

سعادة الفريق الركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة السودانية، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،
أكتب إليك هذه الرسالة، لا من خلف مكتب مكيف، ولا من مدينة بعيدة عن الوجع، بل أكتبها من قلب محلية أم روابة، من بين أهلها البسطاء، من السوق، ومن الحي، ومن القرية، ومن المدرسة والمستشفى، من حيث يعيش الناس واقعهم كل يوم، ويتلمسون بأيديهم من يخدمهم ومن يتجاهلهم.
أكتب إليك لأن الصمت في مثل هذه الأوقات لا يجوز، ولأن شهادة الحق واجب، ولأننا في أم روابة رأينا رجلا يستحق أن يعرف به القائد الأعلى للدولة، وأن يدعم ويمكّن ليواصل ما بدأه من عمل عظيم.
أكتب إليك عن المدير التنفيذي لمحلية أم روابة، الأستاذ *أحمد عبد الرحمن محمد*.
سيدي الفريق،
إن أم روابة ليست محلية عادية. إنها مدينة عريقة، وتاريخ طويل، وموقع استراتيجي يربط بين كردفان الكبرى وبقية السودان. هي مدينة العلم والقرآن والزراعة والتجارة، مدينة عرفت بالكرم والشهامة، وأنجبت العلماء والمعلمين والضباط والإداريين الذين خدموا السودان في كل مكان. وهي أيضا محلية كبيرة، مترامية الأطراف، فيها المدن والقرى والفرقان، وفيها قبائل وعشائر متعددة، تعايشت عبر التاريخ بالمحبة والاحترام والتسامح.
وقد عانت أم روابة، كما عانت كل مدن السودان، من ويلات الحرب والنزوح والانقطاع. عانت من توقف الخدمات، وتعطل المدارس، وتوقف المستشفيات، وشح المياه، وغياب الأمن، وانعدام الثقة. وعاد إليها أهلها بعد رحلة نزوح قاسية، عادوا وهم يحملون في قلوبهم الخوف والرجاء معا، الخوف من أن يعودوا ليجدوا مدينتهم كما تركوها، والرجاء في أن يجدوا من يستقبلهم ويعيد لهم الحياة.
وفي تلك اللحظة الدقيقة، لحظة العودة، كان لا بد من رجل يفهم طبيعة المرحلة، رجل يعرف أن الإدارة في زمن الحرب ليست توقيع أوراق، بل هي نزول إلى الميدان، وتحمل للمسؤولية، وقرب من الناس، وحسم للمشكلات قبل أن تتفاقم. وكان ذلك الرجل هو المدير التنفيذي، الأستاذ أحمد عبد الرحمن محمد.
دوره في حفظ الأمن وسلامة المحلية
سيدي الرئيس،
إن أول ما يحتاجه المواطن بعد الحرب ليس الطعام ولا الشراب، بل الأمان. فالإنسان الجائع يمكن أن يصبر، لكن الإنسان الخائف لا يستطيع أن يعيش ولا أن يعمل ولا أن يربي أبناءه.
لقد فهم المدير التنفيذي الأستاذ أحمد عبد الرحمن محمد هذه الحقيقة من أول يوم. ولذلك جعل حفظ الأمن وسلامة المحلية أولويته القصوى.
لم يكتف بأن يجلس في مكتبه ويرسل الخطابات إلى الجهات الأمنية، بل كان حاضرا بنفسه في كل المواقع. كان يتواجد في السوق، ويتفقد الأحياء، ويزور القرى، ويجلس مع الشيوخ والعمد والشباب والمرأة، يستمع إليهم، ويطمئنهم، ويحل مشكلاتهم قبل أن تتحول إلى نزاعات.
عمل على التنسيق المحكم بين كل الأجهزة النظامية، القوات المسلحة، والشرطة، وجهاز الأمن، والمستنفرين، واللجان المجتمعية، حتى أصبحت أم روابة جسدا واحدا، لا مكان فيها للفوضى ولا للانفلات.
عمل على إعادة الثقة بين المواطن والدولة، فأصبح المواطن يبلغ عن أي مظهر من مظاهر الخلل، وأصبحت الأجهزة تتحرك بسرعة لحسم أي مهدد أمني. وكان المدير التنفيذي الأستاذ أحمد عبد الرحمن محمد هو حلقة الوصل بين المواطن والأجهزة، لا يغلق بابه في وجه أحد، ولا يتأخر عن نداء أحد.
