الأخبارالأخبار المحلية

إدريس محمد علي مداوي.. رجل الحرب والسلم في كسلا.. دعم المجهود الحربي وحفظ الأمن ومعاش الناس

الكلام الدغري ( الجزء الاول ) *هشام أحمد المصطفى أبو هيام

IMG 20261102 WA0011 IMG 20261102 WA0012 IMG 20261102 WA0013

عندما نتحدث عن الإدارة التنفيذية في زمن الحرب، فإننا لا نتحدث عن مدير يجلس في مكتب مكيف يوقع الأوراق وينتظر التقارير، بل نتحدث عن قائد ميداني يحمل هم الأمن وهم المعاش وهم الكرامة الوطنية في وقت واحد، رجل ينام وعينه على الشارع، وعينه على السوق، وعينه على الجبهة. وهذا بالضبط ما يمثله الأستاذ إدريس محمد علي مداوي، المدير التنفيذي لمحلية كسلا، رجل استطاع في أصعب فترة تمر بها البلاد أن يوازن بين ثلاث جبهات خطيرة ومتداخلة، جبهة المجهود الحربي، وجبهة أمن وسلامة المواطن، وجبهة معاش الناس اليومي.

كثيرون يظنون أن دور المحلية دور خدمي فقط، نظافة وإنارة ورسوم، لكن في زمن الحرب تغيرت المعادلة تماماً، أصبحت المحلية خط الدفاع الأول للدولة، هي التي تحشد، وهي التي تؤمن، وهي التي تطعم، ومن يفشل في هذه الثلاثة تفشل الولاية كلها.

وهنا لا بد أن نقف وقفة إشادة وتقدير واجبة للسيد والي ولاية كسلا، اللواء الصادق محمد الأزرق، على حسن اختياره لهذا الرجل في هذا الموقع الحساس والمفصلي. إن اختيار إدريس محمد علي مداوي لمحلية كسلا، وهي كبرى محليات الولاية وأكثرها تعقيداً وأثقلها ملفات، لم يكن اختياراً عشوائياً ولا مجاملة، بل كان قراءة صحيحة وعميقة لحاجة المرحلة. المرحلة تحتاج رجلاً ميدانياً يعرف الملفات الأمنية والخدمية والاجتماعية والقبلية، رجلاً مقبولاً لدى كل المكونات، رجلاً لا يخاف المواجهة ولا يتهرب من المسؤولية. وقد كان اختيار الوالي في محله تماماً، فأثبت مداوي أنه قدر الثقة وأهل لها، وأنه إضافة حقيقية ونوعية لحكومة الولاية.

فيما يخص دعمه للمجهود الحربي، فمنذ اليوم الأول لاندلاع الحرب في الخرطوم كانت كسلا في قلب المعركة، ليس بالسلاح فقط بل بالموقف السياسي والاجتماعي والأمني. الولاية الشرقية الحدودية التي يراهن عليها الأعداء لتكون ثغرة للتهريب والفوضى ونقل السلاح والمرتزقة، كان لا بد أن تكون قلعة متماسكة صلبة لا تتزعزع، وهنا برز دور المدير التنفيذي لمحلية كسلا بشكل واضح لا ينكره إلا جاحد.

إدريس محمد علي مداوي لم يتعامل مع الاستنفار والمقاومة الشعبية كشعارات للاستهلاك الإعلامي، بل كعمل مؤسسي وطني منظم. فتح أبواب المحلية بكل إمكانياتها لمعسكرات الكرامة، وخصص الميزانيات رغم شحها وقلة الإيرادات في زمن الحرب لتجهيز المعسكرات بالإعاشة والخيام والمياه والوقود، وتابع بنفسه عمليات التدريب في الكرامة 1 والكرامة 2 والكرامة 3، وكان حاضراً في طوابير الصباح مع المستنفرين، يخاطبهم ويحفزهم، ويؤكد لهم أن كسلا لن تكون إلا مع الجيش، وأن المحلية بكل مواردها وبكل موظفيها تحت تصرف القوات المسلحة السودانية حتى آخر طلقة.

كما كان له دور كبير ومشهود في دعم أسر الشهداء والجرحى، يتفقدهم في بيوتهم ويوجه لهم الدعم الاجتماعي والمالي، وينظم القوافل المتجهة لمناطق العمليات، قوافل الدعم اللوجستي التي تحمل المواد الغذائية والبطاطين والأدوية ومواد الإيواء، وكان يوجه الإدارات بالمحلية، إدارة الشؤون المالية، وإدارة الإيرادات، وإدارة التنمية، بأن أولوية الصرف في هذه المرحلة هي للمجهود الحربي، لأنه لا تنمية بلا أمن، ولا أمن بلا جيش قوي، ولا جيش قوي بلا سند شعبي ومحلي.

