيصي في المقام الثاني وهنالك شراكة قائمة بين جامعة الجزيرة ووزارة الصحة سواء كانت الولائية أو الاتحادية.
من المحرر:ـ
القراء الكرام هذا المعهد بولاية الجزيرة يعول عليه كثيرا في لعب أدوار كبيرة وهامة في هذه المرحلة والمراحل المقبلة والبلاد مقبلة على أمن وأمان واستقرار، لذلك تصبح مسألة مواكبة الأجهزة الطبية الحديثة واستجلابها وتوفيرها في هذا المعهد من الضروريات حتى يتمكن من أداء دوره والاضطلاع بمهامه العلاجية والتشخيصية والبحثية معا.
دكتورة مرام في الختام نود أن نتعرف على ما هي أهم الخطط الموجودة لتطوير وتقديم الخدمات؟
أولا من أهم الخطط قريبة المدى هي استعادة أجهزة العلاج بالأشعة لأنها تمثل لنا أولوية قصوى، أيضا كانت هذه الخطوة بمبادرة كريمة من وزارة الصحة الاتحادية مع المركز القومي للسرطان والطاقة الذرية الدولية، وتم عقد مؤتمرا في شهر يوليو الماضي وتمخص عنه زيارة وفد الطاقة الذرية الدولية في بداية ديسمبر لتقييم الأجهزة الموجودة حاليا والتي تأثرت بالحرب ونحن بصدد إعداد التقرير النهائي للأجهزة لمعرفة هل هي صالحة للخدمة أم تحتاج للاستبدال بأجهزة أخرى فهذه هي من أهم الخطط، والخطة الثانية توفير خدمات التشخيص وهذه الخدمات الثانية توفر خدمات التشخيص وهذه الخدمات تحتاج لأجهزة الأشعة التشخيصية و توفر جهاز ونحن الآن في طور استعادة خدمة الرنين المغنطيسي نسبة لأنه يشكل لنا جزء أساسيا من عمليات التشخيص والمتابعة في معظم أمراض السرطان.

شكرا لكم دكتورة مرام والدكتور عبد الرحمن على هذه الأدوار الكبيرة والمتعاظمة التي تقومون بها من خلال هذا المعهد والمركز في الختام ماذا أنت قائل؟
نرسل شكرنا وتحايانا لزملاءنا في الحقل الطبي، و شكرنا للقوات المسحة التي عملت على تحرير السودان وولاية الجزيرة، واعطاءنا فرصة جديدة لحياة جديدة واعطاءنا أيضا فرصة لاستعادة بعض الخدمات في ولاية الجزيرة، وأيضا شكرنا للإخوة وزيرا الصحة الاتحادي و الولائي والمركز القومي وجميع الإخوة الزملاء العاملين في مركز الجزيرة لدورهم المتعاظم ولولا وجودهم وجهودهم لما كان هذا العمل، وتحية خاصة للإخوة في قناة المسار وصحيفة المسار نيوز الذين اجتهدوا في عكس قضايا كافة المؤسسات الحكومية، ولكم منا وافر الشكر والتقدير.