ونتيجة لذلك، عاد الأمان إلى شوارع أم روابة. عادت الأسواق للعمل حتى المساء، عادت الأسر للخروج دون خوف، عادت القوافل التجارية للحركة بين القرى والمدينة، عاد المزارعون إلى حواشاتهم، وعاد الرعاة إلى مراعيهم. هذا هو الأمن الحقيقي، الذي يقاس بحياة الناس، لا بالتقارير المكتوبة.
بل إن المدير التنفيذي عمل أيضا على الجانب الاجتماعي للأمن، فعمل على لم الشمل، ورأب الصدع، وإصلاح ذات البين، ومنع الفتن، وفتح باب الحوار بين كل المكونات. كان يقول دائما: إن أم روابة تسع الجميع، وإن أمنها مسؤولية الجميع. ولذلك أصبحت أم روابة نموذجا في التماسك الاجتماعي والاستقرار، في وقت تعاني فيه كثير من المناطق من التفكك والصراع.
الحراك التنموي والخدمي بعد العودة
سيدي الفريق،
بعد أن استتب الأمن نسبيا، لم يتوقف الرجل، بل انطلق في حراك تنموي وخدمي واسع، شمل كل قطاعات الحياة، وكأنه يريد أن يعوض أهل أم روابة عن سنوات الحرمان.
في مجال المياه، وهي عصب الحياة في كردفان، تابع بنفسه تأهيل المحطات والآبار والشبكات، وعمل على توفير الوقود وقطع الغيار، ونسق مع الجهات المختصة لضمان استمرار الإمداد المائي للأحياء والقرى، حتى لا تعود أزمة العطش التي عانت منها المحلية طويلا.
وفي مجال الصحة، عمل على إعادة تشغيل المستشفى الريفي والمراكز الصحية، وتوفير الكوادر الطبية والدواء، واستقبال القوافل الطبية، ومتابعة حملات التطعيم ومكافحة الأوبئة. كان يزور المستشفى بنفسه، ويتفقد المرضى، ويستمع إلى شكاوى الأطباء والمواطنين.
وفي مجال التعليم، وهو مستقبل الأمة، كان حريصا على عودة المدارس وانتظام العام الدراسي، وتأهيل الفصول، وتوفير الكتاب المدرسي، ودعم المعلمين، وتشجيع الأسر على إعادة أبنائهم إلى مقاعد الدراسة، بعد أن كادت الحرب أن تضيع جيلا كاملا.
وفي مجال الأسواق والنظافة، قاد بنفسه حملات تنظيم السوق وإزالة الأنقاض وفتح الطرق وإنارة الشوارع، حتى استعادت أم روابة وجهها المشرق، وعادت حركتها التجارية التي عرفت بها منذ القدم.
وفي مجال الكهرباء والطرق والاتصالات، لم يتوقف عن مخاطبة الجهات العليا، وعرض احتياجات المحلية، ومتابعة المشروعات المتعثرة، حتى تعود الخدمات الأساسية إلى طبيعتها.
لم يكن هذا العمل مجرد وعود في الاجتماعات، بل كان عملا ميدانيا يراه المواطن كل صباح. كان الناس يرونه في الميدان قبل أن يروه في المكتب، وكانوا يرون نتائج عمله في حياتهم اليومية، في كوب الماء، وفي حبة الدواء، وفي كراس التلميذ، وفي أمن السوق.
تسخير المنظمات وحشدها لخدمة المواطن
سيدي الفريق،
من أعظم ما يميز الأستاذ أحمد عبد الرحمن محمد، قدرته الفائقة على التعامل مع المنظمات الوطنية والدولية، وكسب ثقتها، وتوجيهها لخدمة المواطن.
إن كثيرا من المسؤولين يخافون من المنظمات، أو يتعاملون معها بريبة، أو يستخدمونها لمصالح ضيقة. لكن مديرنا التنفيذي تعامل معها بمهنية وشفافية عالية، فعرض عليها احتياجات المحلية الحقيقية بالأرقام والدراسات، وفتح لها أبواب المحلية، وسهل لها عملها، وأشرف بنفسه على توزيع المساعدات، حتى تصل إلى مستحقيها الحقيقيين.
ولذلك استجابت المنظمات، وجاءت مشروعاتها في الغذاء والإيواء والمياه والإصحاح والصحة ودعم الأسر المتعففة ودعم النازحين والعائدين. وجاءت مشروعات سبل كسب العيش، ودعم المرأة والشباب، ودعم المزارعين والرعاة.
ولم تذهب هذه المساعدات إلى غير مستحقيها، ولم تهدر، ولم تستغل، لأن هناك إدارة أمينة تتابع وتشرف وتحاسب، وتضع مصلحة المواطن فوق كل مصلحة.
لقد كرس الرجل علاقاته كلها، وجهده كله، ووقته كله، من أجل أن تحصل أم روابة على حقها من الدعم، وأن يشعر المواطن بأن هناك من يهتم به، وأن الدولة والمنظمات تقف معه في محنته.
ضابط إداري من أسرة عريقة
سيدي الفريق،
إن الأستاذ أحمد عبد الرحمن محمد ليس دخيلا على الإدارة، وليس رجلا جاء بالصدفة إلى هذا المنصب. بل هو ضابط إداري متمرس، تدرج في سلك الإدارة، وعرف دهاليز العمل العام، وخبر طبيعة المجتمعات المحلية، ويجيد لغة الدولة ولغة المواطن معا.
هو رجل يعرف كيف يدار الاجتماع، وكيف تكتب التقارير، وكيف تتابع القرارات، وكيف تحسم المشكلات. وهو في نفس الوقت رجل يعرف كيف يجلس على الأرض مع المواطنين، وكيف يستمع إلى شكواهم بلغة بسيطة، وكيف يرد عليهم بصدق وتواضع.
وهو ينحدر من أسرة عريقة، عرفت عبر الأجيال بالصلاح والعفة والأمانة. أسرة لم تعرف يوما أكل الحرام، ولم تعرف الغش ولا الخيانة، بل عرفت بخدمة الناس، واحترام الجار، وصون الحقوق، والبعد عن الشبهات، والوقوف مع الحق.
أسرة تربت على القرآن والأخلاق، وعلى حب الوطن وخدمته، وعلى أن المنصب تكليف وليس تشريف، وأن المسؤولية أمانة سيسأل عنها الإنسان يوم القيامة قبل أن يسأل عنها أمام الناس.
ومن هذا البيت الطيب، خرج الأستاذ أحمد عبد الرحمن محمد، يحمل نفس القيم، فانعكست أمانته في إدارته، وعفته في تعامله، وصلاحه في قراراته. لذلك لم نسمع عنه يوما أنه ظلم أحدا، أو أخذ حق أحد، أو استغل منصبه لمصلحة شخصية. بل سمعنا عنه أنه يسهر من أجل الناس، ويجوع من أجل أن يطعمهم، ويتعب من أجل أن يرتاحوا.
دوره في القيادة الرشيدة
سيدي الفريق،
وهنا أصل إلى جوهر هذه الرسالة، وإلى ما يجعل تجربة الأستاذ أحمد عبد الرحمن محمد تستحق أن تروى وتدعم، ألا وهو دوره في القيادة الرشيدة.
فالقيادة الرشيدة ليست سلطة ولا أوامر ولا صوتا عاليا، بل هي حكمة في اتخاذ القرار، وعدل في توزيع الحقوق، وشفافية في إدارة المال العام، وشورى في حل المشكلات، ورحمة في التعامل مع الناس.
وقد جسد المدير التنفيذي الأستاذ أحمد عبد الرحمن محمد كل هذه المعاني في أم روابة.
كانت قيادته قيادة رشيدة لأنه كان يستشير قبل أن يقرر، ويستمع قبل أن يحكم، ويجمع أهل الرأي والخبرة من شيوخ وعمد ومعلمين وشباب ونساء، ثم يتخذ القرار الذي يخدم الجميع، لا الذي يخدم فئة دون أخرى.
وكانت قيادته رشيدة لأنه كان عادلا، لا يفرق بين حي وحي، ولا بين قرية وقرية، ولا بين قبيلة وأخرى، بل كان يوزع الخدمات بعدالة، ويعطي كل ذي حق حقه، ويقف على مسافة واحدة من الجميع.
وكانت قيادته رشيدة لأنه كان شفافا، يشرح للناس ما له وما عليه، ويوضح لهم حجم الإمكانيات، وما تم إنجازه وما لم يتم، ولم يكن يخفي شيئا ولا يبيع الوهم، بل كان صادقا مع المواطن حتى في أصعب اللحظات.
وكانت قيادته رشيدة لأنه كان يقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، ويؤثر أهل المحلية على نفسه، ويتحمل المسؤولية كاملة عندما يقع الخطأ، ولا يرمي اللوم على غيره، ويعترف بالتقصير ويعمل على إصلاحه.
وكانت قيادته رشيدة لأنه كان يبني الإنسان قبل أن يبني الجدران، فاهتم ببناء الثقة بين المواطن والدولة، وبناء روح التعاون بين مكونات المجتمع، وبناء جيل من الشباب يؤمن بأن خدمة الوطن شرف، وأن العمل العام أمانة.
لقد أثبت الأستاذ أحمد عبد الرحمن محمد أن القيادة الرشيدة هي التي تحفظ الأمن دون ظلم، وتنمي الخدمات دون فساد، وتجمع الناس دون تفرقة، وتبني الوطن دون شعارات. وهي القيادة التي يحتاجها السودان اليوم في كل محلية وكل ولاية.
ولذلك، فإن دعم هذا الرجل هو دعم لنموذج القيادة الرشيدة الذي نريد أن ينتشر في كل السودان.
رسالتي إليك يا سعادة الفريق
سيدي البرهان،
أنا لا أكتب إليك لأمدح رجلا من أجل المدح، ولا لأطلب له ترقية أو منصبا أكبر. بل أكتب إليك لأنني أخاف على أم روابة أن تفقد رجلا مثل هذا في وقت هي أحوج ما تكون إليه.
إن السودان اليوم يمر بمرحلة مفصلية، وإن شمال كردفان، وإن أم روابة تحديدا، تحتاج إلى الاستقرار والاستمرار. والاستقرار لا يتحقق بتغيير الرجال المخلصين كل يوم، بل بتمكينهم ودعمهم ليواصلوا ما بدأوه.
لذلك أناشدك، وأنا مواطن سوداني، من أبناء هذه المحلية، أناشدك بكل صدق وإخلاص: *عليك بدعم وتمكين المدير التنفيذي لمحلية أم روابة، الأستاذ أحمد عبد الرحمن محمد.*
مكّنه من أدواته، وادعمه بقراراتك، وامنحه الثقة التي يستحقها، حتى يكمل مسيرة البناء والإعمار التي بدأها. فالرجل يعمل في ظروف صعبة، وإمكانيات محدودة، وضغوط كبيرة، ومع ذلك لم يشتك ولم يتذمر، بل ظل يعمل بصمت وصبر.
إن دعمه هو دعم لأم روابة كلها، ودعم لاستقرار شمال كردفان، ودعم لمشروع الدولة في أن تكون قريبة من مواطنيها، ودعم لفكرة أن المخلصين في هذا الوطن لا يخذلون.
وإن إبعاده أو إضعافه، لا قدر الله، سيكون خسارة كبيرة، ليس له وحده، بل للمحلية كلها، وسيعيدنا إلى الوراء، إلى زمن الفوضى والفراغ.
سيدي الفريق،
إننا نثق في حكمتكم، ونثق أنكم تعرفون قيمة الرجال المخلصين، وتقدرون من يعمل من أجل السودان وأهله دون ضجيج أو استعراض.
ونحن في أم روابة، نقف مع قواتنا المسلحة، ومع دولتنا، ومع كل من يخدم هذا الوطن بصدق. ونمد أيدينا لكم، ونقول لكم: هذا رجلنا، وهذا خادمنا الأمين، فادعموه ليخدمنا أكثر.
ختاما، أسأل الله أن يوفقكم لما فيه خير السودان، وأن يحفظ بلادنا من الفتن، وأن يعيد إليها أمنها واستقرارها، وأن يجزي كل مخلص يعمل من أجلها خير الجزاء.
حفظ الله أم روابة وأهلها، وحفظ شمال كردفان، وحفظ السودان