وفي مجال الإعلام الحربي والتعبئة المعنوية، أطلق قسم الخدمات الصحفية بمحلية كسلا بقيادة الأستاذة انتصار تقلاوي حملات توعية واسعة ضد الشائعات وضد الخلايا النائمة وضد الحرب النفسية التي تستهدف المواطن، وكان المدير التنفيذي هو الموجه الأول والمشرف المباشر، يؤكد في كل اجتماعاته أن كسلا محصنة إعلامياً ومجتمعياً، وأن أي محاولة لزعزعة الأمن سيتم التصدي لها بقوة القانون وبقوة المجتمع وبقوة الإعلام الصادق. وهذا العمل هو الذي جعل كسلا تصمد إعلامياً رغم كل الشائعات التي استهدفت شرق السودان.

لقد أثبت إدريس محمد علي مداوي أن دعم المجهود الحربي ليس بالخطب الرنانة فقط، بل بالفعل والعمل الميداني، بتوفير الوقود للارتكازات العسكرية والأمنية، وتوفير الدعم اللوجستي للوحدات المرابطة على الحدود، وتنظيم حملات التبرع بالدم في المستشفيات، والمشاركة الفاعلة في كل لجان الإسناد الولائية والاتحادية، حتى أصبحت محلية كسلا نموذجاً يحتذى به في الولاية في دعم الجيش والوقوف معه في خندق واحد، وهذا كله يحسب للسيد الوالي الذي أحسن الاختيار.

أما في جانب الحفاظ على أمن وسلامة مواطني كسلا، فهو الجانب الأخطر والأكثر حساسية، فكسلا ليست مدينة عادية، هي مدينة حدودية مع إريتريا وإثيوبيا، مدينة فيها حركة نزوح كبيرة جداً من الخرطوم والجزيرة وسنار، فيها أسواق كبيرة ومزدحمة، فيها حركة تهريب قديمة ومتجددة، فيها مهددات أمنية معقدة ومتشابكة، وفي مثل هذه المدن إذا غاب الأمن ساعة واحدة انهار كل شيء.

المدير التنفيذي أدرك هذه الحقيقة مبكراً، فعمل على تفعيل لجنة أمن المحلية بشكل يومي وليس أسبوعياً، وكان حاضراً بنفسه في كل الاجتماعات مع قادة الشرطة وجهاز الأمن والاستخبارات والجيش والنيابة، يتابع بنفسه ملف الوجود الأجنبي غير المقنن، وملف الخلايا النائمة، وملف التفلتات الأمنية في الأسواق والأحياء الطرفية، وملف المخدرات والتهريب.

وجه بتشديد الرقابة على مداخل ومخارج المدينة، ودعم الارتكازات بالإنارة والخدمات والوقود، ونظم حملات مشتركة مع الشرطة لإزالة الظواهر السالبة والسكن العشوائي الذي يهدد الأمن، وأطلق مبادرة تنظيم وتأمين الأسواق الليلية، حتى يشعر المواطن والتاجر أن المحلية موجودة في الشارع ليلاً ونهاراً.

كما كان له دور كبير في تأمين مراكز الإيواء التي انتشرت في المدارس والأندية، فكسلا استقبلت عشرات الآلاف من الوافدين، وكان لا بد من تأمينهم وتأمين الأحياء التي حولهم حتى لا تحدث احتكاكات، فشكل لجاناً مجتمعية من الإدارة الأهلية والشباب والمرأة والمتطوعين، تعمل مع المحلية كعيون ساهرة تبلغ عن أي مهدد أمني، وهذه التجربة نجحت نجاحاً كبيراً، وجعلت كسلا من أكثر المدن استقراراً في شرق السودان رغم كل التحديات.

والأهم أنه حافظ على السلم المجتمعي والتعايش السلمي، فكسلا مدينة فيها تنوع قبلي وإثني نادر، فيها البجا والهدندوة والبني عامر والحباب والرشايدة والهوسا والنوبة والشايقية والجعليين والفور والزغاوة وكل مكونات السودان، وفي زمن الحرب يسهل إشعال الفتنة القبلية بخبر كاذب، لكن مداوي بحكمته وعلاقاته الممتدة مع النظار والعمد والمشايخ استطاع أن يبقي النسيج متماسكاً، وكان يتدخل بنفسه في أي مشكلة صغيرة قبل أن تكبر، ويؤكد أن كسلا للجميع وأن الأمن مسؤولية الجميع.

وفيما يتعلق بالاهتمام بمعاش الناس، وهي المعركة التي لا تقل خطورة عن الحرب نفسها بل هي الحرب الحقيقية في نظر المواطن البسيط، فالمواطن في كسلا اليوم يعاني، الأسعار مرتفعة بسبب التضخم وتكلفة النقل، الإيجارات ارتفعت بشكل جنوني بسبب الوافدين، فرص العمل قليلة بسبب توقف كثير من المصالح، وإذا لم تهتم المحلية بمعاش الناس فإن الناس سيفقدون الثقة في الدولة كلها.

هنا كان إدريس محمد علي مداوي حاضراً بعقلية مختلفة تماماً عن عقلية الجباية، عقلية تقول إن الإيرادات ليست للجباية بل لتحسين المعاش. فوجه بفتح أسواق مخفضة للسلع الأساسية، أسواق البيع المباشر من المنتج للمستهلك بلا وسطاء، ونسق مع التجار والغرفة التجارية لتثبيت أسعار الخبز والسكر والزيت واللحوم، وشدد الرقابة على الأسواق عبر إدارة الخدمات ومباحث التموين وحماية المستهلك، وأي تاجر يرفع الأسعار بلا مبرر أو يحتكر سلعة تتم محاسبته فوراً حتى يكون عظة لغيره.

كما اهتم بنظافة السوق الكبير وتأهيله، لأن السوق النظيف يقلل التكلفة على التاجر وبالتالي على المواطن، واهتم بمعاش العاملين بالمحلية نفسها، لأنه يؤمن أن العامل إذا لم يأخذ راتبه وحافزه لن يعمل، فوجه بأن تكون تعويضات العاملين أولوية قصوى في موازنة 2027، وأن تضاف بنود المنح والهبات والإعانات والمزايا الاجتماعية حتى يستقر العامل ويقدم خدمة محترمة للمواطن.

وفي مجال الخدمات، رغم ضعف الموارد استطاع أن يحافظ على الحد الأدنى من خدمات المياه والنظافة والإنارة وصحة البيئة، وكان يتابع بنفسه شكاوى المواطنين في الأحياء، يذهب بلا حراسة ولا موكب لحي السوريبة وحي الختمية وحي الترعة وحي الميرغنية وحي الحلنقة، يجلس مع المواطنين في المسجد أو السوق، يسمع مشاكلهم في المياه والصرف الصحي والنفايات، ويوجه بحلول عاجلة وميدانية، وهذا النزول المتواضع هو الذي جعل المواطن يشعر أن هناك من يهتم به.

والأجمل أنه ربط بين موازنة 2027 ومعاش الناس بشكل مباشر، عندما قال إن الموازنة يجب أن تكون شفافة وفعالة وألا تؤثر سلباً على الأداء التنفيذي، وأن يتم تقييمها بنهاية العام بكل شجاعة، وهذا يعني أنه يريد موازنة تخفف العبء عن المواطن لا تثقله، موازنة تزيد الإيراد بتوسيع الماعون واستقطاب استثمارات جديدة وتنظيم الأسواق، لا بزيادة الرسوم على المسكين المثقل أصلاً.

إن ما يفعله إدريس محمد علي مداوي في كسلا هو نموذج للإدارة الرشيدة في زمن الحرب، رجل يدعم الجيش بلا تردد ولا حسابات، ويحفظ الأمن بلا تهاون ولا مجاملة، ويهتم بمعاش الناس بلا كلل ولا ملل. ثلاث جبهات يديرها في وقت واحد بتوازن عجيب، ولو فشل في واحدة لانهارت الأخريان.

نحن في المسار نيوز نشيد مرة أخرى بحكمة السيد الوالي اللواء الصادق محمد الأزرق في اختياره لهذا الرجل، فالوالي الذي يحسن اختيار فريقه هو والي يعرف كيف تدار الدولة في زمن الحرب، وقد أثبتت الأيام أن اختيار مداوي كان موفقاً ومسدداً بكل المقاييس، وضع محلية كسلا في أيد أمينة، وجعلها نموذجاً للاستقرار والدعم والإنتاج.

نشهد أن محلية كسلا في عهد إدريس محمد علي مداوي تشهد استقراراً أمنياً وخدمياً مقبولاً ومتصاعداً رغم كل الظروف، ونشهد أن الرجل يعمل بهمة عالية وروح وطنية صادقة، ونشهد أن موازنة 2027 التي يرسم ملامحها الآن ستكون موازنة حرب وسلم معاً، موازنة تحفظ الأمن وتدعم الجيش وتراعي معاش الناس.

التحية للسيد الوالي على حسن الاختيار، والتحية للمدير التنفيذي إدريس محمد علي مداوي على حسن الأداء، والتحية لفريقه ولكل مواطن كسلا الصابر الذي يستحق الأمن والمعاش الكريم.

ومن يصمد في معاش الناس في زمن الحرب هو من يستحق أن يقود في زمن السلم.
نواصل توثيقنا في الاعداد القادمة عن الاستاذ مداوي

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى